اخبار المخيمات
 
  بعد صرخة (إنسان أون لاين).. أيتام النبهاني في منزلهم الجديد
بيروت – جيهان القيسي – إنسان أون لاين - 2011-08-24

الاطفال الايتام ترتسم البسمة على وجوههم

هي صرخة أطلقها موقع "إنسان أون لاين" أواخر رمضان الماضي لإنقاذ سبعة أيتام توفي والديهما من براثن الألم والتشتت.. هي مناشدة للضمائر الحيّة تم إطلاقها من أزقة مخيم برج البراجنة في بيروت لإنقاذ الأيتام من الضياع والتشرد بين منازل الاقارب.

هو مشهد من أسمى المشاهد إنسانية ًعندما انتقل الأيتام السبعة إلى منزلهم جديد بعد أن ساهم اهلي الخير في تقيدم المساعدة لهم.. هو مشهد اختصرته اليتيمة "ملك" (13 سنة) بكلمات صادقة: "وكأنني في حلم.. وكأنني أميرة من أميرات الأساطير، تعيش في منزل خيالي.. فهو أجمل منزل في المخيم.. وللمرة الأولى يكون لي سرير خاص بي.. أستيقظ في الليل مرارا ً لأتلمّس وجهي خوفا ً من أن يكون كل هذا حلما ً.. لا أصدق ما يحدث لنا.. أمعقول أننا جميعا ً نعيش في منزل واحد؟"

صرخة (إنسان أون لاين)

ففي أواخر رمضان الماضي اطلق موقع "إنسان أون لاين" نداء ً إنسانيا ً بعد أن حاور الأطفال واستمع إلى معاناتهم، وبفضل أجاويد الخير، تمّ جمع المبلغ الكافي لإيوائهم في منزل مؤلف من 3 غرف، وتمّ تأثيث المنزل بمفروشات اختارها الأيتام بأنفسهم، من غرف نوم وصالون وغرفة طعام وبرادي وادوات كهربائية ومطبخية وغيرها، حتى وصل الأمر بأحد المتبرعين بأن طلب أن يكون في كل غرفة مكيّف لكي لا يشعر الايتام بالحَر في الصيف أو بالبرد في الشتاء.

أكثر من 20 متبرع شاركوا في إنقاذ ايتام نبهاني.. هناك مَن تبرع بمبلغ صغير.. وهناك مَن تبرع بمبلغ أكبر.. فالقليل من هنا والكثير من هناك تم جمعهم وبناء منزل يحمي 7 أيتام من التشرد. وتم تنفيذ المشروع عبر جمعية الإرشاد والإصلاح الخيرية الإسلامية في بيروت، كونها هي الجمعية الراعية للايتام منذ عدة سنوات.

أيتام نبهاني.. قصة مُحزنة

جمعية الاصلاح والارشاد تكفل ايتام النبهاني

وخلف احدى الابواب الصدئة في مخيم برج البراجنة، كان يقبع 7 ايتام من أسرة نبهاني، يتوسدون الألم ويلتحفون الحزن، يهددهم الفقر في التشتت بين بيوت الأقارب.

رحلت الأم قبل عيد الفطر بيومين بينما كانت ذاهبة لتشتري ملابس العيد لأطفالها، فتعرضت شاحنة كبيرة للباص الصغير الذي كانت فيه وتوفيت على الفور. عندها شرّع اليأس أبوابه في قلوبهم الندية. وكأنّ الألم استوطن أحلامهم، مما سبب لهم الضعف والوهن، هم أصغر من أن يفهموا معنى المسؤولية!

كان هناك تخوّف من أن يضطر الايتام للتوقف عن تعليمهم المدرسي والجامعي والمهني بسبب سوء أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، وفي ظل عدم وجود منزل يأويهم جميعا ً، حيث كانوا يعيشون في غرفة لأحد الأقرباء، وكان الإحتمال الأكبر هو تفريقهم بين عدة منازل.

رسالة صغيرة وجدناها في حقيبة الأم بعد وفاتها، وفيها تكتب عن خوفها من أن يتشتت أطفالها بعد مماتها.. وكأنها تشعر أنها ستفارقهم وهم صغار السن.

فأطلق موقع "إنسان أون لاين" حملة لإنقاذ الايتام، وكانت الكلمات مغموسة بدموع اطفال فقدوا الام بعد فقدان الاب، واصبح الحزن على فقدان الام والخوف من التشتت بين منازل الاقارب هاجساً يسيطر على صغيرهم قبل كبيرهم، كيف لا والام نفسها كانت تشعر بهذا، فكتبت قبل وفاتها وكأنها تدرك انها ستفارقهم.

وكان موقع "إنسان أون لاين" على ثقة بأنّ القراء الكرام لن يخذلوا سبعة أيتام، وكان على ثقة أنّ أحلام الايتام السبعة لن يستطيع أحد كسرها في زمن يجود بأصحاب القلوب الرحيمة. وها هي الأيادي البيضاء قد انتشت عائلة نبهاني من دجى البؤس، وفتحت لهم أشرعة الامان.

شكر متوّج بفرحة الأيتام السبعة يقدّمه موقع "إنسان أون لاين" لكل مَن ساهم في تحقيق احلام براعم نبهاني... شكر لكل مَن ساعد بوقته، بقلمه، بدعائه، وبماله، من أجل بلسمة جراحهم وتأمين مستقبل باهر لهم.

رغم الفرحة، لا يزال الوجع دفينا ً..

المنزل الجديد لأيتام النبهاني

ولكن تبقى الغصة موجودة على فراق الام، فتقول الإبنة البكر "غنى" (18 عاما ً): "رغم فرحتنا بالمنزل الجديد.. إلا أنّ اليوم الاول من شهر رمضان كان قاسيا ً علينا.. عند مدفع الإفطار، جلسنا الى المائدة.. بدأ أخي الصغير حبيب بالبكاء قائلا ً انه يفتقد أمي.. عندها بكينا كلنا.. لم يأكل احد.. وعند الصباح الباكر ذهبنا إلى المقبرة لزيارة والدتي.. لم أعرف هل أهدئ نفسي أم اخوتي..

وتضيف بالقول :"أخي الصغير ارتمى على قبر والدتي وصار يجهش بالبكاء ويصرخ طالبا ً منها العودة لتحكي له حكايات قبل النوم.. وأختي "فرح" بكت بحرقة وأخبرتها أنها نجحت في المدرسة وتأهّلت "علمي" في الصف الحادي عشر.. وأختي "ملك" غابت عن الوعي من كثرة البكاء والنحيب".. تعثرت عيوننا بعينيها الدامعتين وهي تروي لنا ما حدث لهم في الايام الاولى من شهر رمضان.

لكنها سرعان ما تبتسم وتقول: "أخبرنا والدتي عن المنزل الجديد، وعن الأثاث الجميل.. وأحسسنا بالشمس تطلق خيوطها نحو القبر، عندها صرخ أخي الصغير حبيب وقال إن والدتي تبتسم لنا".

طالع التقرير الذي اعده الموقع:
أيتام نبهاني.. ينتظرون مأوى يجمعهم

  مواضيع ذات صلة
انطلاق مؤتمر فلسطينيي أوروبا الأسبوع المقبل
بيروت.. سفراء عرب وأجانب يتلمسون واقع مخيم برج البراجنة
مخيم البداوي.. معرض للأنامل الفلسطينية المبدعة
مطالبة عاجلة للأنروا والحكومة اللبنانية لإنقاذ مخيم الرشيدية وجل البحر
بيروت.. جمعية أحلام لاجئ أحيت ذكرى شهداء مخيم شاتيلا
مَن يمسح دمعة أبو شادي؟
بورشلي.. عائلة فلسطينية في مدينة صيدا تعاني من الفقر

[ 1 , 2 , 3 , 4 , 5 , 6 , 7 ] التالي : الأخيرة