اخبار المخيمات
 
  عـودة 1700 لاجئ فلسطيني إلى مـخـيـّم نـهـر الـبـارد
بيروت – جيهان القيسي – إنسان أون لاين - 2011-10-08

جانب من المهرجان

"لقد تجرّعنا طيلة سنوات مرارة فقدان المنزل والنزوح والحرمان والظروف المعيشية الصعبة وارتفاع البطالة. إنه ليوم عظيم ويوم تاريخي للاجئين الفلسطينيين في لبنان.. نؤكد لكم أنّ تمسكنا بالمخيم ليس إلا لأننا متمسكون بحق العودة ونعتبره جسرًا لتحقيق هذه العودة كما نص عليه قرار الامم المتحدة رقم 194. كما نحثكم جميعًا على دعم مشاريع تعيد الحياة الى طبيعتها في المخيم الذي كان سوقا تجاريا للمنطقة..."، كلمات قالها طفل فلسطيني من مخيم نهر البارد خلال حفل تسليم الرزمة الأولى من إعمار المخيم المنكوب.

فبعد انتظار دام أكثر من 5 سنوات، عاد نحو 1700 لاجئ فلسطيني إلى مخيم نهر البارد في طرابلس شمال لبنان، بعد إنجاز المرحلة الأولى من عملية إعادة إعماره. ولكن فرحة عودتهم الى المخيم لم تكتمل، حيث لا تزال الأبنية المهدمة تحيط بالمنازل الجديدة، ولا يزال عشرات الآلاف مشردين في عدة مناطق بانتظار انهاء المراحل الأخرى من إعادة الإعمار.

وقد تمّ افتتاح الرزمة الاولى من المنازل التي تسلّم الى العائلات الفلسطينية النازحة عن نهر البارد، إلى جانب ثلاث مدارس للأونروا. بالاضافة الى استلام مفاتيح منازلهم الجديد، استلمت العائلات شيكات هبة الاثاث تراوحت بين 5 و 8 آلاف دولار بحسب عدد افراد العائلة.

يذكر أن معاناة سكان مخيم نهر البارد بدأت منتصف عام 2007، وسببت مئات الضحايا ودمار معظم المخيم، وشرّدت أكثر من 40 ألف شخص.

مهرجان البارد

وبهذه المناسبة، و تحت شعار "البارد بيرجع بأهله ولأهله"، نظّمت الأنروا مهرجانا ً في مخيم نهر البارد، وبرعاية رئيس الحكومة اللبنانية "نجيب ميقاتي"، وبحضور السفير الفلسطيني الدكتور "عبدالله عبدالله"، وممثلين عن بعثات دبلوماسية عربية وأجنبية وعن قوى وأحزاب لبنانية وفلسطينية فضلاً عن ممثلين لمنظمات الأمم المتحدة والمجتمع المدني.

"معاناة مخيم نهر البارد لم تنته بعد، وما حصل حتى اليوم خطوة أولى تحتاج إلى مزيد من خطوات أخرى مماثلة"، أبرز ما قاله وزير الشؤون الاجتماعية "وائل أبو فاعور" في كلمته. بينما أشارت وأشارت سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان "إنجيلينا إيخهورست" الى أن "الاتحاد الأوروبي أعطى هبات للأونروا بقيمة 250 مليون دولار"، وأعلنت عن هبة جديدة مقدمة من الاتحاد الاوروبي بقيمة 12 مليون دولار، من أجل تأمين بدلات الإيجار، ولتنفيذ مشاريع البنى التحتية في المخيم.

واعتبر السفير الفلسطيني في لبنان "عبد الله عبد الله" أن "أهم الدروس المستفادة من الأحداث الأليمة التي شهدها المخيم هي أن نتمسك بالمنطق في أوقات الشدة، وأن نستخدم إرادتنا المشتركة في مواجهة الدخلاء عن مجتمعنا المسالم التواق إلى العيش بوئام وسلام، إلى حين عودته إلى أرض الآباء والأجداد تطبيقاً للقرارات الدولية ذات الصلة".

وأكد مدير عام الادارة الفنية في الصندوق السعودي للتنمية، المهندس "حسن العطاس" أنّ السعودية "تولي أهمية قصوى للقضايا الإنسانية وتمويل عمليات الإغاثة، وخاصة القضية الفلسطينية وعلى كل المستويات"، لافتاً إلى أنها "قدّمت في السنوات الأخيرة دعماً بقيمة 3 مليارات دولار لدعم السلطة الفلسطينية، ولتنفيذ مشاريع في الأراضي الفلسطينية، كما تؤكد المملكة دعمها وكالة الأونروا، وتقديم الخدمات المباشرة إلى الفلسطينيين، وهي تقدم للأونروا دعماً سنوياً بقيمة 61 مليون دولار من أجل دعم الشعب الفلسطيني على كل المستويات"، معلناً عن تقديم السعودية "تبرعاً بقيمة 10 ملايين دولار من أجل إعادة إعمار مخيم نهر البارد".

وقال مدير صندوق أوبك للتنمية الدولية "سليمان بن جاسم آل حربش": "في عام 2002 فتحنا حساباً خاصاً يُغذى بأموال لمساعدة الشعب الفلسطيني، لأن دعم القضية الفلسطينية جزء لا يتجزأ من برامج وخطط دعمنا وتحظى بالأولوية لدينا، لأنها قضية تجري في عروق كل عربي"، لافتاً إلى أن "العيد الحقيقي هو عندما نغلق المخيمات الـ 59، ويعود النازحون إلى ديارهم".

الأنروا تنتظر التمويل

أما المفوض العام للأنروا "فيليبو غراندي"، فقال: "انتهينا من إعمار 269 منزلاً جديداً وتسليمها للعائلات التي تمكنت أخيراً من العودة، إذ عاد ما يقارب 1700 فلسطيني حتى الآن إلى المخيم، كما افتتحنا أيضاً 56 متجراً جديداً و3 مدارس جديدة، وهي تعد ضرورية من أجل إعادة إحياء المخيم، ومع ذلك لا يزال هناك حاجة لعمل كثير قبل أن يتمكن المخيم من العودة للازدهار كما كان في السابق".

والجدير بالذكر أنّ عملية إعمار مخيم نهر البارد تشمل ثماني مراحل بتكلفة 195 مليون دولار أميركي، انتهت المرحلة الأولى منه، والثانية جار العمل عليها، اما الثالثة والرابعة فالتمويل حتى الان غير متوفر لهما وكذلك بالنسبة للبقية. ويبقى اتمام العودة ومعرفة السنوات المطلوبة لاستكمال البناء رهنا بتأمين التمويل، علماً بأن مؤسساتٍ عربية ودولية ساهمت في تمويل المرحلتين الأولى والثانية. كما أنّ العمل يتمّ وفق مخططاتٍ هندسية أخذت في عين الاعتبار إنشاء بنية تحتية متطورة، مع توسعة للطرقات الرئيسة، ومنازل ومدارس مختلفة تماما عمّا كانت عليه قبل حرب 2007.

ومؤخرا ً أطلقت الأونروا نداءً جديدًا لتمويل نشاطاتها في مخيم نهر البارد، حيث تسعى إلى تأمين 15 مليون دولار أميركي إضافيّ لتنفيذ نشاطات الإغاثة والنهوض خدمةً للاجئين الفلسطينيين الأكثر ضعفًا في مختلف أنحاء لبنان في العام 2012. وتأمل الأنروا أن يتم حشد المزيد من التمويل لتتمكن من تنفيذ برامجها في مجال خدمات البنية التحتية والرعاية الصحية والتعليم والتوظيف والإغاثة خدمةً لجميع اللاجئين الفلسطينيين المقيمين داخل المخيمات في مختلف المناطق اللبنانيّة.

ويخاف أهالي مخيم نهر البارد أن لا يكون هناك تمويل لباقي مراحل المشروع. وفي حال توفر التمويل، لا يعرفون متى العودة، إذ أن بعد حوالي 5 سنوات، عاد 1700 شخص من أصل 40 ألف شخص، وهذا يشكل لا يتعدى نسبة 5 % من سكان المخيم.

ورغم فرحة البعض وتذمر البعض وقلق البعض الآخر، إلا أنّ تسليم الرزمة الأولى بعتبر انجازا ً مهما ً بعد أن كثرت الأقاويل التي تؤكد عدم عودة الاهالي الى المخيم.

  مواضيع ذات صلة
انطلاق مؤتمر فلسطينيي أوروبا الأسبوع المقبل
بيروت.. سفراء عرب وأجانب يتلمسون واقع مخيم برج البراجنة
مخيم البداوي.. معرض للأنامل الفلسطينية المبدعة
مطالبة عاجلة للأنروا والحكومة اللبنانية لإنقاذ مخيم الرشيدية وجل البحر
بيروت.. جمعية أحلام لاجئ أحيت ذكرى شهداء مخيم شاتيلا
مَن يمسح دمعة أبو شادي؟
بورشلي.. عائلة فلسطينية في مدينة صيدا تعاني من الفقر

[ 1 , 2 , 3 , 4 , 5 , 6 , 7 ] التالي : الأخيرة