اخبار المخيمات
 
  مَن يمسح دمعة أبو شادي؟
بيروت – جيهان القيسي – إنسان أون لاين - 2012-02-20

أبو شادي ينتظر الأمل من جديد

"أكثر ما يؤلمني أنني لا أستطيع أن أمسح دموعي بنفسي..."، يقول "أبو شادي" بدموع حارقة، وعيناه ترويان معاناة أب فلسطيني خسر يديه ورجليه بسبب المرض. ففي مخيم عين الحلوة الذي تفوح منه روائح الفقر والحرمان، تعيش أسرة تتقاذفها رياح المرض وتشلّ حركتها.. أسرة لا يشعر بأنينها إلا مَن يطرق بابها، ولا يشعر بمرارتها إلا مَن يستمع إلى معاناتها.

قصص كثيرة ومشاهد حزينة تستوقفنا في المخيمات الفلسطينية في لبنان، لكن حكاية "محمد موسى اسماعيل" تأبى العيون تصديقها، ولو لم يزر فريق "إنسان أون لاين" الاسرة في منزلها لاعتبرها نسجا ً من الخيال.

موت بطيء

"أشعر كأنني نصف إنسان.. كأنني شبه جثة.. كأنني أموت ببطء.. أنا على قيد الحياة لأنّ أجَلي لم يحن بعد.. وليس لأنني أحيا حياتي.."، يقول "أبو شادي" لـ "إنسان أون لاين"، بعينين دامعتين، وجسده النحيل ممدد على سرير خشبي كجثة هامدة بلا حراك.

يروي معاناته قائلاً: "أعيش مع زوجتي وابني وابنتي.. وكنا نعيش بكرامة من دون طرق أبواب الجمعيات الخيرية إلى أن أصبتُ بمرض نادر أدى إلى بتر يديّ ورجليّ واحدا ً تلو الآخر، بسبب انسداد الشرايين وجفافها، وصرتُ بلا أطراف منذ حوالي سنة ونصف.. ".

ويتابع "أبو شادي" وهو في منتصف الخمسينيات من العمر، فيقول: ""كنتُ أعمل سائق تاكسي.. وكنتُ المعيل الوحيد لأسرتي.. والآن أحتاج إلى أطراف اصطناعية لأمارس حياتي بشكل طبيعي، لكنني لا أستطيع تحمّل تكلفتها المقدّرة بأربعين ألف دولار أميركي".

نصف إنسان

بصوت مرتجف بفعل الدموع، يقول بحسرة: "أتظاهر بالنوم لساعات طويلة لكي أخفف من عبء مساعدتي عن كاهل أسرتي.. صرت نصف إنسان ينظر إليّ الآخرون بشفقة".

ورغم مأساته، يظهر صبراً جميلاً، ويقول بابتسامة حزينة: "هناك أمل.. ولن أفقده، بل سأتمسّك بالحياة لانني أعرف أنّ الله سبحاته وتعالى يمتحن صبري وايماني".

وفي ختام لقائنا معه، "يناشد "أبو شادي" عبر "موقع "إنسان أون لاين" أهل الخير مساعدته أملاً بتوفير حياة كريمة، فيقول بغصّة وأمل: ""أناشد الضمائر الحية وأصحاب القلوب الرحيمة والايادي الكريمة وفاعلي الخير أن يساعدوني في العيش بكرامة.. لا أريد طعاما ً ولا لباسا ً.. كل ما أريده هو أطراف اصطناعية تساعدني على خدمة نفسي واعالة اسرتي.. الحمد لله لا زلتُ قادرا ً على العطاء.. أريد العمل.. فقط العمل، ولا أستطيع العمل بلا أطراف..".

  مواضيع ذات صلة
انطلاق مؤتمر فلسطينيي أوروبا الأسبوع المقبل
بيروت.. سفراء عرب وأجانب يتلمسون واقع مخيم برج البراجنة
مخيم البداوي.. معرض للأنامل الفلسطينية المبدعة
مطالبة عاجلة للأنروا والحكومة اللبنانية لإنقاذ مخيم الرشيدية وجل البحر
بيروت.. جمعية أحلام لاجئ أحيت ذكرى شهداء مخيم شاتيلا
مَن يمسح دمعة أبو شادي؟
بورشلي.. عائلة فلسطينية في مدينة صيدا تعاني من الفقر

[ 1 , 2 , 3 , 4 , 5 , 6 , 7 ] التالي : الأخيرة