اخبار المخيمات
 
  أهالي المخيمات بين معاناة الحياة وكابوس الاشتباكات
بيروت – جيهان القيسي – إنسان أون لاين - 2010-02-16

فوضى السلاح تجعل أهالي المخيمات يعيشون لحظات من الخوف

"انفجر الوضع الأمني في مخيم عين الحلوة مساء أمس، فاندلعت اشتباكات عنيفة بين حركة فتح وتنظيم جند الشام. والحصيلة مقتل امرأة وأربعة جرحى".

قد يكون خبراً عادياً يمرّ من دون أن ينتبه له أحد، كونه يتكرر بشكل دائم في مخيمات لبنان. ولكن هذا الخبر له أبعاد خطيرة تنذر بخروج الأمور عن السيطرة في أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في لبنان، وقد تؤدي إلى حرب تشبه ما حدث في مخيم نهر البارد في حال استمرت الامور على ما هي عليه.

مقتل امرأة

في التفاصيل أنه قرابة الخامسة والنصف، وبينما كان الفلسطيني "محمد قتيبة تميم" وهو عنصر في الكفاح المسلح وابن احد ضباط فتح، يتجول على دراجته النارية، ولحظة وصوله الى مدخل حي الصفصاف وسط المخيم، تعرض لإطلاق نار من قبل أحد عناصر تنظيم جند الشام المدعو عبد فضة، حيث أصيب تميم بجروح بالغة.

وما هي الا لحظات حتى اشتعل الوضع الأمني في المخيم حيث ردت حركة فتح على محاولة اغتيال عنصر الكفاح المسلح، وما لبث الأمر أن تطور الى تبادل لإطلاق النار، ومن ثم الى اشتباكات عنيفة.

اشتباكات أمس استمرت لأكثر من ساعتين، وامتدت إلى اطراف المخيم، واستخدمت فيها مختلف انواع الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية، وأسفرت عن مقتل مدنية فلسطينية تدعى "نجمة علي يوسف" (50 سنة) كانت تطل من على شرفة منزلها لحظة تبادل اطلاق النار. وسجلت حركة نزوح كثيفة من المخيم ومنطقتي تعمير عين الحلوة ومنطقة الفيلات المحاذية للمخيم باتجاه صيدا وضواحيها الشرقية.

أوضاع صعبة

مخيم عين الحلوة وهو مخيم للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان يقع ضمن مدينة صيدا الساحلية في جنوب لبنان وتبلغ مساحته حوالي كيلومتر مربع واحد وعدد سكانه حوالي 75 ألف نسمة معظمهم نزح في العام 1948 من قرى الجليل في شمالي فلسطين المحتلة.

وأوضاع المخيم الإقتصادية والإجتماعية كغيرها من مخيمات لبنان، حيث تتفشى فيها حالات الفقر المدقع وتتفاقم حالات البطالة. وهذا المخيم يأوي أكبر عدد من المجموعات المختلفة من الفصائل والتنظيمات والحركات، مما يزعزع استقرار المخيم وأهله.

خوف الأهالي

"أخبئ رأسي تحت الفرشة لكي لا أستمع صوت الانفجارات"، تقول الطفلة "زهراء" ابنة الست أعوام. وتعلق والدتها بالقول إنّ ابنتها تصرخ خوفا ً وهلعا ً كلما سمعت صوت الرصاص والانفجارات، إلى درجة أن صوت الرعد صار يؤثر بها.

واليتيمة "آلاء" تقول: "أضم اخوتي كلما صار هناك اشتباكات.. امس لم تكن والدتي معنا.. وكوني أنا الكبيرة، شعرتُ أن مسؤوليتي ان احميهم.. تعوّدنا على أصوات الرصاص والانفجارات.. ولكن اخوتي الصغار يخافون كثيرا ً.. وعندما يبكون، لا أعرف كيف اوقفهم لأنني أكون خائفة وأرتجف من الرعب بدوري".

أما "سلوى"، وهي أم لستة أطفال، تقول: "للأسف شبابنا يستشهدون في فلسطين وهنا يقتلون بعضهم البعض، كما انهم يقتلون أبرياء لا علاقة لهم سوى أنّ القدر وضعهم في مكان الاشتباكات.. الحمد لله أنهم لا يملكون القنبلة الذرية، وإلا أفنوا شعوبنا منذ زمن بعيد!"

مَن المسؤول؟

خلاف بسيط بين اثنين قد يودي الى نشوب مجازر تودي بحياة المدنيين.. هذا هو حال مخيم عين الحلوة الذي يشهد الكثير من الاشتباكات سنوياً، وهذا يؤثر على العائلات التي تعيش هناك. إلى متى سيظلّ مخيم عين الحلوة رهينة مزاج شباب غير مسؤولين، يحملون سلاحا ً ويستخدمونه بعشوائية؟ ومَن يحمي أطفال المخيمات من المشاكل النفسية التي يترعرعون في كنفها؟؟ ومَن يتحمل مسؤولية مقتل أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم يعيشون في مخيمات الفقر والحرمان؟

  مواضيع ذات صلة
انطلاق مؤتمر فلسطينيي أوروبا الأسبوع المقبل
بيروت.. سفراء عرب وأجانب يتلمسون واقع مخيم برج البراجنة
مخيم البداوي.. معرض للأنامل الفلسطينية المبدعة
مطالبة عاجلة للأنروا والحكومة اللبنانية لإنقاذ مخيم الرشيدية وجل البحر
بيروت.. جمعية أحلام لاجئ أحيت ذكرى شهداء مخيم شاتيلا
مَن يمسح دمعة أبو شادي؟
بورشلي.. عائلة فلسطينية في مدينة صيدا تعاني من الفقر

[ 1 , 2 , 3 , 4 , 5 , 6 , 7 ] التالي : الأخيرة