تقارير ودراسات
 الصفحة الرئيسية   تقارير ودراسات
أرسلها لصديق طباعة تعليقك
  غزة.. الخزان الجوفي مستنزف ومستقبل السكان مهدد
غزة- محمد أبو قمر – إنسان أون لاين - 2009-12-22
90% من مياه غزة غير صالحة للاستخدام الآدمي

يتعرض المخزون الجوفي للمياه في غزة لعملية استنزاف خطير تهدد مستقبل سكان القطاع، ولعل مهاجمة مياه البحر والصرف الصحي لذلك الخزان أدى لارتفاع نسبة المياه غير الصالحة للاستخدام الآدمي لـ90%، مما ينذر بمستقبل قاتم وخطير يكشف عن كارثة قادمة لا يمكن للحلول المطروحة منعها.

 

جرائم منظمة

وتتعلق قضية الحق في المياه بحياة الإنسان حيث تحدث عصام يونس، مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان، عن الانتهاكات المنظمة من قبل دولة الاحتلال لهذا الحق منذ العام 1967، الأمر الذي يعد تحللاً واضحاً من الالتزامات التي يفرضها القانون الدولي وانتهاكاً صريحاً للقانون الدولي الإنساني.

 

وفي مؤتمر نظمه مركز الميزان مع مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بعنوان " غزة والحق في المياه " بالتزامن مع مرور واحد وستين عاما على نشر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أكد يونس على أن مكانة قطاع غزة القانونية هو أنه أرضاً محتلة وهو ما يلزم الاحتلال بتطبيق قواعد القانون الإنساني الدولي، وحماية المدنيين في القطاع.

 

وأوضح أن المياه من أكثر القطاعات تضرراً في قطاع غزة، حيث تعرض المخزون الجوفي للمياه- ولم يزل - لعملية استنزاف خطير، تهدد مستقبل سكان القطاع.

 

وشدد يونس على أن الحصار الذي تفرضه قوات الاحتلال على قطاع غزة يؤثر سلبياً على تفاصيل الحياة اليومية بالنسبة لسكان القطاع، ومنها منع دخول مواد مهمة لقطاع المياه وللقطاعات الحيوية الأخرى في القطاع، وتعطيلها أو عرقلتها إدخال مواد التعقيم اللازمة لمياه الشرب والمعدات والمستلزمات الضرورية لاستكمال المشاريع الخاصة بالمياه والصرف الصحي.

 

واستهجن يونس استمرار وقوع هذه الانتهاكات دون أي تدخل أو تحرك، ووسط صمت دولي رهيب من المجتمع الدولي تجاه الحصار الخانق المفروض على القطاع.

 

ونبه يونس من خطورة ما يحدث من انتهاكات جسيمة ترتقي لمستوى جرائم الحرب في قطاع المياه، وأكد أن دولة الاحتلال تستوجب المحاكمة على اقترافها جرائم حرب منظمة ضد سكان قطاع غزة، وضد مختلف أوجه حياتهم، وإن لم يتدخل المجتمع الدولي للجم دولة الاحتلال سيتعرض الأمن والسلم الدوليين لمخاطر كبرى غير محمودة العواقب.

 

وضع خطير

من جانبه رأى كيرتس جويرنج (مدير مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في غزة) أن وضع المياه في غزة خطير حيث أن المصدر الرئيسي للمياه ملوث بسبب اختلاطها بمياه البحر ومياه الصرف الصحي، كما يتم استنزافها بطريقة أو بأخرى. وقد جعلت هذه الأسباب ما نسبته 90% من هذه المياه غير صالحة للاستخدام الآدمي.

 

وحذر من أنه خلال السنوات القادمة قد لا يتمكن سكان القطاع من الحصول على مياه صالحة مما سيتسبب في موت العديد منهم نتيجة لذلك.

 

وأكد كيرتس على ضرورة إدخال معدات ومستلزمات قطاع المياه على وجه السرعة، حيث أن إسرائيل ترفض دخول هذه المواد خصوصاً بعد عمليتها الأخيرة على غزة، وأشار بأن أزمة المياه في غزة ليست حديثة التطور، بل هي معاناة متواصلة منذ 40 عاماً.

 

كما لفت إلى تدمير إسرائيل المنظم لحوالي 100 بئر من آبار المياه الجوفية، وحوالي 30 كيلومتر من أنابيب المياه منذ العام 2003، وهذا مؤشر يدل على قدم الأزمة.

 

وشدد كيرتس على مجموعة من الخطوات الضرورية لإنقاذ قطاع المياه في غزة، لخصها في  ضرورة إدخال المعدات والمواد اللازمة والوقود المطلوب لقطاع المياه في قطاع غزة، بشكل طارئ وسريع، مطالباً اللجنة الرباعية الدولية بالتدخل الجاد من أجل الضغط على إسرائيل كي ترفع حصارها وتتوقف عن استخدام المياه والطعام كأسلوب من أساليب العقاب الجماعي للفلسطينيين.

 

عرقلة المشاريع

وتناول مارك بوتل (E.WASH) مشكلة المياه في القطاع، وعقبات الوصول إلى تلك المياه، وكيف يمكن استخدام كل التقارير الصادرة عن مؤسسات حقوق الإنسان لخدمة هذه القضايا.

 

وأوضح أنه سيتم ضخ المياه العادمة من محطة القرية البدوية شمال غزة إلى الأحواض الجديدة شرق جباليا عما قريب، وأشار إلى أن محطة المياه العادمة جنوب غزة تتحمل أكثر من طاقتها الاستيعابية، مشيراً إلى تسرب المياه العادمة للخزان الجوفي للمياه.

 

وأوضح مارك أن عدم دخول مواد البناء إلى قطاع غزة من خلال المعابر- بسبب الحصار الذي تفرضه إسرائيل- يحول دون إتمام العديد من مشاريع إنشاء أحواض صرف صحي جديدة.

 

وأشار إلى تدخل اللجنة الدولية للصليب الأحمر لإدخال هذه المواد لغرض إنشاء تلك المشروعات، ولكن هذه المحاولات باءت بالفشل.

 

وتحدث بوتل عن الصرف الصحي الآمن، وواقع الحال في قطاع غزة، حيث أن هناك 80 مليون لتر من مياه الصرف الصحي يتم ضخها للبحر بشكل يومي، مؤكداً استمرار تدهور أوضاع مياه الآبار الجوفية مع كل يوم جديد نظراً لاختلاط مياه غير معالجة بآبار المياه الصالحة للشرب.

 

ونوه إلى عدم ملائمة مياه البحر بسبب اختلاطها بمياه الصرف الصحي محذراً من المخاطر الصحية المصاحبة لذلك، وأوضح أن هذه المشكلة ستطال إسرائيل نفسها بسبب اشتراكها في البحر ذاته .

 

كما تحدث عن المياه الآمنة، مؤكداً أن مياه القطاع التي يتم ضخها للمستهلكين تحتوي كميات كبيرة من البكتيريا، وأن نسبة 57% من مياه الآبار المملوكة لأشخاص في القطاع ملوثة بمادة الكلورايد، ونتيجة لذلك فإن من 8-10% من المياه المستخرجة من آبار غزة يمكن استخدامها للشرب فقط، كما أن من 1-7% من الآبار المملوكة لجهات خاصة تحتوي على البكتيريا.

 

فيما استعرض المهندس منذر شبلاق مدير عام مصلحة مياه بلديات الساحل المصادر الرئيسة للمياه السطحية واحتياجات القطاع من المياه، كذلك لفت إلى أن زيادة عدد السكان أثر على حجم المياه المستهلكة وازدياد الحاجة لزيادة عدد أحواض الصرف الصحي.

 

وأكد شبلاق على أن ما يتوفر من مياه في القطاع لا يكفي إلا نصف السكان فقط، مؤكداً أن هناك عجز سنوي يصل إلى ما نسبته 80-100 مليون متر مكعب في المياه، مع عدم وجود أحواض صرف صحي ملائمة، وما تمثله من خطر محدق بصحة الإنسان.

 

وأشار إلى أن مياه البحر تهاجم عديد من آبار المياه في القطاع، وتزحف تدريجياً إلى مياه الخزان الجوفي، وأن اعتماد الغزيين على الخزان الجوفي يتجه نحو الكارثة، والحلول المطروحة تؤجلها ولا تقضي عليها.

 

وتناول عدد من الحلول لتلافي أو تأجيل الكارثة: مثل حفر آبار مياه صغيرة، وإعادة توزيع الآبار، وإعادة تقييم كميات ضخ المياه من الآبار، كذلك التوقف عن الاعتماد على الخزان الجوفي وإيجاد مصادر بديلة، والتركيز على الاستفادة المثلى من كل قطرة مياه موجودة.

 

وأكد شبلاق أن العمل جاري على إقفال محطة بيت لاهيا، وأن المرحلة الثانية من مشروع إنشاء الأحواض الجديدة على الأبواب، مما سيقضي على المشكلة هناك.

 

وأضاف أن محطة الصرف الصحي المؤقتة في المواصي أنشأت كحل مؤقت لمنع كارثة في خان يونس، وأكد أن هناك مشروعاً سيبدأ في العام القادم لحل مشاكل وادي غزة، ومشاريع مستقبلية في القطاع عامة.

 

معاناة متواصلة

مياه شمال غزة

وتحدث محمود ظاهر مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في غزة عن الآثار الصحية لمشكلة تلوث المياه في قطاع غزة، وقال: معاناة سكان القطاع المتواصلة منذ بداية الانتفاضة والإجتياحات الإسرائيلية لمناطق واسعة وتدمير البيوت والمباني والبنية التحتية.

 

وأشار إلى أن الإنسان الفلسطيني لا يحصل على كمية المياه التي يحصل عليها الإنسان العادي في بلدان العالم وهو أمر من شأنه أن يؤثر بشكل سلبي على صحة الإنسان خاصة مع انتشار العديد من الأمراض والتي من ضمنها انفلونزا الخنازير أو ما يعرف بفايروس AH1N1، وعدم وجود مقومات الوقاية من هذا المرض، حيث أن أبسط التدابير الوقائية تعتمد على المياه والنظافة الشخصية. 

 

فيما تطرق المهندس سفيان أبو سمرة وكيل وزارة الحكم المحلي إلى الآثار البيئية لمشكلة المياه في قطاع غزة موضحا أن الآثار البيئية تنقسم إلى قسمين الأول ما يخص مياه الشرب، التي تشكل مصدر معاناة شديدة للمواطنين حيث تتهدد المواطن أخطار صحية ناجمة عن التلوث البيئي وخاصة تلوث مياه الشرب ومياه الاستخدام المنزلي وهو ما يؤثر بدوره على مناحي الحياة كافة.

 

أما القسم الثاني فيتعلق بالاستخدام العشوائي لمياه الخزان الجوفي مما يعرضه لغزو مياه البحر، وهو أمر يرفع بدوره من ملوحة المياه، موضحاً أنه في غرب مدينة غزة نسبة الملوحة تزداد بشكل كبير.

 

وفي هذا السياق تقدم العديد من المواطنين بشكاوى حول هذه المشكلة، حيث تحتوي المياه زيادة كبيرة في نسب الأملاح غير الصحية مثل الصوديوم والفلوريد وأمور أخرى كثيرة تؤثر على الإنسان وعلى الزراعة في قطاع غزة.

 

وأشار أبو سمرة إلى أن منطقة الشوكة في مدينة رفح تعد من أكثر المناطق معاناة فيما يتعلق بتوفر مياه الشرب حيث تفتقر المنطقة بأكملها للمياه الصالحة للشرب.

 

ولفت إلى أن مدينة خانيونس تعاني من مشكلة كبيرة ولا يمكن حلها في جلسة واحدة، وأن الأمر يتعلق بإنشاء محطة معالجة لكامل المدينة، وفي نهاية حديثه أكد أبو سمرة على أن المشكلة كبيرة وتحتاج لتضافر الجهود كافة للحد منها.

الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
سيتم استثناء التعليقات التي تتضمن اي شتم او تجريح
(الكاريكاتير) يقاوم وينتصر
انطلاق الحوار العالمي بشأن العمل الإنساني
عشوائيات مصر..أحلام الفقراء لا تطاولها الثورات
غزة: المدمرة بيوتهم..ينتظرون فرج الله لإنهاء معاناتهم
الفن المقاوم بالضفة..مبادرات شخصية وواقع مكبل
أجساد الشهداء والجرحى..خارطة أقصر لدليل دامغ!
(الزنانة)..عدوان مستمر في سماء غزة

[ 1 , 2 , 3 , 4 , 5 , 6 , 7 ] التالي : الأخيرة
 
منظمة حقوقية: (الشرطة المجتمعية) في مصر تعزيز لدولة القمع
معطيات: عدد المستوطنين بالضفة ارتفع بنسبة 32% خلال العام 2013
التحذير من ارتفاع أعداد المرضى والوفيات بغزة
2014 عام كئيب على واقع حقوق الإنسان
بركة: فلسطينيو 48 ضحايا لتفاقم الفقر
 
ما الذي يتوجب على المؤسسات الخيرية والإغاثية عمله لدعم غزة ما بعد الحرب؟
تكثيف حملات جمع المساعدات للقطاع
الاستمرار في إرسال قوافل الإغاثة والتضامن مع القطاع
التركيز على جهود الإعمار والإغاثة معاً
كل ما سبق
الرد

تلاف الأعصاب

ابحث عن وظيفة او عمل او بطالة

ابحث عن زوجة مغربية يتيمة

شكرآ

الرد علي الا خت ريم

الرد علي وئام العسكري

فكرة اقامة مشروع في الاردن

يتيم من اهل غزة

الرد علي اخت ريم الظاهري

دعم القدس
شاهد المزيد