مع الناس
 الصفحة الرئيسية   مع الناس
أرسلها لصديق طباعة تعليقك
  حصـار غــزة.. يقتـل الفرح ويحـرق أحـلام الصغار
غزة- شيماء مصطفى – إنسان أون لاين - 2012-04-24
أيمن سمور فرحا بزفافه

يـرتفـع صـوت ألحـان الفـرح عالياً في الخـارج فيّما أقدام الخيـول تتنافس في رقصـتها المشهـورة في انتظـار خروج العريس "أيمـن" المتأنق بزي فـرحه والمغمـور بعطور يوم زفـافه ,,, هيا يا أيمن يصـرخ الأصدقاء بمرح فيما تغمز عيـونهم لصديقهم الذي رفض أن يلحق به أحدا لتغسيله _كعادة الشباب الغزّي في هذا اليوم_غيـر أن العريس الذي أصر بحياء أن يدخل الحمام وحيـداً لم يخـرج وطالت الدقائـق والساعات وانطلقت سهام الاستفهام لماذا تأخر ؟ أحدّهم يُجيب اتركوه على راحته :إنه عريس؟

 

غير أن أحدا في الخارج لم يكن يعلم أن عريسهم سقطّ على أرض الحمام مغشيّاً عليه وأنه لن يفتح الباب أبداً فالعادم المنبعث من المولد الكهربائي أنهي حياته وأحلامه.

 

وفي صـورة معاكسة لفرح كان ينتظر أن يؤمه المئات تحول بيت عائلة سمور عصر السبت 21-4-2012 إلى عزاء وأدّ كل مظاهر الاحتفال والسعادة وحولّ اللوحات الجميلة إلى صور سوداء دامعـة.

 

لقد تأخر ؟!

موت العريس أيمن أصاب غـزة بالصدّمة والذهول والسؤال بخوف عن ضحية الحصار القادمة، فعلى مدار الأشهر الماضية وعلى طول سنوات الحصار التي تمتد إلى عامها السادس على التوالي ودعّت غـزة المئات من أبناءها صغارا وكبارا بسبب أزمة انقطاع التيار الكهربائي المستمر عن سكـان القطاع والذين يضطرون للجوء إلى بدائل باتت مميتة .

 

ويرجح عم الفقيد أن يكون العادم المنبعث من المولد الكهربائي الذي لجأ "أيمن" لتشغيله قبيل استحمامه بلحظات سبباً في وفاته.

 

والحزن العميق يكسـو وجه ابن عمه "جهاد" وكلماته قال لـ"إنسان أون لاين" :"كان سعيدا جداً وينتظر زفافه بفرح الدنيا ..لكن قدرّ الله وما شاء فعل ..لقد قتله الحصار ..وفرحه تحول إلى عزاء .."

 

وكانت مصادر طبية قد أفادت بأن الشاب أيمن توفي بعد محاولات عديدة لإنقاذ حياته في قسم العناية المركزة داخل مستشفى الشفاء بغزه.

 

ولم تكن غـزة قد أفاقت من صدمة موت ثلاثة أطفال من عائلة أبو بشير في مدينة دير البلح وسط القطاع والذين ودعوا طفولتهم _قبل أسابيع _بعد أن أضاءوا شمعة لتنير لهم عتمـة المكان فتحولت إلى لهيب حرق أجسادهم الغضة وأحلامهم الصغيرة .

 

خافوا من الظـلام

صورة للأطفال الثلاثة الذين قضوا بعد احتراق منزلهم

فيومها لم تكن تعلم أم صبري أبو بشير أن الشمعة التي أضاءتها لتنير عتمة أطفالها الذين لا تتجاوز أعمارهم سن السادسة ستحرق نومهم البريء وتحولهم إلى جثث متفحمة.

 

فـ"نادين" (ست سنوات)، وفرح (خمس سنوات)، وصبري (ثلاث سنوات) خافوا من ظلامٍ يسكن غرفتـهم فأرادوا شمـعة تنير لهم المكان ليحلمـوا بالفراشات الملونة بهدوء بعيداً عن كوابيس العتمة وأشباح الظلام غير أن الشمعة حولت حياة عائلة بشير إلى جحيم وتسببت في كارثة وصدمـة سترافقهم مدى الحياة.

 

فقد أحرقت الشمعة أثاث الغرفة التي كان ينام فيها الأطفال ليختنقوا قبل أن تحول النار أجسادهم إلى جثث محترقة.

 

والدة الأطفـال التي لم تستيقظ بعـد من هول الفاجـعة والألم قالت لـ"إنسان أون لاين" :" لقد طلبوا مني أن أشعل لهم شمعة حتى يناموا على نورها خوفا من الظلام .كان قلبي يخبرني بألا أفعل ..ولكن مع إصرارهم أشعلتها وذهبت إلى الغرفة الثانية لأرضع طفلتي الصغيرة ، وفجأة إذا بالنار تلتهم المكان، ولم أتمكن من انقاذهم وخرجت كالمجنونة أصرخ لكي يتم إنقاذ أطفالي ولكن النار اشتعلت وطالت كل شيء ..."

 

احترق قلبي

تخنقـها الدمـوع وهي تتذكرهم أمامها كالفراشات :" إنها صدمة عمري ...لا قلب لي لقد احترق بحريقهم ..والدهم انتظر قدومهم بعد 17 عاما من الحرمان والانتظار ..وفي دقائق لم يعودوا هنا ...قدر الله ولا اعتراض لكن لو لم يكن هناك حصار على غزة لما استخدمنا الشمع أو المولدات التي تحرق أجساد أطفالنا وتحرق قلوبنا معهم .."

 

ولم يكن ما جرى في منزل عائلة أبو بشير الحادثة الأولى في منطقة دير البلح وسط القطاع ، بسبب أزمة انقطاع التيار الكهربائي ففي العام الماضي توفي أربعة أطفال أشقاء من عائلة برغوث، جراء اختناقهم من عادم المولد الكهربائي.

 

وقد سبق هؤلاء عشرات الأطفال والنساء والرجال الذين قضوا نحبهم حرقا واختناقا بسبب الشموع أو المولدات ولا يكاد يـوم إلا وتخرج وسائل الإعلام بخبرٍ فاجع وصادم عن مـوت أحدهم ببدائل التيار الكهربائي.

 

أنقذوا غـزة

وأصاب تكرار حوادث الموت بغزة نتيجة عوادم المولدات أو انفجارها أو الاحتراق بالشموع خوف الكثير من الأهالي فأم أحمد البنا قالت لـ"إنسان أون لاين" إنها باتت ترتعب لمجرد رؤية الشمعة وأضافت :" حسبنا الله ونعم الوكيل ...الشموع كانت مصدر فرح للأطفال وبهجة ..كانت كلمة السر في احتفالهم بأعيادهم وتفوقهم الدراسي ..الآن باتت الشمعة مصدر خـوفهم ورعبـهم ..."

 

ومؤخرا قامت طواقم الدفاع المدني بإصدار العديد من النشرات الإرشادية حول الاستخدام السليم للمولدات الكهربائية والشموع لتجنب الموت والتقليل من الحوادث الأليمة.

 

وبسبب انتشار المولدات في غالبية البيوت والمحلات التجارية وامتلائها الشوارع، تسارعت أرقام حوادث الاختناق والحرائق؛ الأمر الذي ملأ نفوس السكان بالرعب والخوف من موتٍ قادم.

 

وأمام هذه الصور الدامية حذرت مؤسسات أهلية وحقوقية فلسطينية من كارثة تطل بكامل تفاصيلها على القطاع.

 

وطالبت هذه المؤسسات في بيانات منفصلة وصلت "إنسان أون لاين" نسخاً عنها المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لإنقاذ غـزة ورفع الحصار بشكل نهائي عن سكان القطاع.

 

وقالت إن حوادث الموت المتكررة الأخيرة يجب أن تتوقف وأن ينعم سكان القطاع بحياة كريمة كباقي سكان العالم.

الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
سيتم استثناء التعليقات التي تتضمن اي شتم او تجريح
صيادو غزة.. معاناة تجمع بين كابوس الاحتلال وأزمة الوقود
بالرسومات.. آلاف الأطفال يعبرون عن حبهم للأقصى
قضايا فلسطينيي الداخل بروح شبابية
حفل (يلا نفرح) ... فرحة في قلوب أيتام غزة
رائد صلاح يكسب القضية ضد قرار إبعاده من لندن
بيروت.. سفراء عرب وأجانب يتلمسون واقع مخيم برج البراجنة
أزمة انقطاع الكهرباء بغزة تهدد حياة الأجنة في أرحام أمهاتهم

[ 1 , 2 , 3 , 4 , 5 , 6 , 7 ] التالي : الأخيرة
 
زورق مصري يستهدف قوارب الصيادين برفح
غزة: أطباء جزائريون وتونسيون يجرون 100 عملية جراحية لمرضى ومصابين
البطالة تستنزف طاقة الشباب الفلسطيني
منظمة حقوقية: الاختفاء القسري نهج تمارسه السلطات المصرية ضد النشطاء
إسرائيل تسرق مياه الأردن في وادي عربة
 
ما الذي يتوجب على المؤسسات الخيرية والإغاثية عمله لدعم غزة ما بعد الحرب؟
تكثيف حملات جمع المساعدات للقطاع
الاستمرار في إرسال قوافل الإغاثة والتضامن مع القطاع
التركيز على جهود الإعمار والإغاثة معاً
كل ما سبق
الرد

تلاف الأعصاب

ابحث عن وظيفة او عمل او بطالة

ابحث عن زوجة مغربية يتيمة

شكرآ

الرد علي الا خت ريم

الرد علي وئام العسكري

فكرة اقامة مشروع في الاردن

يتيم من اهل غزة

الرد علي اخت ريم الظاهري

اقتحامات الأقصى
شاهد المزيد