شارك برأيك
 الصفحة الرئيسية   قضية الاسبوع
أرسلها لصديق طباعة تعليقك
  حين يعلن الاحتلال النصر على الأموات
بقلم: الدكتور عصام يوسف – رئيس الهيئة الشعبية العالمية لدعم غزة - 2018-10-11
 

ربما لم يمر على البشرية في تاريخها الماضي والمعاصر احتلالاً يحاسب الأحياء على أفكارهم، وعلى نواياهم في التنفيس عن غضبتهم لكرامتهم، ثم إذا ما سقطوا شهداء ضحايا للتجبر والطغيان تعاقب أجسادهم الهامدة، كما هو الحال مع الاحتلال الإسرائيلي الجاثم على صدور الفلسطينيين منذ عقود.

 

فاحتجاز سلطات الاحتلال لعشرات الجثامين يمثّل إحدى شواهد انتهاكاته لأبسط المعايير الإنسانية، فضلاً عن اعتباره جزءً من تجاوزاته للقوانين والتشريعات الدولية التي بات من الصعب إحصاؤها، والتي يتفنن في ابتكارها منذ بدايات احتلاله للأراضي العربية والفلسطينية.

 

أجساد الشهداء ورفاتهم، يتم إقحامها منذ سنوات طويلة في مزادات الابتزاز الصهيوني لذويهم الذين يؤرقهم عدم تمكنهم من دفن موتاهم بالطريقة التي تحفظ كرامتهم، وتبعث في نفوسهم السكينة حين يطمئنون بأن أجساد أبنائهم باتت تسكن بأمان في مثواها الأخير.

 

انتهاك حرمة الموتى لدى دولة الاحتلال يتخذ أشكالاً عدة كالتمثيل بالجثث سيما عند ارتكاب المجازر، وسرقة الأعضاء الداخلية للشهداء بعد احتجاز جثامينهم لفترة من الزمن، بينما تتخذ عملية الاحتجاز نمطين، الأول: حجز أجساد الشهداء في ثلاجات، والثاني: حجز الجثامين في مقابر (عسكرية) مغلقة، والتي دأب الاحتلال على ممارستها منذ اغتصابه للأرض، فيما بات يعرف بمقابر الأرقام، حيث شاهد القبر لا يحمل اسم صاحبه، بل رقماً كي يعمق لديهم حالة الإنكار لحقوق الميت، ويحرمه الاعتراف بكينونته إن كان في حياته، وحتى بعد الزوال.

 

وبحسب معطيات مثبتة لدى (الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء)، فإن "سلطات الاحتلال تحتجز في مقابر الأرقام التابعة لها، 253 شهيدا وشهيدة منذ بدء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، و28 شهيدا محتجزين في الثلاجات منذ 2015، عدد منهم قضى في إعدامات ميدانية، وحتى الآن تم دفن أربعة شهداء منهم، علاوة على 68 جثمانا لشهداء مفقودين لا يبدي الاحتلال تجاوبا حول قضيتهم، ولا تزال الجهود القانونية تُبذل من أجل الإفراج عن جثامينهم".

 

وكثيراً ما تواجه العقول السوية حالة من استعصاء الفهم حين تجد من يبرر لدولة الاحتلال معاقبة الجثمان، -وهي الدولة "الديمقراطية الوحيدة" في المنطقة بحسب الزعم الصهيوني والأمريكي- سلطاتها الثلاث، القضائية والتشريعية والتنفيذية.

 

فقد أعطت محكمة الاحتلال العليا الحافز والدافع للكنيست من أجل سن قانون يسمح لحكومة الاحتلال مواصلة احتجاز جثامين الشهداء، عقب إصدارها (المحكمة) حكماً بمنع الحكومة القيام بهذه الجريمة، مطلع العام الجاري، بسبب عدم وجود قانون محدد يقضي بذلك، ليقوم الكنيست بعدها بالاجتماع وسن القانون المذكور بالقراءتين الثانية والثالثة في مارس 2018.

 

دولة الاحتلال التي خدمتها الظروف السياسية في أن تصطنع لها موقعاً "فوق القانون"، تخالف بانتهاكاتها تلك بشكل صريح القانون الدولي، وتخرق الاتفاقيات والمواثيق الدولية، حيث تنص المادة 17 من اتفاقية جنيف الأولى للعام 1949 على "تسليم الجثامين إلى ذويهم واحترام كرامة المتوفين، ومراعاة طقوسهم الدينية خلال عمليات الدفن".

 

في كل ممارساته وانتهاكاته، يحاول الاحتلال إقناع نفسه بعظيم الانجاز، إلا أنه يخفي حقيقة أن "الروح المقاوِمة" عند أبناء الشعب الفلسطيني تُفلت دائماً من سيطرة قبضته الحديدية، كما يفلت معها الجسد الذي ما انفك ينشد الحرية، ليفتش بعدها المحتل عن نصر رخيص يتوّجه على أجساد هامدة، يرضي به شغفه في الانتقام.

الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
سيتم استثناء التعليقات التي تتضمن اي شتم او تجريح
تحت خط الإنسانية!
من الآثار المشهودة لواقع غياب العمل الخيري الإسلامي في الساحات الدولية
لحظة من فضلك..أمامنا منحدر
قنبلة غزة الموقوتة وحرب إسرائيل الموعودة
دور فلسطينيي الخارج في صناعة القرار الوطني
أيادي الخير البحرينية..وعي إنساني عابر للحدود
المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج وإرادة الحياة

[ 1 , 2 , 3 , 4 , 5 , 6 , 7 ] التالي : الأخيرة
 
عائلة (عودة)..تكافح من أجل تأمين احتياجاتها بعد إصابة المعيل
الغانم: يجب تفعيل أدوات الردع وخطاب الرفض ضد إسرائيل
هيئة العودة: مسيراتنا مستمرة ولن تنطلي علينا حلول جزئية
تحذير أممي: المجاعة في اليمن قد تطال 13.4 مليون شخص
(الأورومتوسطي): التجاهل الدولي ضوءٌ أخضر لاستهداف الغزيين
 
ما هو الشكل والنمط المفترض أن تقوم عليه العلاقة بين مؤسسات العمل الخيري الإسلامي ونظيرتها في الدول الغربية؟
علاقة تكاملية
علاقة قائمة على التنسيق في الميدان
علاقة تنافسية
الرد

تلاف الأعصاب

ابحث عن وظيفة او عمل او بطالة

ابحث عن زوجة مغربية يتيمة

شكرآ

الرد علي الا خت ريم

الرد علي وئام العسكري

فكرة اقامة مشروع في الاردن

يتيم من اهل غزة

الرد علي اخت ريم الظاهري

قتل غزة
شاهد المزيد