شارك برأيك
 الصفحة الرئيسية   قضية الاسبوع
أرسلها لصديق طباعة تعليقك
  حين تغرق (إنسانية) غزة في مستنقع (العدمية) السياسية
بقلم: الدكتور عصام يوسف – رئيس الهيئة الشعبية العالمية لدعم غزة - 2018-11-21
الدكتور عصام يوسف

تتواصل في المسألة الغزية "سردية" الخطاب السياسي الموغل في تناقضاته، والهادف للالتفاف على محورية الشأن الإنساني وتداعياته، على الرغم من بلوغه حد المأساة، والوقوف على حافة الكارثة.

 

يظهر ذلك في أقسى صوره بعدما وصل الأمر إلى جدلية السؤال حول من يمد يده لغزة منقذاً، وكيفية وآلية عملية الإنقاذ، وليس حول ضرورات إنقاذ مجتمع يسير أهله باتجاه الجوع والفوضى نتيجة حصار خانق يطبق عليهم منذ أكثر من 11 عام.

 

تلك الجدلية التي تفسح الساحات، في كل مرة تصل لغزة "جرعة" من الدعم تسعف نبض قلبها الضعيف كي تبقى على قيد الحياة، أمام خطاب توتيري مليء بمفردات التخوين، وإلصاق الاتهامات بتعمد العبث بثوابت القضية الفلسطينية، وحرف مسار النضال الساعي لاسترداد الحقوق المغتصبة.

 

وفي رصد سريع لذبذبات هذا الخطاب التوتيري، فإن حالة الخفوت واضحة مع أن أنين غزة يملأ الفضاء، واستهدافها بالصواريخ والقذائف والاعتداءات الإسرائيلية من حين لآخر، تُخمد هذا الخطاب أكثر وأكثر، إلا أن تصاعده يحدث فقط عندما تدخل القطاع شحنات المساعدات الإنسانية من قطر دون سواها.

 

وتذهب الفرضيات بعيدا في سيناريوهات أصحاب هذا الخطاب، ضمن محاولات ترسيخ تصورات، يسهم الخيال الخصب في تكوينها، تتمحور حول اتهام من يقاوم المحتل بما أتيح له من سلاح بالانحراف ببندقيته، والتساوق مع مخططات تصفية القضية، المعدة من جانب أطراف وتحالفات دولية، في وقت لا يزال فيها السلاح مشرعاً، واليد التي تحمله تأبى مصافحة المحتل الملطخة أياديه بدماء أطفال فلسطين.

 

يحدث ذلك بينما يسهم الانسداد السياسي إلى حد العدمية في تأجيج هذا الخطاب، إلى جانب السعي العبثي من أجل توفير حالة استقطاب عربي وإقليمي أوسع، يمكن توظيفها في صراع التحالفات المحتدم في المنطقة، والذي تعد القضية الفلسطينية إحدى ملفاته الرئيسية.

 

ولتجنب التشعب أكثر في الجانب السياسي لشدة ما يحتويه من جدليات التهافت والاستقطاب والتجاذب، كي نبقى في جزئية تجنيب الشأن الإنساني بصورته المجردة المزيد من الغرق في مستنقعات حسابات المصالح السياسية بكل أشكالها.

 

نرى ضرورة البحث عن الآليات والوسائل التي من شأنها أن توفر قنوات مستقلة، بعيداً عن حالة التشابك السياسي، الذي يطحن تحت أقدامه – حين يشتد- طموحات شباب غزة الباحث عن فرص الحياة، وقبل ذلك أضلع أطفال غزة ونسائها وشيوخها الذين يبحثون عن لقمة عيش تسد رمقهم.

 

ربما بات من الضروري التفكير في طريقة أكثر جدوى من الناحية الإنسانية بالدرجة الأساس تتبناها الأمم المتحدة من خلال استحداث لجنة أو منظمة إنسانية، وحتى عبر منظماتها القائمة حالياً، تسير ضمن خطة عمل واضحة، وتقوم على أسس ضمان استمرار الدعم الإنساني لغزة في خطوة عاجلة، حيث تتبنى ذلك كمنهاج ثابت للخروج من الأزمة الإنسانية التي يعيشها أهل القطاع منذ سنوات طويلة.

 

يتخلل ذلك الدعوة لعقد ملتقى دولي، يجمع كافة الأطراف والمنظمات والمؤسسات، العاملة في مجال العمل الإنساني من أجل الشعب الفلسطيني، وبالطبع، دون إنكار السعي للدعم الحكومي من قبل مختلف الدول من أجل إنجاح توفير الزخم الأكبر لهذا الدعم الإنساني للفلسطينيين في قطاع غزة، والضفة الغربية، ومخيمات اللجوء.

 

وتسير مع هذه الخطوة بشكل متوازٍ عملية البحث في ترتيبات رفع الحصار الجائر عن قطاع غزة، وإنهاء معاناة 2 مليون إنسان، ومن ثم العمل على معالجة ما خلفته هذه المأساة الإنسانية التي أدى إليها الحصار.

 

ومع كل ذلك، لا بد من إدراك ضرورة فصل معاناة المرضى والأيتام والعجزة والأطفال الجياع، عن الصراعات ذات الطابع السياسي، فالعمل السياسي له محدداته أيضاً، وكذلك أخلاقياته، التي ليس من بينها زيادة حالة التأزيم الإنساني لدى البشر، وتعميق عذابات المرضى، وتجويع الجائع بشكل مفرط، وإفقاد شعب بأكمله بصيص أمل آت من بعيد، سيما في تجربة أهل غزة الذين اكتفوا بكل أشكال الشقاء والعذاب والبؤس، فقد آن أوانهم أن يعيشوا بأمان وكرامة، ودون قلق من الغد القادم المجهول، كما آن أوانهم بعد كل ذلك..أن يلتقطوا أنفاسهم ويستريحوا.

الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
سيتم استثناء التعليقات التي تتضمن اي شتم او تجريح
القرضاوي..شيخ (التسامح والاعتدال) فكراً وسلوكاً
ما نشهده في الكونغرس انتصار وكذلك إنجازات (بي دي اس)
ليندهولم..جزيرة المنبوذين في أوروبا
اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني..تذكير بالحقوق والمعاناة
حين تغرق (إنسانية) غزة في مستنقع (العدمية) السياسية
التطبيع مع الاحتلال..أسئلة برسم الإجابة
تبريرات غير مقنعة للتلاعب بقضية قومية

[ 1 , 2 , 3 , 4 , 5 , 6 , 7 ] التالي : الأخيرة
 
ترامب يساوم : حماية أطفال المهاجرين مقابل تمويل الجدار
نصر الحريري: حان الوقت للحل السياسي في سوريا
الرئيس اللبناني يقترح تأسيس مصرف عربي لإعادة الإعمار والتنمية
الاحتلال يوافق على إدخال الدفعة الثالثة من المنحة القطرية لغزة
الصحة بغزة: توقف المستشفيات سيتسبب بحالات وفاة بين الأطفال
 
ما هو الشكل والنمط المفترض أن تقوم عليه العلاقة بين مؤسسات العمل الخيري الإسلامي ونظيرتها في الدول الغربية؟
علاقة تكاملية
علاقة قائمة على التنسيق في الميدان
علاقة تنافسية
الرد

تلاف الأعصاب

ابحث عن وظيفة او عمل او بطالة

ابحث عن زوجة مغربية يتيمة

شكرآ

الرد علي الا خت ريم

الرد علي وئام العسكري

فكرة اقامة مشروع في الاردن

يتيم من اهل غزة

الرد علي اخت ريم الظاهري

القدس خط أحمر
شاهد المزيد