الحرب على غزة
 الصفحة الرئيسية   الحرب على غزة
أرسلها لصديق طباعة تعليقك
  عائلة السموني ... قتل بالجملة وجثث تحت الأنقاض
غزة- محمد أبو قمر- انسان اون لاين - 2009-01-24
شهداء تحت الانقاض

انكب صلاح السموني الذي نجا من المجزرة التي ارتكبت بحق عائلته على ركبتيه فوق أنقاض منزله بحي الزيتون إلى الجنوب من مدينة غزة يبكي عائلته وبدأ يعدد على أصابع يديه الأفراد الذين قضوا بقذائف الاحتلال . وقد اضطر السموني الذي يتحدث والدموع تترقرق في عينيه لاستخدام أصابع يده أكثر من مرة لإحصاء أسماء الشهداء الذين قارب عددهم على الخمسين شهيدا . عائلة السموني كانت الضحية الأبرز لحرب الاحتلال على غزة ولم يبق سوى عدد قليل من أفرادها يروون تفاصيل المجزرة .

بداية المجزرة

فور قرار قوات الاحتلال البدء بالعملية البرية ضد قطاع غزة يوم السبت في الثالث من الشهر الجاري بعد أسبوع متواصل من القصف الجوي ، انطلقت القذائف المدفعية باتجاه الجزء الشرقي من حي الزيتون إلى الجنوب الشرقي من مدينة غزة القريب من الشريط الحدودي الذي تتمركز عليه قوات الاحتلال ، حيث تقطن عائلة السموني هناك بمنازل مجاورة لبعضها. ومع هطول القذائف الكثيف وبدء تقدم آليات الاحتلال باتجاه المنطقة السكنية ، لم يجد أفراد عائلة السموني كما أفاد صلاح مكانا أكثر أمنا من الطابق الأرضي " البدروم" لمنزله فيما تدفق الجيران إليه هربا من القذائف القاتلة حتى زاد عددهم عن خمسين شخصا تحاصرهم النيران . شيئا فشيئا تقدمت قوات الاحتلال نحو المنزل الذي أصيب بقذيفة أطلقتها دبابات الاحتلال ، واقتحمته دون سابق إنذار طالبة من المتواجدين فيه المغادرة بشكل فوري . لملم المواطنون وهم يرتجفون خوفا أنفسهم وتقدموا بخطوات حذرة إلى خارج المنزل عبر طريق رملي متجهين لمنزل وائل السموني الذي لم يبعد سوى أمتار قليلة عن المنزل الذي كانوا متواجدين فيه وحولته قوات الاحتلال لثكنة عسكرية . هناك في المنزل الذي يعود لوائل السموني وجد الفارون عدد مماثل لهم داخل المنزل الذي يتكون من طابق واحد ليصل عدد المتواجدين فيه ما يقارب المائة شخص من تلك العائلة وبعض الجيران ، من بينهم عدد كبير من النساء والأطفال . مرت ساعات طويلة وكأنها سنين وأصوات القذائف والرصاص يخيم على المنطقة دون أن يعلم المجتمعون عما يدور في الخارج . حينها بدأ الطعام والماء ينفد من المنزل نظرا لاكتظاظ المتواجدين فيه ، ولم تشفع صرخات الأطفال الجوعى لهم بسماح قوات الاحتلال بإمدادهم لو بالقليل من المساعدات حيث لم تستطع سيارات الإسعاف والصليب الأحمر من الدخول لإنقاذهم .

لحظة مخاطرة
الاحتلال دمر المنازل

مع تعالي صرخات الأطفال انتفض أربعة من رجال العائلة بعد يومين من الحصار محاولين التسلل لإحضار الأخشاب من الأراضي الزراعية المجاورة في محاولة منهم لإشعال النيران وتدبير أمورهم بما تبقى من طعام في المنزل ، مع أنهم على يقين بأن حياتهم ستكون معرضة للخطرة نظرا للتواجد الكثيف لقوات الاحتلال في المنطقة . وبحسب إفادة صلاح السموني الذي كان واحدا من بين الأربعة ، فما أن زحفوا لخطوات محدودة خارج المنزل حتى باغتتهم قوات الاحتلال بإطلاق النيران فاستشهد اثنين على الفور وأصيب هو وآخر بشظايا في أنحاء متفرقة من جسدهما ، فيما وضعت قذيفتين استهدفتا المنزل الذي تجمعت فيه العائلة حدا لحياة عشرات آخرين لم يستطعوا حصر عددهم بشكل دقيق نظرا لالتهاب الموقف وكان ذلك يوم الاثنين في الخامس من الشهر الجاري . وبشكل عفوي وبمغامرة جماعية فر عدد كبير ممن نجوا من القذائف من المنزل وهم يصرخون " معنا صغار ونساء " باتجاه الشارع الرئيسي وقطعوا مسافة طويلة حتى تمكنوا من وصول سيارات الإسعاف التي لم تستطع الدخول إلى المنطقة بعدما منعتها قوات الاحتلال ، فيما بقي عدد آخر متواجدا في المنزل خوفا من إعادة قوات الاحتلال لاستهدافهم في حال غادروه كما حدث مع الرجال الأربعة . هنا انقطعت شهادة صلاح السموني الذي فر مع عدد من عائلته من المنزل ولم يعد يعلم ما يجري لما تبقى من أفراد عائلته داخل منزل وائل السموني .

فصول الجريمة

ويواصل فارس السموني في الستين من عمره وهو والد وائل الذي كانت تتجمع العائلة بمنزله شهادته على المجزرة بالقول " منزل ولدي وائل ملاصق لمنزلي البسيط الذي تكسوه ألواح من الحديد " الزينقو " وبقيت به لوحدي ولم أنضم لبقية أفراد العائلة المتواجدة بمنزل وائل خوفا من استهدافي بالرصاص في حال غادرت المنزل . مضى يوم آخر من الحرب ولا زالت العائلة المحتجزة والتي فر عدد كبير منها فيما بقت جثث آخرين متبعثرة حولهم تبحث عن من يسعفهم ويخرجهم من المكان ، وفي ذات الوقت يبحثون عمن يزودهم بالماء والطعام . وقد علت أصوات المحتجزين يستغيثون بفارس السموني الذي يتواجد في المنزل الملاصق لهم يطلبون منه مدهم بالماء ، فما كان منه إلا أن يخرج بخطوات حذرة وسريعة في ذات الوقت لينضم إليهم بما حمله من المياه . هناك وجد المسن فارس مشهدا مفزعا حيث عشرات الجثث ألقيت على الأرض ويحاول من سلم منهم مساعدة المصابين ، وحينها وجد من بين الشهداء زوجته المسنة وزوجة ابنه ، وحفيدته هدى التي لم تتجاوز الستة عشر عاما . في يوم الأربعاء السابع من الشهر الجاري وبعد خمسة أيام من محاصرة العائلة تمكنت فرق الصليب الأحمر من الوصول إليهم في وقت التهدئة التي أعلنته قوات الاحتلال ما بين الساعة الواحدة إلى الرابعة عصرا ، وعملت على انتشال الجثث والمصابين إلى المستشفى . وحسبما أفاد الصليب الأحمر حينها بأنه تم انتشال خمسة وعشرين جثة من أفراد العائلة في ذلك الوقت .

تكرار المشهد
البحث بين الركام

وتكرر مشهد الاستهداف لعائلة السموني لأكثر من منزل يتبع لنفس العائلة وكلها في منطقة واحدة ففي منزل فرج السموني في العشرينيات من عمره والذي لا يبعد كثيرا عن منزل صلاح لجأ ما يقارب عشرين شخصا من العائلة حيث تجمعوا في غرفة واحدة مع بداية الزحف البري تجاه الأطراف الجنوبية لحي الزيتون . ومع اقتراب جنود الاحتلال إلى المنزل نادوا عبر مكبرات الصوت بضرورة خروج صاحب المنزل ، فخرج والد فرج المسن مستجيبا لقوات الاحتلال ، وما أن فتح الباب حتى أردته رصاصات الاحتلال قتيلا . ولم تكتف قوات الاحتلال بهذا القدر من القتل بل عمدت لإطلاق زخات من الرصاص تجاه المنزل وفي الغرفة التي تجمع بها أفراد العائلة بالتحديد وبشكل مباشر مما أدت إلى وفاة شقيق فرج الصغير الذي لا يتجاوز الأربعة أعوام ويدعى أحمد ووالدته المسنة . وبعد ارتقاء ثلاثة من أفراد العائلة حسب إفادة فرج ارتمى من تبقى في الغرفة على الأرض لتجنب الرصاصات التي بدأت باختراقها وملأت المكان بالدخان الأسود ، فيما لم تشفع صرخات الأطفال لهم لدى جنود الاحتلال الذين استمروا في إطلاق الرصاص . وبعد طول استغاثة سمحت قوات الاحتلال للمحتجزين بالخروج من منازلهم خارج المنطقة. وبعد تمكن عدد من أفراد العائلة من الهروب من المنطقة التي حولت إلى مقابر جماعية تحت الأنقاض ، كانت العودة مع صبيحة يوم الأحد الماضي عندما تراجعت قوات الاحتلال إلى الحدود مع غزة ، حيث عاد من بقي على قيد الحياة من أفراد عائلة السموني إلى منازلهم ليروها أثرا بعد عين ، ولتبدأ عملية البحث عن المزيد من الجثث . ووفق الإحصاءات الواردة من وزارة الصحة فان عدد الشهداء من عائلة السموني وحدها بلغ ثمانية وأربعين شهيدا بعد الانتهاء من عملية التنقيب تحت الأنقاض . ومن بين من فقدوا أبنائهم من تلك العائلة حلمي السموني الذي فقد زوجته مها وابنه الطفل محمد الذي لم يتجاوز الخمسة أشهر إلى جانب والده ووالدته المسنين ، فيما فقد شقيق حلمي ويدعى صلاح ابنته عزة ابنة العامين . وربما من الغريب في الأمر أنه وعندما بدأ من نجا في العائلة بتعداد وترديد أسماء الشهداء الذين قضوا بشكل جماعي كان الصبر واضحا في حديثهم رغم الحزن الذي كسا ملامحهم ، فبعد كل اسم شهيد يحمد الله ويتابع في سرد بقية الأسماء . غاب عدد كبير من العائلة لكن بعض مقتنياتهم بقيت شاهدة على المجزرة ، ليقف عليها من بقي حيا ويتذكر الأيام التي قضوها برفقة العائلة التي أبادتها قوات الاحتلال ، ولتبقى كلمات الجنود التي حفروها على جدران المنازل التي تمركزوا بداخلها تكشف الوجه القبيح لبشاعة الاحتلال والتي تقول "يجب قتل العرب"، "موتوا الآن"، "انطلقوا للحرب لا للسلام"، وكان هناك رسم لحجارة على شكل قبور وقد كتب عليها "العرب 1948 – 2009".

الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
سيتم استثناء التعليقات التي تتضمن اي شتم او تجريح
التلوث الإشعاعي يهدد غزة والحصار يعيدها للقرون الوسطى
لتجاوز آثارها النفسية ... الكلية الجامعية تطلق مسابقة الحرب نكتة
إسرائيل ترفض التعاون مع لجنة التحقيق الأممية وإصرار فلسطيني على ملاحقتها
الشهيد أبو عوكل ... عشاء بطعم الدم والموت في أحضان شجرة الزيتون
إزالة الأنقاض ... خطوة على طريق الاعمار بانتظار فتح المعابر
إعادة اعمار غزة رهينة التقلبات السياسية بإسرائيل
ليلة تحت الأمطار قضاها المشردون في غزة

[ 1 , 2 , 3 , 4 , 5 , 6 , 7 ] التالي : الأخيرة
 
إضراب شامل يعم كافة مؤسسات أونروا في قطاع غزة
العاهل الأردني: على المجتمع الدولي تحمل مسؤولية توفير دعم لأونروا
غضب إسرائيلي من اعتراف مرتقب لإسبانيا بدولة فلسطين
ألمانيا..انطلاق فعاليات ملتقى فلسطينيو أوروبا
إسرائيل تطالب سكان الخان الأحمر بهدم منازلهم بأيديهم
 
ما هو الشكل والنمط المفترض أن تقوم عليه العلاقة بين مؤسسات العمل الخيري الإسلامي ونظيرتها في الدول الغربية؟
علاقة تكاملية
علاقة قائمة على التنسيق في الميدان
علاقة تنافسية
الرد

تلاف الأعصاب

ابحث عن وظيفة او عمل او بطالة

ابحث عن زوجة مغربية يتيمة

شكرآ

الرد علي الا خت ريم

الرد علي وئام العسكري

فكرة اقامة مشروع في الاردن

يتيم من اهل غزة

الرد علي اخت ريم الظاهري

قتل غزة
شاهد المزيد