الشيخ الفقيد محمد عبد النجار
بعبراتٍ حزينة ودعت فلسطين أمس الجمعة 11-11-2011 رجل الخير والإصلاح، ورائداً من رواد العمل الخيري والإنساني في قطاع غزة الشيخ الجليل "محمد عبد النجار" عن عمر ناهز 84 عاماً قضاها في العمل الخيري وميادين كان فيها الأب والصديق والقريب وصاحب الأنامل التي لا تعرف سوى مسح دموع الأيتام.
وللنجار سجل حافل في العمل المؤسساتي والخيري حيث ترك بصمته الوضائة في كل مكان راسماً البسمة على ووجوه الفقراء والمحتاجين وأبناء الشهداء والأسرى, وتاركاً ورائه إرثاً كبيراً من العطاء الزاخر, وأعمال الخير اللا محدودة.
وحمل على كتفيه تأسيس الجامعة الإسلامية في غزة وهي من أول الجامعات التي أنشأت في غزة في ظل الإحتلال الإسرائيلي, وعمل على تأسيس جمعية المجمع الإسلامي بقطاع غزة التي احتضنت أسر الشهداء والفقراء والمحتاجين.
وشغل رئيساً لمجلس إدارة جمعية الرحمة الخيرية، ومستشفى دار السلام وعدد من المؤسسات الخيرية والاجتماعية التي لها باع طويل في العمل الخيري والإنسانية في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة.
رجل العطاء
وخلال تشتيع جثمان الشيخ النجار بين الشيخ سليمان الفرا في كلمته عن مؤسسات العمل الخيري في مدينة خانيونس أن الفقيد النجار يُعد من أبرز الوجوه التي ساهمت في تأسيس العمل الخيري والتكافل الإجتماعي لما لها من أثرٍ كبير في حياة المجتمع الفلسطيني خاصة في ظل وجود الاحتلال الإسرائيلي والخانق على قطاع غزة والمستمر منذ أزيد عن خمسة أعوام.
وأضاف الفرا أن الفقيد كان رجلاً سباقاً للخير ولقد أسس العديد من الجمعيات الخيرية والمؤسسات الإنسانية التي كانت قبلة للمحتاجين والفقراء في القطاع, وكان يحمل على كاهله هم خدمة الناس وسد احتياجاتهم على خلاف أولوانهم ودون تمييز وبلا كللٍ أو ملل على الرغم من سنه الكبير.
فكان عمل النجار يسبقه أينما حل وذهب, وفقد قطاع غزة رجل العطاء والخير, ولكن خيره وما بناه باقٍ يحكي عن سيرته العطرة.
سباق للخير
وعُرف عن بيت الشيخ النجار أنه كان أحد بيوت الإصلاح في المدينة، حيث كان يؤمها الناس لحل مشاكلهم، فلا يتدخل في مشكلة أو قضية إلا وتنازل الناس عن أجزاء من حقوقهم من أجل تدخله توقيرًا واحترامًا له.
كما عرف عنه أنه لم يتخلف عن زيارة أحد من الأشخاص أو العائلات حتى لو كان مريضًا أو متعبًا سواءً في أفراح أو أتراح، وترك به بصمة خير على قطاعات واسعة في قطاع غزة، وكان بيته مفتوحًا لكل الفقراء حيث ترك بصمة أخرى من خلال كفالة الأيتام وإعانتهم على مصاعب الحياة.
وولد النجار في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة عام 1927 من عائلة فقيرة تتكون من خمسة أفراد, ونظراً لسوء الأحوال الاقتصادية والإجتماعية في ذلك الوقت قام بفتح بقالة صغيرة ليعيل أمه وإخوانه.
والتحق الفقيد بالجيش الفلسطيني عند دخول الانتداب البريطاني في الأربعينيات، ثم تركه في بداية 1947، قبل أن يذهب إلى مصر ويمكث فيها 7 شهور، ليعايش خلالها قادة ومؤسسي جماعة الإخوان المسلمين.
فقيد الأمة
واعتقل الحاج النجار أربع مرات وتعرض للمحاكمات العسكرية لدى الاحتلال الإسرائيلي في فترة الثمانينات وأوائل التسعينات ولتعرض لشتى أصناف التعذيب الجسدي والنفسي في سجون الاحتلال.
وبعد رحلة طويلة من الدعوة والجهاد والتضحية وعمل الخير امتدت قرابة ثمانية عقود رحل الشيخ "محمد عبد النحار" ؛ ليلحق بقوافل السابقين في مسيرة الخير والعطاء, ففي يوم الجمعة 11-11-2011 بعد صراع طويل مع المرض دام ثلاثة أشهر حين كان يرقد آخر أيامه في مستشفى غزة الأوروبي جنوب قطاع غزة، وكانت أمنيته الوحيدة أن تحط قدمه في المسجد الأقصى ويصلي به صلاة واحدة.
ونعت شرائح المجتمع الفلسطيني ودوائر وهيئات وجهات محلية ودولية وكافة الفصائل الفلسطينية في بيانات منفصلة وصلت "إنسان اون لاين" نسخةً عنها فقيد الأمة والشعب الفلسطيني, مشيرة إلى دوره الكبير في خدمة الفراء والمحتاجين والدعوة الإسلامية ومسيرة جهاد الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68267
