ماهر تمـراز.. رحيل ماسح دموع اطفال غزة

 

بقلوبٍ انفطرت حزناً وعيونٍ افتقدت من يسمح حزنها ودع قطاع غزة الأربعاء الماضي 7-12-2011 رجل الخير والعطاء "ماهر عبد الرحمن تمراز" عن عمرٍ ناهز 48 عامٍ _بعد صراعٍ طويل مع مرض عضال_ قضاها في مسح دموع اليتامى وتضميد جراح الفقراء والمساكين ورسم البسمة على وجوههم.
 
وعُرف عن الفقيد تفانيه في عمل الخير, حيث ترك بصمة له في كافة الميادين الإنسانية, فكانت الابتسامة لا تفارق وجه الوضاء ويده ممدوة بالعطاء لكل من كان بحاجة إليه فكان الأب والأخ والصديق لكافة المحتاجين وأبناء الشهداء وأسرهم.
 
وشغل تمراز رئيساً لجنة زكاة جباليا ومشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة حتى وفاته, وكان صاحب همة قوية ويد عليا في تنفيذ العديد من المشاريع الخيرية والإنسانية التي تصب في صالح الفقراء والأيتام ولم يتوان يوماً عن مساعدة أي شخص يلجأ له.
 
ويعتبر تمراز أحد كبار رجال الإصلاح في شمال قطاع غزة,  حيث كان له الفضل في حل الكثير من المعضلات والمشاكل بين العائلات الغزية التي كان لها التأثير السلبي على تلاحم وتماسك المجتمع الفلسطيني.
 
رجل الخير
وفي حديثٍ لـ" إنسان أون لاين" قال أبو محمود مدير لجنة الزكاة في جباليا التي كانت يترأسها الفقيد: " بوفاة أبو عبد الرحمن تفقد غزة أحد وجوه الخير والإصلاح في شمال القطاع.. فكان يعمل على قدم وساق لمساعدة أي محتاج يلجأ له دون أن يفكر طويلاً.. لم يكن يغلق باب بيته بوجه أحد مهما كانت طلباته".
 
ومضى يقول: " وله باع طويل في مساعد الفقراء والمحتاجين والأيتام.. فكان يفتح باب بيته على مصراعيه ولم يغلق وجه يتيم أو محتاج, بل كان يستقبلهم بكل صدرٍ رحب وفي أي وقتٍ وزمان ويساعدهم بكل ما يملك، حتى لو كلفه ذلك من قوت يومه.. فهو لا يحب أن يرد فقير دون أن يساعده ولو بالقليل".
 
وأوضح إلى أنه السبّاق في مشاركة الجميع أفراحهم وأتراحهم وتقديم الواجب، ومد يد العون للمحتاجين من فئات الشعب دون التمييز بينه، إضافة إلى مشاركته الفاعلة في الإصلاح بين العائلات وحل مشاكلهم.
 
وتابع: "وبعد تشديد الحصار على قطاع غزة ومنع إسرائيل من جلب غاز الطهي والمحروقات إلى قطاع غزة كان من أول من فكر في جلبها عن طريق الإنفاق والتخفيف عن كاهل المواطنين في غزة".
مدرسة للأيتام
وبين أنه كان يعمل ليلاً ونهاراً ويشارك في الحمل والنقل وتوزيع غاز الطهي على بيوت الفقراء والمحتاجين ليخفف من محنتهم وألمهم في ظل نفاده من غزة وغلاء ثمنه.
 
وأشار أبو محمود إلى أن الفقيد كان يستغل المناسبات مثل شهر رمضان وعيدي الفطر والأضحى في تكثيف عمله الخيري وتوزيع الملابس والألعاب للأطفال حتى يرسم الفرحة على وجوهم, ويخفف من الألم والمعاناة عن الأهالي الفقيرة التي لا تجد قوت يومها.
 
وأضاف :"وكان لا ينقطع عن زيارة أسر الشهداء والأيتام ويستمع لهم ويقضى حوائجهم حتى لا يشعروا بأنهم وحيدين في الحياة.. فكان حلمه قبل أن يتوفاه الله أن يبني مدرسة خاصة لأبناء الأيتام والشهداء في جباليا".
 
وولد تمراز في معسكر جباليا شمال قطاع غزة عام 1962 من عائلة ملتزمة بتعاليم الإسلام, تعلم في وكالة الغوث للاجئين "الأنروا" وهو حاصل شهادة الدبلوم, و هو حاصل علي شهادة الدبلوم من القاهرة.
 
وشارك في الانتفاضة الأولي عام 1987, وقضى في زنازين الاحتلال ما يقارب العام والنصف وتعرض لشتى أصناف التعذيب الجسدي والنفسي, وتم إبعاده إلى مرج الزهور في جنوب لبنان عام 1992.
 
مشاريع خيرية
وتوفي تمراز في مساء السابع من ديسمبر/ كانون أول لعام 2011 عن عمر يُناهز 48عاماً قضاها في طاعة الله وخدمة أبناء شعبه، وذلك بعدما أصيب بمرض عضال انتقل خلالها لجمهورية مصر العربية للعلاج وتوفي هناك.
 
ونعت جماعة الإخوان المسلمين الشيخ تمراز في بيان وصل "إنسان أون لاين" نسخةً عنه مستذكرة سيرة حياته الطيبة حيث كان منذ صباه وشبابه من العاملين النشطين في أعمال الخير ومساعدة الآخرين.
 
وأضافت أن الشيخ تمراز "شارك بفعالية في العمل الخيري ولجان الإصلاح، حيث كان يرأس لجنة زكاة مخيم جباليا ومشروع بيت لاهيا وساهم في العديد من المشاريع الخيرية"، سائلة الله عز وجل بأن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته.
 
ونعت شرائح المجتمع الفلسطيني بكافة أطيافه وفصائله الفقيد "ماهر تمراز", الذي ترك بصمة كبيرة لا تمحى في خدمة الفقراء والمحتاجين والدعوة الإسلامية ومسيرة جهاد الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي.