الجمعية المصرية.. تنمية إنسانية واجتماعية

من قلب المعاناة تظهر دائما أيادٍ رحيمة، وداخل واحدة من أكبر المناطق العشوائية بمصر وأكثرها فقرا، ظهرت جمعية خيرية وضعت على عاتقها مهمة إحياء هذه المنطقة، وإعادة وجه الحياة إليها، وتقديم خدماتها المختلفة إليها.
 
ويؤكد د.علي سليمان رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية للتنمية الإنسانية على أن منطقة أبو رجيلة تعد أكبر المناطق العشوائية في شرق القاهرة، وتحديدا بشارع جسر السويس، حيث تعاني من الفقر الشديد، والتدني الشديد في الخدمات، والتي تصل إلى درجة الانعدام.
يعيش بها ما لا يقل عن 300 أسرة, في ظروف صعبة من جميع نواحي الحياة؛ ماديًا، وثقافيًا، واجتماعيًا، وتعليميًا، وأيضا بيئيا. هذا بالإضافة إلى معاناة أهالي المنطقة من نقص في الملابس والأغطية والأطعمة، وباختصار فالمنطقة تقع تحت وطأة المرض والجهل والفقر.
فيوجد هناك (مصرف كبير) يغرق المنطقة بمياه الصرف الصحي، والذي يسبب الكثير من الأمراض للأهالي, بالإضافة لمرور خط سكة حديدي لقطار المحافظات تطل عليه البيوت المهدمة مباشرة، هذا إلى جانب حوادث الأطفال التي لا حصر لها.
ومن فترة ليست بالقصيرة كان العمل هناك على قدم وساق بمشروع ضخم للصرف الصحي, وأدت أعمال الحفر التي وصلت تحت الأرض بـ 30 متراً إلى تهدم عدد ليس بالبسيط من أكواخ البسطاء هناك, الذين أصبحوا في الشارع.
وهنا كان لا بد من ظهور دور قوي للجمعيات الخيرية، واختارت الجمعية المصرية للتنمية الإنسانية دورها؛ حيث قسمت العمل إلى عدة محاور كان أهمها تنمية المدرسة بالمنطقة, ومحو الأمية، وتوعية الأهالي, وتشغيل الشباب العاطل, والإعانات المادية والصحية.
كما عكفت الجمعية على تقديم مجموعة من الأنشطة التنموية في شقين أساسيين: أولهما الإعانات والمساعدات؛ وظهرت من خلال سداد المصروفات المدرسية للطلبة غير القادرين، وشراء أحذية مدرسية لطلاب المدارس بالمنطقة، وتوزيع المساعدات الغذائية (لحوم – أرز – مكرونة – حلوى المولد) على الأهالي وعلى التلاميذ داخل وخارج المدارس، وأيضا عمل إفطار جماعي في مسجد المنطقة.
أما الشق الثاني فكان في الارتقاء بالمستوى الثقافي والتعليمي للمنطقة؛ كتنظيم ندوات نسائية في مسجد المنطقة لتعليم السيدات أمور دينهم ودنياهم، وعمل مسابقات في الأنشطة المختلفة، مثل كرة القدم، وألعاب الأطفال، والرسم، وكذلك مسابقة القرآن الكريم، وتوزيع الجوائز في حفل صغير داخل المدرسة، وتنظيم مسابقة دورية لأجمل وأحسن فصل مدرسي، وتوزيع جوائز على الفصول الفائزة، وتنظيم رحلة لهم إلى نادي الزهور لرفع الروح الجمالية لدى الأطفال، وخلق جيل جديد من الشباب المنظم، و القيام برحلتين في يوم اليتيم إلى الميريلاند ومتحف محمود خليل بالدقي للأيتام من طلبة المدرسة والطلبة المتفوقين، وتحفيظ الأطفال بعض الأناشيد الدينية، وتعليمهم كيفية الوضوء والصلاة.
المهارات الشخصية
ويضيف د.سليمان أن الجمعية تدعو حديثي التخرج -على اختلاف تخصصاتهم- إلى حضور الدورة المتميزة التي تساعد على تنمية المهارات الشخصية في التعاملات مع الناس، على اختلاف نوع علاقاتهم وقرابتهم، وتساعد على بناء علاقات شخصية طيبة مع الأصدقاء, والأقرباء, والعملاء، وتنمية المهارات الإقناعية، مع إكساب مهارات تجعل الإنسان أكثر جاذبية لدى الآخرين، وتهتم الدورات أيضا بتدعيم التقدير للنفس، و التغلب على التأثيرات السلبية في التجارب الماضية، و التركيز على الأهداف، و إمكانية تحقيق أهداف كانت تعد مستحيلة، مع الاستفادة من الوقت بشكل أكثر كفاءة، والسيطرة على المشاعر، وتغيير العادات غير المرغوب فيها، وإيجاد طرق خلاقة لحل المشاكل الصعبة. وللتسهيل على الراغبين في الاشتراك وليس لديهم القدرة لصعوبة الوقت مثلا أو غيره، أتاحت الجمعية إمكانية تحميل (DOWNLOAD) تفاصيل البرنامج التدريبي "البرمجة اللغوية العصبية" من خلال صفحتها www.p-training-c.com، وجميع التفاصيل الخاصة بالبرنامج الزمني والتكلفة المادية.
ويحتاج هذا البرنامج التدريبي ثلاث محاضرات (ساعتان ونصف لكل محاضرة)، ويتم اللقاء في بداية كل أسبوع، ويحاول المتدرب تطبيق المهارات التي تعلمها حتى المحاضرة التالية.
إيد على إيد
وتحت شعار "إيد على إيد هانبني البيت" تعمل الجمعية على إعانة الشباب المقبلين على الزواج؛ لتوفير التزاماتهم للمساهمة في إسراع إتمام خطوات التجهيز لبناء بيت تتوافر فيه المستلزمات الضرورية للحياة، وذلك بتوفير المستلزمات الأساسية التي يحتاجها البيت كي يكون جاهزاً للسكن. وبدأنا المشروع وكلنا أمل في مساعدة أكبر عدد من الشباب, وبفضل الله استطعنا تجهيز عدد كبير من الحالات ببعض المستلزمات الأساسية من أهمها الأثاث والأدوات الكهربائية.
وهناك هدف آخر للجمعية المصرية للتنمية الإنسانية من إقامة سلسلة من الزيارات لعدد من المستشفيات في محاولة لتوفير أية متطلبات يمكن توفيرها للمكان، وقد اختارت الجمعية معهد الأورام، وقامت الجمعية بالاتصال بالمعهد، وحصلت منه على الورقة المرفقة، والتي توضح كل احتياجات القسم المجاني للمعهد من الأدوية الكيماوية.
ولأن أنشطة الجمعية مختلفة عن مثيلاتها من الجمعيات الخيرية، فقد اهتمت الجمعية أيضا بقضية إعمار المساجد وساهمت في أعمال التوسعة والترميم بمسجد مجمع الهدى الإسلامي بمنطقة النزهة الجديدة، وهو الآن من أكبر المساجد بالمنطقة، واستطاعت الجمعية إنجاز هذا المشروع الضخم من خلال جمع التبرعات التي كان لها النصيب الأكبر في الانتهاء من هذا الصرح الإسلامي؛ ولذلك قررت إدارة الجمعية استمرار المشروع ليشمل مجموعة أخرى من المشروعات الإسلامية الكبرى، كما قررت الإدارة إنشاء دار الأيتام و كبار السن، خاصة بعد أن تبرع أحد رجال الأعمال بمساحة الأرض التي تبلغ 1500 متر بطريق القاهرة بلبيس خلف الكلية الجوية، كما سيتم إنشاء مركز متكامل للأيتام وكبار السن، وسوف يلحق بالدار مركز لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة يوفر لهم مكانًا للإقامة وفرصة للعمل بمهنة تتناسب مع إمكانياتهم, وتوفير فرص عمل مناسبة لهم, وخصوصا من تعدت أعمارهم سن العشرين, ويتم ذلك تحت إشراف كوادر متخصصة.