صناع الحياة ..رمضان 12 شهرا في العام

مع بداية العد التنازلي لظهور هلال شهر رمضان الكريم يبدأ الجميع في الترقب والانتظار؛ فهو شهر الخير للفقراء والمساكين والمحتاجين في العالم الإسلامي بأكمله، وشهر الثواب والحسنات والعمل المتواصل لدى صناع الحياة. والسؤال: من هم صناع الحياة؟ إنهم الأشخاص القادرون على صنع حياتهم كما يتصورونها ويتخيلونها ويتمنونها.. لا يقبلون بمبدأ الأمر الواقع ويرفضون الاستسلام لكل ما هو محبط من حولنا. إنهم قرروا أن يكون رمضان على مدى 12 شهرا في السنة.. قرروا أن يعمل كل عاطل.. أن يروا البسمة على وجه كل يتيم.. أن يتلى القرآن داخل كل منزل.. أن يأتي أذان المغرب وعلى موائد كل فقراء ومساكين المسلمين كل ما تشتهيه أنفسهم.
 
مسابقة دولية
هكذا تحدث محمد عبد الباقي، رئيس مجلس إدارة جمعية صناع الحياة الخيرية قائلا: خلال شهر شعبان بأكمله يتحول مقر الجمعية إلى صورة حقيقية نابضة لخلية نحل؛ العمل فيها لا يهدأ، ومئات المتطوعين من مختلف الأعمار من الجنسين يواصلون الليل مع النهار استعدادا للشهر الكريم؛ فنحن بدأنا مبادرة المليون حقيبة الرمضانية، ونسعى لتطويرها وتنميتها بشكل دوري سنويا.
قامت الجمعية بالتعاون مع 65 جمعية خيرية بتوزيع مليون شنطة على 5 ملايين فقير، وهى تزن حوالي 12 كيلو جراما؛ حيث تضم 3 كيلو جرامات سكر، ومثلها أرز، وكيلو زيت، و2 كيلوجرام سمن، و2 كيلوجرام مكرونة، وكيلو تمر، وكيلو لوبيا، و2 كيلوجرام فول.
تلك هي استعدادات شهر رمضان الكريم، ولكن نشاطاته لدينا في جمعية صناع الحياة لها طبيعة خاصة؛ لذا فنحن نستعد خلال رمضان لمسابقة صناع الحياة الثالثة الدولية للقرآن الكريم لعام 1427 هجريا، وسيشارك في المسابقة عدد من المتسابقين من مختلف دول العالم، وقد تم زيادة عدد مستويات المسابقة خلال هذا العام عن الأعوام السابقة؛ لإتاحة فرص أكبر للمتسابقين في الاشتراك.
ويقول رئيس مجلس إدارة الجمعية: في العام الأول شاركت 23 دولة في المسابقة الدولية للقرآن الكريم، تضمنت المسابقة حفظ سورة يوسف؛ حيث اشتملت على 30 سؤالا على مدار شهر رمضان، واشترك حوالي 400 مشترك من جميع محافظات مصر ودول العالم المختلفة، وتم إعلان النتائج وأسماء الفائزين على المنتدى، وتم تنظيم حفل بمقر الجمعية، وكانت المسابقة تشتمل على مستوى واحد فقط بينما في العام الثاني للمسابقة فقد تم إضافة فكرة جديدة يتلخص مضمونها في اختيار آية أو سورة قصيرة من القرآن الكريم يحددها الباحث بنفسه، ويتكلم عنها موضحا المراجع.
كما نقوم بتخصيص أحد أيام الشهر الكريم تتكفل فيه الجمعية بتجهيز إفطار جماعي في أحد المناطق الشعبية، وقد وقع الاختيار على منطقة عزبة الوالدة خلال العام الماضي؛ حيث تضم ما يقرب من 230 طفلا، هذا بخلاف مشروع إفطار فقراء المسلمين الذي يتم فيه توزيع وجبات مجهزة ومعدة مسبقا على عدد من المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة بالقاهرة، مثل: عزبة الهجانة، ومنطقة الكيلو 4.5، ومنطقة عزبة محمد بشبرا، كما تقوم الجمعية منذ النصف الثاني لشهر رمضان بالإعداد لاستقبال عيد الفطر المبارك من خلال شراء ملابس العيد للأطفال الأيتام، ويتكفل فريق العمل بالجمعية بتوزيعها على الأيتام في مختلف المناطق الشعبية الفقيرة. ونحرص كذلك كل فترة على تنظيم رحلة لهؤلاء الأطفال الأيتام في محاولة إنسانية لإمتاعهم بمباهج طفولتهم، وعودة البسمة إلى وجوههم البريئة.
ذلك بالإضافة إلى معرض صناع الحياة للملابس والبطاطين المستعملة، ومن أهمها معرض الملابس الشتوية الذي عقد في مقر الجمعية بثكنات المعادى، وضم حوالي 4000 قطعة تتنوع ما بين ملابس وأحذية وشنط ولعب أطفال تم توزيعها على الفقراء والعديد من أسر الأيتام، وبلغ عددهم 350 أسرة من مناطق مختلفة؛ مثل حلوان وعزبة النخل والبراجيل ومصر القديمة والمعادى والحرفيين وحدائق القبة، وتمت فيها عملية التوزيع خلال فترة المعرض التي استمرت على مدى خمسة أيام من العاشرة صباحا حتى السابعة مساء.
الخير والتكنولوجيا
ويستكمل محمد عبد الباقي قائلا: ولم ننس الدور التنموي للجمعية الذي لا يقل أهمية عن تلك الأعمال والإسهامات الخيرية؛ فإن الجمعية توفر دورات بأسعار رمزية لمحو أمية الكمبيوتر بين شباب هذا الجيل بشرط الحصول على مؤهل عال، وعلى أن يكون من مواليد عام 1979 وما بعدها، كما قامت الجمعية بالتنسيق مع إحدى شركات الإنترنت وتصميم المواقع لإنشاء وتصميم برنامج خاص للصم والبكم؛ لكي يستفيد منه أصحاب تلك الإعاقة، ويمكن بعد ذلك إتاحته على شبكة الإنترنت؛ حيث سيكون البرنامج الأول من نوعه، ذلك بالإضافة إلى دورات الأعمال اليدوية، ودورات تجويد وتحفيظ القرآن للسيدات التي تساعدهن على الاستفادة من أوقات فراغهن في أعمال نافعة لهن وللمحيطين بهن.
مساندة نفسية
وعقدت الجمعية عددا من الندوات بعنوان (المساندة النفسية) سواء للأطفال الأيتام أو لأصحاب الحالات المرضية الخاصة، وأهمية توجيه الرعاية الاجتماعية لهم، كما قامت بالإعداد لعدد من الزيارات الإنسانية لمعهد الأورام للتخفيف عن مرضاه سواء بتوزيع بعض الهدايا العينية لهم أو الترويح والتخفيف عنهم وإدخال السرور على نفوسهم، وإيقانهم أن هناك من يأتي بهدف زيارتهم وصداقتهم ليس إلا، وهذا في حد ذاته يعد هدفا ساميا وغاية كبرى نكون قد نجحنا إذا استطعنا تحقيقها.
ويقول محمد عبد الباقي، رئيس مجلس إدارة الجمعية: إن من أهم الأهداف التي تسعى الجمعية لدعمها ومساندتها هو المشروع القومي لتجميع الورق وإعادة تصنيعه؛ حيث يعتمد على جمع المخلفات الورقية وإعادة تصنيعها سواء تلك الناتجة عن الشركات أو المصانع أو المكاتب أو المحلات أو البنوك والمدارس أو المعاهد أو الجامعات أو على مستوى الأفراد كمذكرات قديمة أو أوراق ممزقة أو مجلات وجرائد أو كتب قديمة، وتقوم الجمعية بتخصيص سيارات لتوصيل تلك الأوراق من موقع أي متطوع إلى مقر الجمعية؛ ليتم تخصيص عائد هذا المشروع على العديد من المشروعات الخيرية والتنموية، وتوفير فرص أكبر للشباب ونحن بذلك نعمل على خلق فكر ومفهوم جديد لمنهج العمل التطوعي ليس على مستوى مصر فقط وإنما على مستوى العالم ككل.
وفي وسط هذا الكم الهائل والمتنوع من الأنشطة التي تتبناها الجمعية، لم تنسى أهمية الفكر والتثقيف لخلق مجتمع أكثر اتساقا وإلماما لقضايا مجتمعه ومشكلاته، ولأن أول سورة أنزلها المولى عز وجل في كتابه الكريم كانت اقرأ، وأول كلمة لحكمته تعالى هي اقرأ، فكان علينا أن نعي الدرس جيدا، فمن يسعى لأن يكون طالبا للجنة في الآخرة فعليه أن يكون طالبا للعلم في هذه الحياة الدنيا.
ومن هنا جاءت فكرة الصالون الثقافي الذي تعقده الجمعية في يوم الجمعة الأول من كل شهر؛ حيث يتم اختيار كتاب وطرحه للمناقشة والتحليل، ومن ثم التعليق والحوار، واستضافة أحد الكتاب أو الدعاة الذين يمكن الرجوع لهم في مضمون الكتاب محل المناقشة، وطرح موضوعه للمناقشة بين أعضاء الجمعية واستكمال التواصل ولغة الحوار المشتركة من خلال الإميل الخاص بالصالون الثقافي للجمعية، كما ترحب الجمعية بأي فكرة يتقدم بها متصفحو الموقع للمناقشة في صالونها الثقافي؛ لأنه يمثل الفكر الذي نسعى لتقديمه إليهم والذي نستمد استمراريته بالتواصل الحي منهم وإليهم.