اجتماعية، وصحية، ورياضية، وتربوية وثقافية… هكذا يمكن أن نصف "الجمعية الإسلامية" بغزة؛ فعندما تزور مقرات الجمعية تشعر وكأنك في خلية نحل؛ فالكل يعمل من أجل خدمة المجتمع الفلسطيني، وخاصة الفقراء والمحتاجين الذين وجدوا الحنان والطمأنينة بين جنبات هذه المؤسسة التي تأسست سنة 1396هـ الموافق 1976م، ومنذ ذلك الوقت وأنشطة وفروع الجمعية تتزايد وتتسع، حتى أصبح للجمعية 10 فروع في مختلف مدن القطاع تقدم مختلف الخدمات والمساعدات للآلاف من سكان غزة.
"إنسان أون لاين.نت"، كان لها لقاء مع موسى أبو حسين الأمين العام للجمعية لإلقاء المزيد من الضوء حول أهداف الجمعية الإسلامية ونشاطاتها.
– بداية نرجو أن تحدثنا عن أهداف الجمعية التي تسعى لتحقيقها، وهل تشعرون أنكم نجحتم في تحقيق هذه الأهداف؟.
تسعى الجمعية لتحقيق أهداف متعددة من خلال البرامج والمشاريع التي تنفذها، من أهمها:
1. خدمة المجتمع الفلسطيني روحيا وماديا في ظل مفاهيم الحضارة الإسلامية.
2. المساهمة الجادة في الرعاية التعليمية للأطفال.
3. نشر الثقافة والتربية الإسلامية والتعاون والتكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع.
4. بناء الجسم السليم للمواطن الفلسطيني من خلال ممارسة الأنشطة الرياضية المتنوعة.
5. المساهمة في الرعاية الصحية لأبناء المجتمع الفلسطيني.
6. تعميق حب الوطن وتعزيز الانتماء إليه.
7. تشجيع مفهوم العمل التطوعي لخدمة مجتمعنا المحلي.
لذلك تسعى الجمعية الإسلامية جاهدة لتحقيق تلك الأهداف من خلال الأنشطة المتعدد، مثل النشاط الاجتماعي والصحي والتعليمي والرياضي عبر فروعها المنتشرة في محافظات غزة والتي بلغت 10 فروع.
هذه هي أهدافنا. أما بالنسبة لمدى تحقيق هذه الأهداف ومدى نجاحنا في تحقيق تلك الأهداف، فإنني أقول إن الكمال لله وحده، والنجاح دوما هو نجاح نسبي؛ لذا فأنا لا أدعي النجاح المطلق، ولكننا وبفضل من الله تبارك وتعالى قد حققنا نجاحات عديدة وكبيرة على مدى العقود الثلاثة الماضية.
– ما هي النشاطات التي تنظمها الجمعية؟.
بالنسبة للأنشطة التي تنظمها الجمعية فهي كالتالي:
أولا: النشاط الاجتماعي:
تقوم الجمعية وفروعها بدورها الخدماتي والاجتماعي بشكل فاعل وفي كافة مناطق القطاع لتخفيف المعاناة عن أهلنا وإمدادهم بمقومات الصمود والثبات من معونات نقدية وعينية، خاصة أن شعبنا يعاني من جرائم الاحتلال الذي ضيق عليه فرص العمل ودمر البيوت وجرف الأراضي الزراعية وقتل الناس وشرد الأهل؛ فأصبحت مهمة الجمعيات الخيرية صعبة وخاصة الجمعية الإسلامية التي تعمل بجد واجتهاد داخليا وخارجيا من أجل توفير أكبر قدر ممكن من الإعانات لكافة فئات المجتمع الفلسطيني على قاعدة الحاجة دون تميز وبشفافية.
ويشتمل النشاط الاجتماعي على المشاريع التالية:
1. مشاريع دائمة: بمعنى تقديم مساعدات وخدمات تستمر على مدار السنة، مثل:
– كفالات الأيتام: بلغ عددهم 9782 يتيما قيمة الكفالة 35 دولارًا لكل يتم شهريا.
– الأسر المستورة: عدد الأسر المكفولة 537 أسرة بكفالة 70 دولارًا لكل أسرة شهريا.
2. مشاريع موسمية: بمعنى أنها تقدم الخدمة بشكل موسمي، مثل:
– مشاريع رمضان الخيرية (إفطار الصائم، زكاة الفطر والمال، الطرود الغذائية، كسوة العيد) وقد استفاد منها 31000 أسرة خلال عام 2005م.
– مشروع الأضاحي ويتمثل في جمع وذبح وتوزيع لحوم الأضاحي الواردة من الداخل أو الخارج، وقد بلغ عدد المستفيدين 34000 أسرة عام 2005.
– مشروع معونة الشتاء وتتمثل في توزيع وتوفير بعض مستلزمات الشتاء (الحرامات – الدفايات – الملابس الشتوية) لبعض الأسر الفقيرة والمحتاجة، وبلغ عدد المستفيدين 5000 أسرة عام 2005.
– مشروع الحقيبة المدرسية والزي المدرسي والذي يتمثل في توفير الحقيبة والمستلزمات الدراسية والزي المدرسي للطلاب المحتاجين، وبلغ عدد المستفيدين 10618 طالبا وطالبة عام 2005.
– مشروع المخيمات الصيفية والذي تقيمه الجمعية الإسلامية سنويا ويشتمل على العديد من الأنشطة الترفيهية والدينية والرياضية والصحية والإسعافات الأولية والدفاع المدني… إلخ، وقد شارك فيها 6200 طالب عام 2005.
– مشروع حفل الزفاف الجماعي وتعتبر الجمعية الإسلامية رائدة حفل الزفاف الجماعي في قطاع غزة، وقد بدأ الشروع فيه عام 1997م بمدينة رفح، وقد شارك في حفل هذا العام 200 عريس وقدمت هدية نقدية 200$، وذلك بفرع الجمعية في جباليا البلد.
3. مشاريع طارئة، نتيجة للظروف الصعبة التي يعيشها المجتمع الفلسطيني تحت عدوان الاحتلال تقدم الجمعية المساعدات الطارئة عند حدوث هدم البيوت وتجريف الأراضي الزراعية ولأسر الشهداء والجرحى والأسرى، حيث يتم تقديم معونات عاجلة تتضمن مواد غذائية وبعض الأثاث، كما قامت الجمعية بترميم جزئي لبعض البيوت التي هدمها الاحتلال.
ثانيا: النشاط الصحي:
تقدم الجمعية الإسلامية وفروعها الخدمة الصحية والطبية في التخصصات المتنوعة للمواطنين بأسعار رمزية وأخرى مجانية للمحتاجين والفقراء عبر مراكزها الطبية التالية:
– المركز الطبي الأول غزة – الشيخ رضوان
– مركز النور الصحي خان يونس
– مركز التوبة الصحي مخيم جباليا
– مركز الرازي الطبي مخيم النصيرات
– مركز العلاج الطبيعي رفح
وهذه المراكز مزودة بأجهزة ومعدات طبية متطورة، ويعمل بها نخبة من الأطباء والممرضين والفنيين ذات كفاءات ومهارات عالية.
ثالثا: النشاط التربوي والثقافي:
اهتمت الجمعية بالجانب التربوي لبناء الإنسان الفلسطيني عقليا وأخلاقيا وصحيا وفق تعاليم إسلامنا العظيم، وذلك منذ نعومة أظفاره عبر الآتي:
– المدارس: يوجد للجمعية الإسلامية مدرستان إحداهما بدار الفضيلة برفح والأخرى بالقرى الشرقية.
– رياض الأطفال:
بلغ عددها 43 روضة تضم 6500 طفل وزهرة، ويعمل بها طاقم تعليمي وإداري مؤهل ومدرب وصاحب خبره متميزة، كما أن هناك دارين للدعوة إحداهما بمدينة رفح والأخرى بمدينة خان يونس.
– النشاط الثقافي:
يتم عبر توزيع الكتب والأشرطة والمحاضرات والمخيمات الصيفية ومراكز تحفيظ القرآن.
رابعاً: النشاط الرياضي:
امتثالاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير" اهتمت الجمعية الإسلامية بالرياضة البدنية لبناء شخصية الشباب الفلسطيني بناءً سليما جسديا وروحيا فأنشأت ناديا يعتبر من أوائل الأندية الرياضية في كرة الطائرة وكرة القدم والتنس، والعدو والسباحة، وقد حاز فريق كرة الطائرة على بطولات متعددة وحصل على كؤوس ومثَّل فلسطين عربيا في أكثر من دورة.
– ماذا عن صدى هذه النشاطات في المجتمع؟
للجمعية الإسلامية حضور بارز في مختلف أنحاء محافظات غزة حيث يعرفها الصغير والكبير تبعا للأنشطة المتنوعة والتي تخدم كافة فئات المجتمع وتتواصل معهم عبر هذه الأنشطة التي ذكرناها سابقا، خاصة أنها تقدم المساعدات العينية والنقدية للأسر المحتاجة والمتضررة في ظل الحصار الجائر على شعبنا.
– هل تكتفي الجمعية بالعمل الإغاثي أم أنها تهتم بالجانب الروحي أيضا، وكيف؟.
لا تكتفي الجمعية الإسلامية بالعمل الإغاثي، بل إنها تهتم كذلك بالجانب الروحي، ومن أجل ذلك فإنها تقوم بالأعمال الآتية:
1- الندوات التثقيفية لأمهات الأيتام شهريا.
2- المخيمات الصيفية حيث الأنشطة الهادفة في غرس القيم الروحية الحميدة لدى النشء.
3- توجيه الأيتام لمراكز تحفيظ القرآن والصلاة في المساجد، مع إحضار ما يثبت حضوره لمراكز التحفيظ ليتحلى بالأخلاق الحميدة.
4- طباعة وتوزيع الأشرطة والكتيبات الدينية.
5- رعاية وكفالة العديد من مراكز تحفيظ القرآن الكريم.
6- عقد العديد من الندوات والمحاضرات الدينية.
– بلغة الأرقام، ما هي الإنجازات التي حققتها الجمعية الإسلامية منذ تأسيسها؟
لا يمكن حصر الإنجازات التي حققتها الجمعية الإسلامية منذ تأسيسها في عدد من الأرقام، حيث إنه وكما هو معلوم للجميع فإن الجمعية الإسلامية بجميع فروعها ربما لا تترك بيتا إلا وتدخله، سواء عن طريق المساعدات العينية أو الثقافية والتعليمية، ويدل على ذلك عدد من تم مساعدتهم خلال عام 2005م، وهو كما يلي:
1- بلغ عدد الأيتام المكفولين لدى الجمعية 9782 يتيما، إضافة إلى 537 أسرة فقيرة.
2- بلغ عدد الأسر المستفيدة من مشروع الأضاحي 34000 أسرة.
3- بلغ عدد الأسر المستفيدة من مشاريع رمضان الخيرية 31000 أسرة.
4- بلغ عدد الطلاب الذين استفادوا من مشروع الحقيبة المدرسية حوالي 10618 طالبا.
5- بلغ عدد طلاب المخيمات الصيفية 6200 طالب.
6- بلغ عدد الأسر المستفيدة من معونة الشتاء 5000 أسرة.
7- تم مساعدة 3250 أسرة متضررة خلال الاجتياحات الإسرائيلية.
8- بلغ عدد المرضى المستفيدين من خدمات المراكز الصحية التابعة للجمعية 2500 مريض شهريا.
– كيف تقيمون نشاط الجمعية في السنوات الست الأخيرة بعدما تصاعدت معاناة الشعب الفلسطيني تحت وطأة الاعتداءات الإسرائيلية؟
منذ أواخر عام 2000 والجمعية ضاعفت وتيرة العمل بشكل ملحوظ حيث زاد العبء على الجمعية الإسلامية نتيجة لتحملها المسئولية أمام الله، ثم تجاه الناس المتضررين والعاطلين عن العمل، وضرورة البحث عن مصادر دعم جديدة لتغطية ذلك الكم الكبير من الاحتياجات والمساعدات المطلوبة لهؤلاء المحتاجين.
– كثيرا ما تعرضتم للمضايقات، والمتمثلة في تجميد الأرصدة وغيرها، هل أثَّر ذلك على أدائكم، وكيف تغلبتم عليه؟.
بالعكس، فإن ذلك زاد من إصرار الجمعية الإسلامية بالتعاون مع الجمعيات الإسلامية الأخرى، سواء بالداخل والخارج للعمل معا للتغلب على تلك المشاكل وضرورة توفير وإيصال المساعدات لجميع فئات الشعب دون تمييز مهما كانت العوائق. واستطعنا وبحمد الله وفضله أن نتغلب على تلك المضايقات، وذلك بفضل الله أولاً ثم بفضل تعاون الإخوة في جميع المؤسسات الخيرية الإسلامية سواء بالداخل أو الخارج.
وكذلك لا ننسى في هذا المقام أن نؤكد بأن شعبنا ما زال بخير ولله الحمد؛ فقد تم جمع أكثر من ربع مليون دولار في يوم واحد خلال إحدى الحملات التي قامت بها الجمعيات الخيرية من أجل النصرة وفك الحصار، وكذلك ما تم جمعه سابقا للإخوة المتضررين، سواء خلال اجتياح مدينة رفح أو منطقة الشمال فقد تم جميع أكثر من 120000$ من تبرعات أبناء شعبنا في الداخل.
-كيف تقيمون العمل الخيري في قطاع غزة، وما هي أبرز المعيقات التي تواجهه؟
يمكن القول بأن العمل الخيري في قطاع غزة استطاع بفضل الله أولاً ثم بفضل التعاون المستمر بين الجمعيات الخيرية الإسلامية ثانيا أن يحقق العديد من الأهداف المرجوة منه، وخاصة دعم صمود شعبنا وتثبيته على أرضه ووطنه وإمداده بمقومات الحياة الضرورية والوقوف بجانبه وقت الشدائد والمحن، وخاصة في ظل هذه الظروف السيئة من حصار اقتصادي وإغلاق أمني ومنع العمال من العمل داخل الخط الأخضر والقتل والتشريد.
أما فيما يتعلق بالمعوقات سواء كانت داخلية أو خارجية، فمن أبرزها التشديد على المؤسسات الخارجية ومنعها من تحويل المساعدات عبر المؤسسات الخيرية بالداخل، وكذلك قيام سلطات الاحتلال بإغلاق العديد من المؤسسات الخيرية أو تجميد حساباتها لدى البنوك ومنعها من تلقي أية مساعدات، وذلك كله بزعم محاربة الإرهاب، وأي إرهاب في كفالة اليتيم أو دعم أسرة محتاجة أو فقيرة أو تقديم يد المساعدة للأسر المتضررة أو مساعدة طالب علم لإكمال تعليمه.
– هل نجحت المؤسسات الخيرية في تحقيق رسالتها؟
أولاً نقول بأن الكمال لله وحده، ونحن لا ندعي بأننا حققنا كل ما نصبو إليه من أهداف، ولكن يمكن القول بأن المؤسسات الخيرية قد استطاعت تحقيق الكم الأكبر من أهدافها وما زالت تسعى وبكل جد لإكمال تحقيق تلك الرسالة المرجوة منها الدينية أو الاجتماعية أو الثقافية والتعليمية والرياضية، وقد تحققت العديد من الإنجازات المتتالية في مختلف تلك المجالات.
– ما هو المطلوب من المؤسسات الخيرية على مستوى العالم العربي والإسلامي؟
المطلوب من المؤسسات الخيرية على مستوى العالم العربي والإسلامي هو أن تقوم بواجبها الكامل نحو إخوانهم المحتاجين في جميع أنحاء العالم، ومن ضمنهم أبناء هذا الشعب الصابر المرابط، والعمل على إمداده بمقومات الحياة، وألا ترضخ للعقوبات الخارجية؛ فالسبل كثيرة والاحتياجات أكثر لإيصال تلك المساعدات.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=76523
