منذ اللحظة الأولى للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والذي فاجأ الجميع في توقيته وضخامته وتجاوزه لجميع المحرمات أعلنت جمعية السلامة الخيرية حالة الطوارئ وقامت باستدعاء 200 أخصائي ميداني في جميع محافظات قطاع غزة بين مسعف وطبيب وممرض وأخصائي تأهيل حيث تمثلت خدمات الجمعية في المشاركة بعملية إسعاف الجرحى في الميدان وتوزيع حقائب إسعاف على المتطوعين في المناطق الحدودية لتسهيل عملية الإسعاف الميداني رغم قلة سيارات الإسعاف ، إلى جانب مساعدة الطواقم الطبية في المستشفيات خاصة في اللحظات الأولى للقصف المفاجئ حيث انتشرت طواقم الجمعية في المستشفيات للمساعدة في إنقاذ الجرحى الذين توافدوا إلى المستشفيات بالمئات.
وعملت الجمعية على صرف مساعدات نقدية للجرحى الذين أصيبوا بإصابات خطيرة لمساعدتهم على مصاريف العلاج والتخفيف من آثار الإصابة بتمويل كريم من الندوة العالمية للشباب الإسلامي ، وتوزيع طرود بالمشاركة مع تجمع المؤسسات الخيرية تشمل مستلزمات بيات الجريح في المستشفى من أغطية وأدوات تنظيف وأغذية بتمويل كريم من جمعية الأقصى اليمن بواسطة مؤسسة I.H.H التركية.
وصرفت جمعية السلامة الأدوية التي يقررها الأطباء للجرحى حسب ما هو متوفر منها في قطاع غزة حيث أنه لا زال حتى اللحظة العديد من الأصناف غير متوفر في مستودعات الأدوية ، كما صرفت ما يحتاجه الجرحى من أدوات مساعدة بناءً على ما يقره أخصائي التأهيل بتمويل من جمعية الأقصى في اليمن وكذلك مؤسسة الشيخ عيد بن محمد آل ثاني في قطر.
وحاولت الجمعية تقديم الخدمات الطبية المنزلية للجرحى في منازلهم لأن مستشفيات وزارة الصحة تخلي الجرحى بشكل سريع ولا تبقي في مستشفياتها سوى الحالات الخطرة فأكثر من 3500 جريح خرجوا من المستشفيات وهم في منازلهم أو مشردين ويحتاجون للخدمات الطبية المنزلية بتمويل كريم من الندوة العالمية للشباب الإسلامي.
وتواصلت مع الجرحى الذين خرجوا للعلاج في الخارج وتعميم أسمائهم على المؤسسات الخيرية في الدول التي وصلوا إليها لتقوم هذه المؤسسات بتقديم الخدمات التي يحتاجها الجرحى في الخارج.
وقالت الجمعية ” في ظل هذا الجهد المتواضع التي تقوم به الجمعية لإغاثة الجرحى والذي لا يرتقي لمستوى الحد الأدنى من احتياجات الجرحى الكبيرة نستهجن ونستنكر التجاوزات المتكرر للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والذي يصر على توسيع دائرة تجاوزه للقوانين الدولية والأعراف الدينية والتي تنص على حماية المدنيين وقت الحرب وتسهيل عمل الطواقم الطبية وحماية الجرحى حيث برزت العديد من التجاوزات .
وعددت الجمعية جزءا من تلك التجاوزات التي تتمثل في استهداف المدنيين حيث ارتقى أكثر من 889 شهيد معظمهم من المدنيين ، أكثر من 290 منهم من الأطفال، و73 من النساء وكذلك أصيب أكثر من 4100 جريح نصفهم من الأطفال (35%) والنساء(14.7%) وأكثر من 400 جريح منهم أصيبوا بإعاقات مستديمة.
وكذلك استهداف الطواقم الطبية حيث استشهد 11 من الطواقم الطبية أحدهم من طواقم جمعية السلامة الخيرية وأصيب 22 من الطواقم الطبية واستهدفت 11 سيارة إسعاف ، وإعاقة خروج الجرحى للعلاج في الخارج حيث قام الجيش الإسرائيلي بمحاولات منع الجرحى من الخروج للعلاج في مصر عندما أطلق النار على قافلة الجرحى المتوجهة إلى معبر رفح يوم السبت 10/1/2009م.
وبحسب السلامة فان قوات الاحتلال تواصل استهداف المراكز الصحية حيث قامت طائرات الاحتلال بقصف أهداف مدنية ملاصقة لعدة مراكز صحية مما أدى إلى تضرر هذه المراكز وارتقاء الشهداء ووقوع العديد من الإصابات مثل مستشفى العيون ومركز الرعاية الصحية ومستشفى الدرة واليوم مركز التأهيل التابع لجمعية السلامة الخيرية في محافظة شمال غزة.
وناشدت الجمعية المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمؤسسات الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان لإيقاف تجاوزات الجيش الإسرائيلي للقانون الإنساني في قطاع غزة ومن ثم محاكمة هذا الجيش على الجرائم التي ارتكبها في هذا العدوان على قطاع غزة وخاصة على الطواقم الطبية.
وأكدت على أن استهداف الطواقم الطبية والمراكز الصحية لن يثنيها عن مواصلة تقديم خدماتنا للجرحى في جميع الميادين ما دام ذلك الحق مكفول لها لدى جميع الشرائع الدولية والعرفية والدينية، مشددة على أن معظم الأدوية والمستلزمات الطبية التي دخلت قطاع غزة تخص عيادات الرعاية الأولية وإن احتياجات الجرحى للأدوية والمهمات الطبية يختلف عن ذلك حيث قامت بتعميم قوائم الأدوية والمهمات الطبية على الجهات ذات العلاقة لمحاولة توريدها إلى قطاع غزة .
وبحسب الجمعية فان العديد من الجرحى أصبحوا بلا مأوى بسبب هدم بيوتهم وهم يحتاجون إلى أغطية وأوسدة ومستلزمات معيشة وهي غير متوفرة في القطاع بسبب الحصار ، مناشدة المؤسسات الخيرية ذات العلاقة لإدخالها للقطاع عبر معبر رفح بشكل عاجل.
وتقدمت السلامة بالشكر لجميع المؤسسات الخيرية التي بدأت تصل مساهماتها منذ اللحظات الأولى للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والتي كان على رأسها الندوة العالمية للشباب الإسلامي وجمعية الأقصى اليمن ومؤسسة الشيخ عيد بن محمد آل ثاني والمؤسسات التركية المختلفة وغيرها من المؤسسات الخيرية في دول الخليج وباقي أنحاء العالم ونطالبهم ، وطالبت كل المؤسسات الخيرية في هذا العالم لتكثيف جهدهم لنصرة جرحانا المحاصرين الذين لا زالوا يعانون ألم الجراح وألم الحصار الجائر على قطاع غزة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=76782
