في مصر..حكم قضائي يرفض رقابة الحكومة على تبرعات الجمعيات الخيرية

مدينة القاهرة

أصدرت محكمة القضاء الإداري بمصر برئاسة المستشار حمدي ياسين، قراراً بالاعتداد بأية أوراق مقدمة من حساب الجمعيات والمؤسسات الأهلية المتعلقة بتلقي تبرعات من الداخل، دون الرجوع لوزارة التضامن الاجتماعي فيه أو اعتمادها له أو مهرها بخاتم شعار الجمهورية المصرية، وألغت المحكمة بذلك قرار محافظ البنك المركزي الصادر في 17 فبراير 2009 بضرورة الاعتداد من الوزارة.
وجاء في حيثيات الحكم أنه لم تكن هناك منازعة مباشرة بين الوزارة والجمعيات الأهلية، وإنما أبلغت البنك المركزي بتوجيهات بشأن التعامل معها على الحساب المفتوح لدى البنوك؛ ليتخذ المحافظ ما يراه بشأنها وفقًا للقانون، وله أن يقبل أو يرفض، لكن القانون لم يجعل له سلطات التدخل في العلاقة بين البنوك التي تقع تحت إشرافه ورقابته وعملائها سواء الأفراد أو الأشخاص الاعتبارية، إلا بالقدر الذي يتفق مع المعايير والضوابط الرقابية والسلامة المالية.
وأضافت المحكمة أن القرار المطعون فيه تعلَّق بقيود فرضت على الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني، واصطدم بممارسة الحق في التجمع وحرية الاجتماع وتقويض مصالحها وأغراضها وغاياتها؛ ولأن أحكام القضاء رسَّخت قيمة حرمة المال العام، وأن لهذه الجمعيات حرمتها المالية وخصوصيتها التي لا يجب أن ينتهكها قرار البنك المركزي بإيعاز من وزارة التضامن، كما لا يجوز تقييدها بعدما كفل لها الدستور هذا الحق، وبالتالي ليس من الجائز أن تتعرض السلطة التنفيذية للملكية الخاصة للأموال المملوكة للجمعيات الأهلية المودعة بحساباتها البنكية؛ لأنه ينطوي عليه العدوان والغصب لحقوقها، والتعطيل لمصالحها وفعالياتها، فضلاً عن أن القانون قد حدَّد رقابة الجهة الإدارية لموارد الجمعيات وفقًا له.