مؤسسة راف تتلمس حاجة المسلمين في كينيا

 

نظمت مؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية ـ راف قافلة إعلامية دعوية إغاثية لمناطق مختلفة من كينيا، وشارك في القافلة الشيخ مال الله الجابر والشيخ محمد حسن طاهر، اللذين قالا إن أوضاع المسلمين هناك مزرية مع انتشار الجهل والجوع والبطالة..
 
وقد جسدت مشاركة الدعاة القطريين مشاعر التعاطف الإنساني الذي تتقاسمه نخب المجتمع القطري من دعاة وعلماء ومفكرين، تعاطفا لا يقتصر على مجرد النداء والآهات وإنما يدفع باتجاه المجاهدة بالوقت وراحة الجسد ورغد العيش ومشاركة فقراء العالم ومنكوبيه آلامهم وآمالهم، والوقوف على احتياجاتهم وتطلعاتهم.
 
الهدف من الرحلة
وحول الهدف من الرحلة قال الشيخ مال الله الجابر: إن الرحلة إلى كينيا جاءت أولا ضمن الرغبة في كسب الأجر من الله تعالى، وذلك بإظهار التعاطف مع الحالات الإنسانية الحرجة، وتلمس احتياجاتها، ومقاسمتها المشاعر، وإظهار ذلك لها في مكان تواجدها، وقد كان لذلك الأثر البالغ في إدخال نوع من الارتياح والرضا إلى نفوس الفقراء هناك، لكونهم يجدون بين أظهرهم وبجنبات بيوتهم إخوة لهم في الإنسانية أولا وفي الدين ثانيا، ومما زاد الأمر دفئا أن الزائرين لهم ينتمون لبلاد عربية خليجية ويحملون معهم ثقافة الخير والتوحيد، وهو ما يشكل في حد ذاته عملا صالحا لا يقدره إلا أهل تلك الأماكن.
 
وفي ذات السياق أردف الشيخ محمد حسن طاهر أن هناك أهدافا أخرى لا تقل أهمية، منها نقل الوضع الإنساني المزري لكثير من الفقراء المسلمين إلى كل العالم الإسلامي، بل وكل العالم الإنساني، ومنه مجتمعنا القطري، الذي عرف في تاريخه القديم والحديث بالتعاطف الفعلي مع الحالات الإنسانية البعيدة عنه والوافدة عليه، فالذي حاولنا أن نقوم به في هذه الرحلة هو إيجاد رابط إعلامي إنساني بين الحالة من جهة وبين الرأي العام المحلي والدولي من جهة ثانية، لعل القلوب الرقيقة تتأثر والضمائر الحية تستيقظ، فتستجيب لنجدة المنكوب وإغاثة الملهوف.
 
واقع لا يصدق
وعن مشاعر وأحاسيس الفريق الإعلامي الدعوي عن هذه الرحلة قال الشيخ مال الله الجابر: إن الوضع الإنساني في كثير من البلاد الإسلامية مزر جدا، وهذا الوضع في إفريقيا، وبالضبط في شرقها، لا يكاد يصدق، فقد وقفنا على بيوت هي أشبه بعشش الدجاج في حدائق بيوتنا، حيث لا يستطيع المرء أن يدخلها إلا بعد أن ينحني انحناء الركوع وأكثر، ووقفنا على هياكل عظمية لا يغطيها إلا الجلد من شدة الجوع والحاجة، أما أساسيات العيش الكريم فمنعدمة نهائيا، حيث انعدام السكن اللائق، والطب المقبول، والتعليم الشامل، وانتشار البطالة بين صفوف الجميع.

وذكر أن نسبة الوفيات مرتفعة بين صفوف الأطفال والأمهات الحوامل، مشيرا إلى أن هذه الصور تجعلنا حقيقة نحمد الله على نعمة الأمن والمعافاة التي نرفل في ظلالها، غير أنها صور أيضا تدفعنا إلى الوقوف بجانب هؤلاء جميعا، لأنهم أولا بشر مثلنا، ولأنهم ثانيا مسلمون، يشاطروننا نفس معاني العقيدة والإسلام.
 
وأضاف الشيخ محمد حسن طاهر أن الغريب في مثل هذه الأوضاع الإنسانية المزرية أن تجد الإسلام متجذرا في قلوب هؤلاء الناس، فأذان التوحيد يرتفع بصوت المؤذن في قراهم خمس مرات في اليوم، وهم حريصون على إدخال أبنائهم حلقات التحفيظ لتعلم القرآن الكريم وحفظه، رغم أنهم لا يعرفون شيئا عن اللغة العربية، بل منهم من لديه حفظ قوي وصوت جياش يفوق بكثير بعضا ممن ينتسبون إلى العرب، غير أنه لا يعرف أن يكون جملة عربية مفيدة.
 
ويتابع بالقول :لقد وقفنا على أشبال، إذا سألت أحدهم عن الساعة لم يستطع أن يجيبك، لكن إذا ما انطلق في كتاب الله استظهارا كان كالنهر الجاري !! كل هذا مع مشاهد الفقر والحاجة التي يعانون منها، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل أولا على عظمة هذا الدين وقوته الذاتية التي لا يحتاج معها إلى داعم و لا إلى مساند، ويدل أيضا على جهود الأوائل من آبائنا وأسلافنا الذين أوصلوا رسالة الإسلام وبلغوها لهؤلاء حتى وإن كان تواجدهم في أدغال إفريقيا ومجاهلها.
 
وعن الجهود التي قام بها الفريق القطري الدعوي الإعلامي ذكر عايض القحطاني مدير عام مؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية ـ راف ورئيس مجلس أمنائها أن الشيخين مال الله الجابر ومحمد حسن طاهر يمثلان بالفعل نموذجا مشرقا للإنسان القطري، الذي يحق للوطن أن يفتخر بأمثالهم، فقد تجشموا عناء السفر، ومشقة المقام والتنقل بين القرى الإفريقية النائية، ليبلغوا للجميع الصورة الإنسانية المأساوية، وقد أنجزوا في هذا الصدد ثلاثين حلقة لبرنامج تلفزيوني في مختلف القضايا الإنسانية، من بناء المساجد، وحفر الآبار، وكفالة الأيتام، وإغاثة الملهوف، وقضايا التنمية الاجتماعية، وغيرها.
 
واضاف أنه لكي يتم إنجاز هذا البرنامج تحمل المشايخ حر الشمس، مع بذل الجهد، بالإضافة إلى الظروف البيئية غير المناسبة، ومع ذلك لاحظنا فيهم همة عالية، وقلبا إنسانيا كبيرا، وهذا يؤكد أن دولتنا الحبيبة يحق لها أن تفتخر بأبنائها الذين بلغت لديهم ثقافة التطوع مبلغا عاليا.
 
أبواب الخير
وعن المنتظر من هذا البرنامج ذكر القحطاني أن البرنامج المسمى "أبواب الخير" والذي تم إنجازه في مدة قياسية وضمن ظروف قاسية، الهدف منه ثقافي، ومؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية ـ راف تنتظر من ورائه تفاعل الرأي العام المحلي والإقليمي والعربي والإنساني لتتم الالتفاتة إلى تلك البقاع التي تعاني مآسي لا يمكن لأحد أن يتصورها، ثم لعل هذا البرنامج أن يشجع الناس على طرق أبواب الخير بجميع أشكاله، وخصوصا المحسنين في بلادنا الحبيبة قطر التي عرفت بالوقوف مع المحتاج والفقير والملهوف من قديم الزمان، سواء تعلق الأمر بحكامها أو بشعبها. هي إذا ـ يقول القحطاني ـ صورة إعلامية نقلها لنا إخواننا وحتما ستجد قلوبا حية ستتفاعل معها .