عيد الخيرية تتكفل بعلاج 10 جرحى سوريين

جانب من لقاءات وفد عيد الخيرية بعمان

تعهدت مؤسسة الشيخ عيد بن محمد آل ثاني الخيرية بعلاج 10 من الجرحى ذوي الإصابات الخطيرة من اللاجئين السوريين بالأردن، وقال علي السويدي مدير عام عيد الخيرية أثناء زيارة للجرحى السوريين بالعاصمة الأردنية عمان: إن المؤسسة تقدم مبالغ ثابتة لمساعدة اللاجئين السوريين عن طريق جمعية الكتاب والسنة الأردنية، وستسعى لزيادة المساعدات لتخفيف أثر الأوضاع السيئة وتحقيق الحد الأدنى من الحياة الكريمة للاجئين، مشيراً إلى أن ذلك من أقل ما يمكن أن يقدم للشعب السوري المنكوب.
 
 واستهل السويدي زيارته للاجئين السوريين بالأردن -الذين يزيد عددهم عن 100 ألف- بجولة في المستشفى التخصصي بالعاصمة الأردنية عمان, والذي يعالج به عدد من اللاجئين المصابين بإصابات خطيرة، واستمع السويدي خلال الجولة لموجز حول أوضاع المصابين والجرحى من اللاجئين السوريين بالأردن من السيدة أم عبدالله مسؤولة ملف الجرحى بنقابة المهندسين الأردنيين والتي أكدت أن نقابة المهندسين تولت علاج 78 مصابا من اللاجئين على نفقتها منذ بداية الأحداث وحتى الآن، مشيرة إلى أن نقابة المهندسين الأردنية عقدت اتفاقا مع المستشفى التخصصي يتم بمقتضاه علاج المصابين السوريين الذين تتولاهم النقابة على تأمين المهندسين الطبي الذي يعالج به أعضاء النقابة.
 
 وأوضحت أم عبدالله أن بعض الحالات الصعبة التي تم علاجها في المستشفى كانت تحتاج إلى علاج طبيعي يستمر فترة طويلة، لذلك تم نقلهم إلى منازل بعض المواطنين الأردنيين، وذلك إلى حين إنهاء فترة علاجهم، كما تم استئجار منازل لإيواء مصابين آخرين، وأشارت إلى أن هناك حالات حرجة تحتاج إلى إجراء عمليات جراحية مكلفة وفترات علاج طويلة، فأكد لها علي السويدي استعداد مؤسسة الشيخ عيد الخيرية لعلاج 10 مصابين حالتهم حرجة على نفقتها.
 
عقيد الجرحى
 والتقى السويدي خلال جولته بالمستشفى التخصصي بعدد من المصابين بينهم الشاب محمد إبراهيم الذي أصيب ببتر بأصابع يده اليمنى خلال الأحداث, ويطلق عليه عقيد الجرحى السوريين، ورغم إصابته وما شاهده من فظائع فإنه أكد أنه كان يتمنى الشهادة، وقد روى إبراهيم تفاصيل قصة إصابته, وقال إنه كان مختصا بتصوير جرائم النظام السوري بالكاميرا الخاصة به وإرسال تلك المشاهد إلى القنوات الفضائية ومن بينها قناة الجزيرة، وأشار إلى أن قوات الأسد ما إن تلاحظ وجود كثافة في إطلاق النار من أي منطقة حتى تقتحمها بالدبابات وتقوم بقلبها رأسا على عقب، وهدم المنازل فوق رؤوس سكانها بغض النظر عن أعداد الضحايا الذين سوف يسقطون.
 
 وحول ملابسات حادث إصابته قال إنه كان يمارس دوره كالمعتاد في تصوير مجازر قوات الأسد من خلال الاختباء والتنقل من مكان إلى آخر، وفي أحد الأيام وبينما كان يقوم بالتصوير شاهد قوات النظام تسأل عن منزل شخص يدعى «جهاد» فسألوا والده عنه إلا أن الأب أخبرهم أنه لا يدري أين هو, فما كان منهم إلا أن هددوه بأنهم سوف يغتصبون زوجته وجميع النساء المتواجدات بالمنزل إن لم يدلهم على مكانه، فخاف الرجل من تهديداتهم واضطر مرغما إلى أن يخبرهم بأن نجله مختبئ في خزان المياه الحديدي أعلى سطح المنزل فصعد زبانية الأسد إلى السطوح فورا، فيما ذهب هو إلى منزل قريب من منزلهم لمراقبة الوضع, وبينما كنت مختبئا إذا به يشاهد الزبانية يقومون بتوصيل التيار الكهربائي إلى الخزان الحديدي وصعق الشاب وهو بداخله، ولم تتوقف نذالة الجبناء عند هذا الحد بل قاموا بتكبيل الأب واغتصبوا نساء المنزل أمام عينيه.
 
 وواصل الشاب رواية ملابسات حادث إصابته قائلا: تجنبا لرصد القناصة المنتشرين في كل مكان أخفيت رأسي إلى أسفل ورفعت يدي إلى أعلى لتصوير ما يحدث وقمت بالفعل بتصوير مشاهد فظيعة تكشف مدى نذالة هؤلاء الجبناء، وعندما شعر القناصة بوجودي انهالت الطلقات نحوي من كل صوب حتى أصيبت يدي بطلقاتهم فأسرعت بالانصراف من المكان وأصابعي تتدلى من يدي ولم ينقذني من ملاحقاتهم إلا بعض النساء الحرائر اللائي قمن بمساعدتي على الاختباء بمنزلهم رغم أنه كانت لديهم سيدة في حالة وضع، وعندما وصل زبانية الأسد إلى المنزل استحلفتهم إحدى النساء بالله أن يراعوا حرمة السيدة التي تضع، فقال لها أحدهم «لا إله إلا بشار»، ولم ينصرف الزبانية إلا عندما شاهدوا بالفعل آثار دماء الولادة على الأرض في الغرفة الملاصقة للغرفة التي كنت اختبئ بها، ولم يكن يفصلني عنهم سوى باب واحد لو فتحوه لأمسكوا بي، وفي تلك الأثناء رددت الآية الكريمة «وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون»، ونجوت بفضل تلك الآية الكريمة وبفضل بطولة هؤلاء النسوة الحرائر، وأكد الشاب أن ما يحدث ليس إلا حربا دينية هدفها القضاء على جميع السنة في سوريا بدليل وجود مقاتلين من حزب الله ومن دولتين أخريين في المنطقة.
 
حكايات مأساوية
 قصة أخرى استمع إليها علي السويدي أثناء جولته بالمستشفى التخصصي وهي حكاية «أبومحمد» أحد سكان مدينة حمص والذي كان مختصا بنقل المصابين من المستشفيات الميدانية التي أقامها الثوار أسفل البيوت لإسعاف المصابين والجرحى؛ وأكد أنه كان يقوم بمعاونة فريق آخر بنقل المصابين من الشوارع إلى المستشفيات الميدانية ومن المستشفيات الميدانية يقوم بتهريبهم من سوريا بوسائل خاصة ونقلهم بسيارته إلى الأردن حتى كشف أزلام بشار الأسد الحيل التي كان يلجأ إليها في تهريب المصابين فاضطر إلى الهرب.
 
 وقال الشاب علي الحمصي: في أحد أيام شهر أبريل من العام الماضي تعرضت قريتنا «الكرك الشرقي» من درعا لهجوم من اللواء المدرع 52 فأصبت بـ4 طلقات وأمسك بي أحد أفراد الأمن، فسألني بعد أن وجه لي كلاما قمة في الإهانة: هل تريد الحرية؟ قلت له «أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله» فما كان منه إلا أن أطلق على جسدي طلقتين أخريين وتركني غارقا في دمائي ظنا منه أنني سوف أفارق الحياة، لكن الشباب أنقذوني وقاموا بنقلي حتى وصلت إلى الأردن، وأكد أن معنويات الجميع في الداخل السوري بما فيهم أفراد الجيش الحر مرتفعة إلى أعلى مما يتصور أزلام بشار الأسد، وأن تلك الأزمة كان لها الفضل في توحيدهم وإعادتهم إلى المولى عز وجل.
 
 وقال أمجد غزاوي: بتاريخ 25 فبراير الماضي وهو نفس يوم الاستفتاء داهمت نحو 15 دبابة قريتنا لإخماد مظاهرة سلمية نظمها أبناء القرية, وكنت من ضمن المشاركين فيها, حيث كان دوري في المظاهرة هو استطلاع ورصد تحركات قوات الأسد ولدى عودتي لإخبار المتظاهرين اعترض طريقي عنصرا أمن تدل هيئتهما على أنهما من جماعة حزب الله اللبناني، وكنت مقتنعا أنني سوف أموت مرة واحدة لكنني إذا سقطت في أيديهم فسوف أموت عشرات المرات لذلك انصب كل تفكيري على كيفية الهرب, ورغم أنني لم أكن أحمل سلاحا أو حتى عصا فإن ثباتي وقوة إيماني بالله عز وجل زرع الخوف في قلوبهم, وما إن تحركت بالدراجة الهوائية حتى أطلق أحدهم النار علي فأصابني. ومع ذلك لم أتوقف وواصلت السير لمسافة نحو 500 متر حتى اختفيت بين المنازل وتمكنت من الإفلات منهم، ونظرا لخطورة حالتي تم إسعافي ونقلي بسرعة إلى الأردن.
 
 رجل آخر من المصابين قال أنا إنسان ليس لي علاقة بالمظاهرات ولا أحب المشاكل, وفي أحد الأيام وبينما كنت أسير في بلدتي «المحطة» في حالي، أصابتني طلقة فسقطت على الأرض, وقام الأهالي بإسعافي إلى أحد المستشفيات الميدانية بالمنطقة, وتم نقلي فيما بعد إلى الأردن لاستكمال العلاج، مؤكداً أن ما يروج له النظام السوري من أنه يقوم بملاحقة المسلحين فقط كلام كاذب هدفه تضليل الرأي العام الدولي والتغطية على المجازر التي يرتكبها أزلام وشبيحة النظام, بدليل الإصابة التي تعرضت لها، مشيراً إلى أن أي مصاب لا يستطيع التوجه إلى المستشفيات الحكومية مهما كانت إصابته لأنه سوف يتم تسليمه فورا إلى قوات الأسد.
 
 وفي إحدى الغرف بالمستشفى التخصصي كان يرقد شاب من حمص في مقتبل العمر، لم يستطع التحدث بأي كلمة سوى التأوه من الآلام الشديدة التي يعاني منها، حيث كان قد خرج منذ وقت وجيز من غرفة العمليات بعد خضوعه لعملية جراحية في أحد أصابع القدم، ولم يشأ الأطباء إعطاءه أية مسكنات خوفا على مضاعفاتها على قلبه، وقال أحد أصدقائه إنه أحد أفراد الجيش الحر, وقد أصيب منذ شهرين بطلقة متفجرة خارقة حارقة في القدم أدت إلى قطع وتر الإبهام، وتطاير بعض الشظايا، وظل معتمدا على الإسعافات الأولية طوال تلك الفترة متحملا ما تسببه له الإصابة من آلام حتى جاءت الفرصة لتهريبه إلى الأردن.
 
 وداخل غرفة العناية المركزة كان يرقد شخص في العقد الرابع من العمر حالته في غاية السوء, حيث أصيب بطلق ناري من الرقبة وخرج من الرئة, مما أدى إلى إصابته بشلل نصفي, وقد أجريت له 6 عمليات جراحية.
 
عيد تتكفل بعملية لفتى
 وغير بعيد عن المستشفى التخصصي قام علي السويدي بزيارة بعض المصابين في المنازل التي تم إيواؤهم فيها حيث استمع لحالة طفل في الثانية عشرة من العمر أصيب بتهتك في النخاع الشوكي الفقرة الخامسة، وقال الطفل الذي أصيب بشلل كامل في اليدين والساقين إنه كان في أحد الأيام يعمل في حقل للزيتون برفقة شقيقه وابن عمه وانفجر فيهم لغم أرضي فمات شقيقه وابن عمه, بينما أصيب هو في نخاعه الشوكي مما جعله عاجزا عن تحريك يديه ورجليه, وقد أشار الأطباء إلى أنه بحاجة إلى عملية زراعة خلايا جذعية للأطراف العلوية تكلفتها 28 ألف دينار أردني وأخرى بعد 6 أشهر للأطراف السفلية وتصل تكلفة العمليتين إلى 40 ألف دينار أردني.
 
 وأكد علي السويدي لوالد الطفل تكفل مؤسسة الشيخ عيد الخيرية بعلاج الطفل على نفقتها، ووجه والد الطفل الشكر للمؤسسة ومديرها العام, كما وجه الشكر لدولة قطر حكومة وشعبا على ما يقدمونها من عون للشعب السوري.