الهلال الأحمر القطري يدعم زراعة القمح بالشمال السوري

 

قرّر الهلال الأحمر القطري تخصيص مبلغ يقارب 1.2 مليون دولار (4.4 مليون ريال) لتنفيذ مشروع دعم وتحفيز زراعة محصول القمح في الشمال السوري الموسم القادم، وهو مشروع تنموي أطلقه الهلال هذا العام عبر مكتبه الدائم في تركيا.
 
وأوضح الهلال الأحمر القطري، في بيان أصدره أمس، أن المرحلة الثانية من المشروع تهدف لمواصلة دعم السوريين في ظروفهم الصعبة التي يمرون بها وتوفير القمح الضروري لصناعة الخبز، الذي يعد المصدر الغذائي الأساسي للمواطن السوري، من خلال توفير القمح لدعم المخابز في الريف الشمالي لمدينة حمص، وذلك لتأمين الخبز لشريحة كبيرة من العائلات من السكان والنازحين في ريف حمص الشمالي، بسعر مخفض وأقل بكثير من سعر التكلفة.
 
وجاء قرار زيادة ميزانية المشروع والتوسّع في المساحة التي يغطيها من الأرض الزراعية بعد نجاح تنفيذه في الموسم الحالي بتكلفة إجمالية قدرها245,000  دولار أمريكي (890,881 ريالاً قطرياً)، حيث تقوم فكرة البرنامج على دعم وتشجيع زراعة القمح كمادة غذائية هامة، في محاولة لرفع حجم إنتاج القمح إلى مستوى مقبول يخفف من واقع المعاناة اليومية للشعب السوري، وخاصة في ظل عدم إمكانية الاستمرار في الاعتماد على المعونات المقدّمة من المجتمع الدولي والتي لا تلبي أصلاً الاحتياجات المتزايدة وتؤدي إلى ابتعاد المواطن السوري عن العمل والإنتاج واعتماده على ما يأتيه من مساعدات خارجية.
 
وتتمثل أهداف المشروع في تشجيع الفلاحين على زراعة أراضيهم المتروكة بسبب الأوضاع الصعبة، وزيادة إنتاج القمح في المناطق المستهدفة للاعتماد عليه كمادة غذائية إستراتيجية، وإيجاد فرص عمل لكثير من العاطلين عن العمل في مجال الزراعة، وكسر احتكار محصول القمح في مناطق زراعته، وتخفيف العبء عن المنظمات الإغاثية بالانتقال من مرحلة الإغاثة إلى مرحلة تنمية الموارد. وستتم الاستفادة من القمح الناتج عن هذا المشروع في دعم إنتاج مادة الطحين اللازمة لتصنيع الخبز، ما يساهم في تخفيض تكلفة إنتاجه ويجعل سعره في متناول المواطنين السوريين.
 
وتبنى الهلال الأحمر القطري آليات عمل محدّدة بدأت بافتتاح 4 وحدات زراعية في المناطق المستهدفة وهي ريف حماه وريف حمص وريف إدلب وريف حلب، وتم تسجيل المزارعين الراغبين في تلقي الدعم من الهلال لزراعة القمح، ووضع ضوابط محدّدة لهذا الشأن، والتنسيق مع المجالس المحلية كطرف ضامن للمزارعين من أجل استرداد القروض التي ستقدّم لهم، والتنسيق كذلك مع المراكز الزراعية التي ستقدم البذور والسماد والمبيدات بأسعار مخفضة على شكل قروض صغيرة يتم استردادها من المزارع بعد الحصاد، وتم الإشراف على المشروع ومراقبته في كل مراحله عن طريق الوحدات الزراعية وفريق الهلال الأحمر القطري بالداخل.
 
وذكر الهلال الأحمر القطري أن إجمالي عدد المستفيدين المباشرين من المشروع بلغ 782 عائلة تضم 3,910 نسمة، منهم 108 مزارعين دعمهم الهلال الأحمرالقطري و674 مزارعاً قاموا بشراء القمح الذي قدمه الهلال إلى المؤسسة العامة لإكثار البذار وقدره 337 طنا، حيث زرع كل منهم هكتارين من القمح بمعدل 0,25 طن للهكتار الواحد.
 
وبالنسبة للمستفيدين بشكل غير مباشر، فهم أفراد العوائل الذين سيستفيدون من الخبز الناتج عن عملية طحن القمح وخبزه، حيث إن كمية المحصول البالغة 1,146 طناً تنتج ما يعادل 860 طناً من الطحين، الذي ينتج 1,032 طناً من الخبز أو 1,032,000 ربطة خبز (وزن الربطة الواحدة 1 كج). وسوف تستفيد من هذه الكمية 2,827 عائلة (تضم 14,135 نسمة) على مدار سنة كاملة بمعدل ربطة خبز واحدة في اليوم.
 
وهناك أيضاً مستفيدون آخرون وهم المجتمع المحيط بالمستفيدين المباشرين مثل أصحاب المحال التجارية وغيرهم، حيث سيستفيدون من تحسّن الحالة المعيشية والاقتصادية للمزارعين، ويقدّر عددهم بمعدل 5 أشخاص لكل عائلة من العوائل التي ستزرع القمح، أي ما يعادل 3,910 نسمة.
 
وللاستفادة من حصاد المشروع على النحو الأمثل، وضع الهلال الاحمر آليات للعمل على مشروع دعم الخبز تمثلت في التعاقد مع أصحاب المستودعات من أجل تخزين القمح وتعقيمه، والتعاقد مع عمّال للعمل في المشروع من عمّال المستودع والنقل والتفريغ واللجان المشرفة، والتعاقد مع أصحاب الآليات المستخدمة في النقل والتوزيع، والإشراف على عمليات السحب من المستودع إلى المطحنة، وطحن مادة القمح والحصول على الطحين والنخالة، والتعاقد مع المخابز واعتمادها وتوزيع مادة الطحين عليها، وبيع النخالة كأعلاف للحيوانات أو توزيعها على مربي المواشي، وإنتاج الخبز وتوزيعه على المستفيدين.
 
وبعد النجاح الذي حققه المشروع في مرحلته الأولى، قام الهلال الأحمر القطري بوضع خطة عمل جديدة لتنفيذ المشروع في العام القادم 2016، بميزانية تفوق ميزانية العام الحالي وتصل إلى 1,187,993 دولاراً أمريكياً (4,325,360 ريالاً قطرياً)، حتى تستمر المساندة المنشودة من وراء هذا المشروع الهام لفائدة قطاع كبير من السوريين، وتتضمّن خطة تنفيذ المشروع للعام القادم تغطية مساحات زراعية أكبر خلال الدورة الزراعية 2015-2016 للحصول على محصول أكبر من القمح، واستهداف مناطق جديدة في ريف حمص وريف حماه بالإضافة إلى المناطق المستهدفة سابقاً في ريف حلب وريف إدلب، وتوزيع 358.1 طن من القمح الناتج من الدورة الزراعية 2014-2015 كمادة بذور من أجل الموسم الزراعي 2015-2016، والاعتماد على آليات عمل أكثر مرونة من عدم إلزام الفلاح بسعر معين وعدم الشراء سلفا بل سيتم الاكتفاء بدعم الفلاح خلال مراحل زراعته للقمح، وأخيراً تطوير عمل الوحدات الزراعية ليكون تأثيرها أكثر فعالية في مناطق زراعة القمح.
المصدر: الراية القطرية