جانب من مدينة عجلون- أرشيفية
عبر رؤساء جمعيات خيرية في محافظة عجلون بالأردن عن عزمهم العزوف من مواصلة العمل الخيري التطوعي، بسبب كثرة الجمعيات الخيرية في المحافظة والتي تزيد على 160 جمعية معظمها متشابهة في الأهداف، وتتواجد في رقعة جغرافية محدودة.
ودعوا وزارة التنمية الاجتماعية والاتحاد العام للجمعيات الخيرية للحد من ترخيص تلك الجمعيات، خصوصا المتشابهة في الأهداف، ورهن ترخيصها ودعمها بالجمعيات الناشطة وذات المشاريع الناجحة.
وبين رئيس إحدى الجمعيات الخيرية التي تأسست العام 1990، وفضل عدم ذكر اسمه، أن عدد الجمعيات في المحافظة أصبح كبيرا وزائدا على حاجاتها الفعلية، مؤكدا أن زهاء 90 % من تلك الجمعيات غير ناشطة واعتمدت في تأسيسها على بضعة أشخاص.
وأوضح أن الاتحاد كان يقدم الدعم الكافي لهم، إلا أن هذا الدعم تراجع كثيرا، بحيث يتم دعمهم بـ250 دينارا بدلا من 1000 دينار كما كان في السابق، ولم يصلهم منذ عامين، لافتا إلى أن جمعيته أسست عددا من المشاريع التي تدر دخلا لتدعم أهدافها كحضانة ورياض للأطفال بحيث وفرت 9 فرص عمل مؤمنة بالضمان الاجتماعي.
من جهته، أكد رئيس جمعية كفرنجة الخيرية السابق علي فريحات أن انتشار الجمعيات بشكل لافت أخذ يتسبب بالتزاحم بين الجمعيات في الحصول على المساعدات، إضافة إلى أن شروط التراخيص المعمول بها حاليا تسمح بتأسيس جمعيات "أقل ما يقال عنها إنها عائلية"، ما دفعه إلى الابتعاد عن العمل الخيري التطوعي.
وأشار إلى أنه كان يفاجأ بوجود عشرات الجمعيات الباحثة عن المساعدات والدعم عندما يزور بعض المؤسسات والجهات المانحة، مشيرا إلى وجود زهاء 44 جمعية خيرية في لواء كفرنجة غالبيتها متشابهة الأهداف.
أما رئيس جمعية السخاء المحامي جمال خطاطبة، فقال إن وجود أكثر من 160 جمعية خيرية في المحافظة من شأنه إذا كانت جميعها فاعلة أن يوفر احتياجات مختلف الأسر الفقيرة في المحافظة، موضحا أنه يمكن لكل جمعية أن تتكفل بدعم ومساعدة 400 شخص على أكثر تقدير قياسا إلى عدد سكان المحافظة ونسب الفقر فيها.
وأشار إلى أن ارتفاع أعداد الجمعيات، خصوصا متشابهة الأهداف يسبب الزحام ويضعف الرقابة عليها؛ لعدم وجود أعداد كافية من الموظفين في التنمية الاجتماعية، ويسبب الفوضى في توزيع المساعدات، داعيا كل جمعية إلى وضع قاعدة بيانات خاصة بها تشمل أسماء المستفيدين من خدماتها وطبيعة الخدمات والمساعدات حتى لا يحدث وأن يستفيد أحدهم من أكثر من جمعية في آن واحد، ويحرم أشخاصا آخرين هم بأمس الحاجة للمساعدة.
من جهته، أكد مدير التنمية الاجتماعية في المحافظة محمد المومني أن عدد الجمعيات اقترب من 160 جمعية، غالبيتها تعمل ضمن أهداف متشابهة وإن اختلفت في تسمياتها، لافتا إلى أن الجمعيات الناجحة والفاعلة هي التي تؤسس لمشاريع تنموية خاصة بها، بحيث يمكنها تقديم الدعم للفئات المستهدفة، لا أن يعتمد أداؤها على انتظار المساعدات من أي جهة.
وأكد أن المشكلة تكمن في القانون الذي يسمح بترخيص تلك الجمعيات، مؤيدا ما يذهب إليه الاتحاد العام والوزارة من مناقشات حول تعديل الكثير من البنود التي تساعد في ضبط أداء الجمعيات الخيرية وتطويره، لافتا إلى أن القوانين التي كانت مطبقة في ستينيات القرن الماضي كانت تضع شروطا صارمة تضمن فاعلية تلك الجمعيات وعدم تشابه أهدافها.
وكان رؤساء جمعيات خيرية خلال اجتماع لهم في محافظة عجلون أواخر الشهر الماضي وخصص لمناقشة التعديلات المقترحة على قانون الجمعيات قد أيدوا عددا من التعديلات المقترحة على قانون الجمعيات الخيرية، خصوصا فيما يتعلق برفع عدد المؤسسين من 7 إلى 50، وذلك للحد من سيطرة أشخاص أو عائلات على تلك الجمعيات، ومنع التنفع الشخصي بأموال الجمعية لتوجه للفئات المستحقة.
وشددوا خلال اللقاء الذي عقد بحضور رئيس الاتحاد العام للجمعيات الخيرية المحامي فلاح القضاة وعدد من المسؤولين في وزارة التنمية الاجتماعية، على ضرورة عدم السماح لأعضاء الهيئات الإدارية في جمعيات أخرى بأن يكونوا من الأعضاء المؤسسين في أي جمعية ثانية منعا للازدواجية.
كما أجمعوا على مقترح حظر تسجيل أي جمعية لها غايات غير مشروعة، أو تتعارض مع الأمن والسلامة والصحة والآداب العامة، أو التعدي على حقوق الغير وحرياتهم، والموافقة على تسجيل المبادرات التطوعية، مطالبين بأن تتضمن التعديلات إنشاء مركز لتدريب العاملين في مجال العمل الاجتماعي التطوعي، وتأهيلهم وتعريفهم بالجوانب الإدارية والقانونية والمالية، وكذلك تعديل شروط تسجيل فروع الجمعيات الأجنبية بهدف تنظيم عملية التسجيل والرقابة على التمويل.
واقترحوا أن يجيز القانون للجمعيات إنشاء فروع لها داخل المملكة مرتبطة بها إداريا وماليا، وذلك بقرار تتخذه هيئتها العامة، وذلك حتى لا يتم إنشاء فروع بشكل غير مدروس كما هو سائد الآن، وإيجاد تعديلات تنظم عملية التمويل الأجنبي، وتوحيد جهات تقديمها بسجل الجمعيات، وتنظيم وتحديد الحالات التي يجوز للوزير تعيين هيئة مؤقتة للجمعية، وتفصيل العقوبات المتخذة بحق الجمعيات والأثر القانوني لها.
المصدر: الغد الأردنية
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=83026
