(أم محمد)..لا تحلم بأكثر من البلاط لمنزلها

 

"لم أطمح يوماً في حياتي بما هو أكثر مما يبقيني وأسرتي مستورين"، بهذه الكلمات تختزل (أم محمد) حالة الفقر التي تعيشها مع أسرتها، يقابلها طابع التعفف الذي نشأت عليه ويميز مسلكها في الحياة، وطباعها.
 
تطلق أم محمد كلماتها تلك رغم إدراكها بضنك العيش التي تعيشه مع أفراد أسرتها الستة، حيث الفقر الذي يقف عائقاً أمام تحقيق متطلبات أسرة ترغب بأن تحيا حياة كريمة، ليست بذي رخاء، أو بما هو أكثر من قريناتها في الحي.
 
تعيش السيدة التي بالكاد تُسمع كلماتها لشدة خجلها، مع أطفالها الخمسة وزوجها في منزل متهالكة جدرانه وأرضيته، على مدخل أحد أزقة مخيم السخنة النائي في محافظة الزرقاء الأردنية، يخلو من قطع الأثاث، سوى من بضعة فرشات وأغطية يستخدمها أفراد الأسرة عند النوم.
 
وتسعى أم محمد لإخفاء أرض المنزل التي تعذر تغطيتها بالبلاط، والتي تملأها التجويفات، وتجعلها غير مستوية، قائلةً بأن أرضية المنزل تعد إحدى قضايا الأسرة التي تحتاج لحل سريع نظراً للخشية من نخر النمل لها، وتحويلها إلى أرض ترابية، لا يمكن التنبؤ على المدى البعيد ببشاعة الحفر التي قد تنتشر فيها.
 
وعلى مرمى البصر القصير رطوبة تمتد على جدر الغرفة الوحيدة التي تؤوي العائلة، ترسم خرائط البؤس بعدما تآكل الدهان في أجزاء واسعة منها، مهددةً بأمراض الجهاز التنفسي والحساسية التي قد تنتج عنها.
 

 

تفيد أم محمد بأن لا دخل ثابت للعائلة يمكن الاعتماد عليه في تدبر أمور معيشتها، فرب الأسرة يعمل سائقاً تحت الطلب، لا يتقاضى راتباً، بل أجرةً متقطعة، حيث أن عمله غير دائم.
 
مستقبل الأبناء
 
وعن أوضاع أبنائها تقول بأن كبرى بناتها شارفت على البدء بإنهاء تعليمها الثانوي، في عامها الأخير الذي يبدأ العام الدراسي المقبل، ما يضاعف همومها عند التفكير في تأمين متطلبات تكاليف الدراسة الجامعية منذ اليوم، حيث لا آفاق تذكر ولا حلول على المديين القريب والبعيد.
 
تقول أم محمد "أنا مؤمنة كل الإيمان بأن خالق الخلق، الرحمن الرحيم، لن ينسانا، فهو الرزاق، إلا أن مجرد التفكير في مستقبل ابنتي الكبرى، تليها ابنتي "أنسام" في الصف الثامن، التي ستلحق بها بعد إتمام مرحلة الثانوية العامة، يصيبني بالتوتر، والخوف على مستقبلهن".
 
ويدفع التعمق في التفكير أم محمد إلى شيء من اليأس، مشيرةً إلى أنها لم تستطع التفكير لحظة في إلحاق أي من أبنائها في مراكز التقوية بهدف الحصول على معدلات أعلى تؤهلهم لتحسين تحصيلهم بغية الدخول إلى الجامعة واختيار التخصص الذي يرغبون به، كما يفعل الكثير من الأهالي لتأمين مستقبل أبنائهم.
 
وتستدرك قائلةً "الحمد لله دوماً في السراء والضراء، وأسأل العلي القدير أن يسبغ علينا دوام الصحة والعافية، وما دون ذلك يهون، حتى وإن كان التعايش مع الفقر الذي نتجرع مرارته في كل لحظة".