
بقلم: الدكتور عصام يوسف- رئيس الهيئة الشعبية العالمية لدعم غزة
برحيل العلامة المفتي السابق لتونس، فضيلة الشيخ محمد مختار السلامي، الاثنين 19-8-2019 إلى الرفيق الأعلى، تكون الأمة الإسلامية قد فقدت عالماً فذاً، ينتمي لجيل فريد الطراز من مجددي الخطاب الديني، وأحد الأعلام ممن تخرجوا في جامعة الزيتونة العريقة.
جمع الشيخ الجليل بين العديد من أصول العلوم الإسلامية، وفروعها، من فقه ودراسات قرآنية، وتفسير للنصوص الدينية الخاصة بأمور المال، وتصاريف الحياة والأعمال في المجتمع الإسلامي.
وكان الفقيد الكبير السلامي مرجعية في أصول تفسير المعاملات المالية وما يتعلق منها بالدرجة الأساس في أحكام الزكاة، والمصارف الإسلامية، وهو ما جعله يحظى بالتقدير والتكريم من مختلف الدول والمؤسسات العريقة، وجعله يتبوأ المراكز المرموقة في بلاده تونس، وفي أقطار عربية وإسلامية عدة.
من خلال ما امتلكه الشيخ السلامي –رحمه الله- من علم وخبرات عظيمة، وطرح علمي عقلاني، فتحت مؤسسات مختصة في الفقه والتشريع، والعلوم الإسلامية، أبوابها له على مصراعيها، ليشغل مناصب فيها، كمجمع الفقه الإسلامي الدولي في جدة الذي شغل الفقيد عضويته، إضافة لعضوية الهيئة الشرعية لمصرف الزيتونة.
فضلاً عن ذلك، ترأس الشيخ السلامي المجلس الإسلامي الأعلى في تونس، في العام 1989، ورئيسا للهيئة الشرعية لبنك البركة في فرعه بتونس، كما نال عضوية هيئة التوافق الشرعية في البحرين، إلى جانب عضويته في الهيئة الشرعية لمصرف الزيتونة في تونس، وأخيراً تبوئه منصب مفتي الجمهورية التونسية حتى عام 1998.
كان الفقيد الكبير على قناعة بأن العلم ليس حكراً لشخص المتعلم، حيث دفعته هذه القناعات إلى التبرع عام 2016 بمكتبته التي تحتوي قرابة 5 آلاف مجلد، منها مخطوطات ونسخ مخطوطات نادرة و520 دورية و125 ملفًا تتعلق بندوات في مواضيع مختلفة، إلى المكتبة الجهوية بصفاقس.
جسّد الشيخ السلامي من خلال تبرعه بمكتبته التي تعد أغلى ما يملكه، تواضع العالم، وعظمة الإحساس بالمسؤولية تجاه أمته وشعبه والأجيال التي لم يبخل عليها بعلمه، كما توحي بروح عمل الخير الذي استوطنه طيلة سني عمره، والتي عبّر عنها في مواقف كثيرة خلال حياته، فكراً ومسلكاً.
عزاء الأجيال الشابة في الشيخ السلامي تكون بالسير على طريقته، والتمسك بفضائل علمه وفكره، والاهتداء به في سبر أغوار الفكر الإسلامي المعاصر، وتقديم الصورة الحقيقية لهذا الفكر للعالم أجمع، من خلال التأكيد على انتمائه لحضارة من أعرق الحضارات على مر التاريخ.
وفاء الأمة والأجيال الفعلي يكون بإتباع نهج العالم الجليل، والبناء على ما تحصل عليه من علوم، وتطوير طروحاته بما ينفع الأمة الإسلامية، ويفتح آفاق التقدم والتطور لشعوبها كافة.
رحم الله فضيلة الشيخ محمد مختار السلامي، وأسكنه فسيح جنانه، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=107006
