لليوم التاسع على التوالي، يواصل اللبنانيون اعتصاماتهم وحراكهم الشعبي، مطالبين بإسقاط الطبقة السياسية كاملة، بالرغم من حزمة الإصلاحات التي وعدت بها حكومة الرئيس سعد الحريري.
الحراك اللبناني الذي شل مناحي الحياة كافة في لبنان، متجاوزًا خطاب الطائفية المقيتة، التي طالما وأدت احتجاجات في مهدها، يسعى هذه المرة لتحقيق كل أهدافه.
ويرى الكاتب والباحث اللبناني، وائل نجم، أن الحراك الأخير فاجأ الجميع، وبات اللبنانيون على يقين، بأن “التمترس خلف المكونات الطائفية سيزيد الأمور تعقيدًا، وأن ترسيخ فكرة الزعامات الطائفية ستعيق أي أمل بالإصلاح ومكافحة الفساد”.
وأكد أن اللبنانيين اليوم تجاوزوا حالة الانقسام الطائفي والمذهبي أمام الأزمة الاقتصادية وتوحدت هتافاتهم. مستدركًا: “لكن ذلك لا يعني عدم العودة أمام أية صدمة إلى المربع الطائفي”.
وحذر من أن الحراك، الذي بات يشمل كل لبنان تقريبًا، “لا يملك قيادة واحدة ولا رؤية واضحة”، وبالتالي فهو أمام تحد كبير ببلورة رؤية واضحة للنهوض، وإنشاء نظام عابر للطوائف والمذاهب، وتوقع بحدوث ذلك شرط أن يستمر الحراك بالشارع.
وحول إمكانية إسقاط الحكومة في لبنان، أوضح نجم أن النظام السياسي اللبناني نظام توافقي بين الطوائف، وليس من السهل إسقاطه واستبداله، وإن كان مطلب المتظاهرين برحيل المنظومة السياسية الحاكمة كافة.
حديث نجم توافق معه، الصحفي أيمن المصري؛ مدير قناة الفجر، وقال في حديثه لـ “قدس برس”: “من الصعوبة بمكان إسقاط النظام اللبناني، لأن هذا يعني إسقاط اتفاق الطائف، تلك الصيغة التي نظمت الحياة السياسية في لبنان، وهو ما تتوافق على القوى السياسية اللبنانية”.
وتابع: “التعبير الأدق هو إسقاط العهد، عهد رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه السياسي الذي تسبب بكوارث اقتصادية واجتماعية وسياسية”.
وبيّن أن المشكلة في الحراك الشعبي أنه يفتقد توجيهًا أو إطارًا حكيمًا يعمل على صياغة مطالب واضحة وعملية، “فنسمع من المنتفضين مطالب كثيرة خيالية غير قابلة للتنفيذ، كإسقاط النظام أو حلّ المجلس النيابي”.
وأكد أن مثل هذه المطالب في بلد هش كلبنان لا يمكن أن تتحقق لأنه لا يستطيع أن يعيش حالة الفراغ. محذرًا أن البديل سيكون للأقوى على الأرض، وهي الأحزاب، وخصوصًا الأحزاب التي تمتلك السلاح.
وأكد أن استقالة أحد الرؤساء الثلاثة (الجمهورية الماروني، النواب الشيعي، الحكومة السني) دون غيره، سيشعل نزاعًا طائفيًا من جديد.
وحول الورقة الإصلاحية التي قدمها رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، قال المصري: “لا ننكر أنها تتضمن بنودًا جيدة، لكنها لم تقنع المنتفضين لعدة أسباب، الأول، أن الحراك الشعبي كان ينتظر من الحريري خطوات عملية فورية على صعيد محاسبة المتورطين بالفساد وإعادة الأموال المنهوبة”.
والسبب الثاني، أن المنتفضين كانوا يتوقعون على الأقل أن يعلن الحريري عن استقالة الحكومة أو إجراء تعديل وزاري، يعزل خلاله من ثبت فسادهم السياسي أو المالي، وهذا ما لم يفعله.
والسبب الأخير، وفق المصري، أن “البنود الإصلاحية التي أعلن عنها رئيس الحكومة، من سيقوم على تنفيذها، ذات الطاقم السياسي الذي فقد مصداقيته وانتفض عليه الشعب”.
وعن دور الجيش اللبناني، أشار أنه يلعب دورًا حياديًا في الحراك الشعبي، ولم يسجل عليه حتى الآن أيّ انحياز لفريق دون الآخر.
المصدر: قدس برس
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=109204
