نائب يهودي في الكنيست: إسرائيل أسوأ من نظام الأبرتهايد في جنوب إفريقيا

فيما تعرب إسرائيل حكومة ومعارضة عن فرحتها بانتصار حزب المحافظين في بريطانيا وتشمت بهزيمة كوربين، يؤكد عضو كنيست شيوعي يهودي أنها دولة احتلال أسوأ من نظام الفصل العنصري (الأبرتهايد) في جنوب إفريقيا التاريخية.

ورد النائب عن المشتركة عوفر كسيف على عضو كنيست يهودي آخر، متان كهانا، الذي رفض المقاربة بين إسرائيل وبين جنوب إفريقيا واعتبرها أمرا فاضحا، فقال إن المقارنة سليمة جدا بل إن الأولى أسوأ من الثانية. وتابع كسيف: “إسرائيل دولة أبرتهايد والمسؤول عن ذلك أمثال متان كهانا”، داعيا للتأمل بما تشهده مدينة الخليل حيث يوجد فصل تام بين العرب واليهود هو فصل أسوأ من الفصل العنصري بين السود والبيض في جنوب إفريقيا في الماضي.

وأضاف كسيف متسائلا: “هناك شوارع لليهود وشوارع للعرب، والآن يخطط الاحتلال لهدم السوق تمهيدا لبناء حي استيطاني جديد لليهود فقط، فإذا لم يكن هذا أبرتهايد فماذا سيكون؟ وأنا لا أعرف عندئذ ماذا يعني أبرتهايد”. ونوه أن الحائز على جائزة نوبل للسلام دزموند توتو سبق وقال إن إسرائيل تنتهج سياسات فصل عنصري تتجلى بمصادرة أراضي السكان الأصليين العرب في البلاد، وببناء معازل سكانية في الضفة الغربية المحتلة على يد حكومات نتنياهو في العقد الأخير.

وأضاف: “إذا كان هذا غير كاف فنشير لوجود وزراء في إسرائيل يتحدثون عن العنصر اليهودي ونواب يدعون لفصل الأمهات الوالدات اليهوديات عن العربيات داخل أقسام الولادة في المستشفيات”.

شماتة بـكوربين

وما زالت إسرائيل حكومة ومعارضة تبدي فرحتها بفوز الحزب الجمهوري البريطاني، برئاسة بوريس جونسون، في الانتخابات البرلمانية وخسارة حزب العمال برئاسة جيرمي كوربين على خلفية انتقادات كوربين لإسرائيل والتعبير عن مواقف مؤيدة للفلسطينيين.

وقال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إنه يرسل التهاني إلى صديقه بوريس جونسون “على فوزه التاريخي وهذا يوم عظيم للشعب البريطاني والصداقة بيننا”. واعتبر رئيس كتلة “أزرق- أبيض” بيني غانتس أن “نتائج الانتخابات في بريطانيا، التي خسر فيها جيرمي كوربين الذي سمح بنمو فقاعات معاداة السامية داخل حزبه -على حد وصفه- هي أخبار سارة لإسرائيل”. وتابع: “سنستمر في تعزيز العلاقات الاقتصادية والأمنية والثقافية بين بريطانيا وإسرائيل”.

قلق من تنامي اعتداءات المستوطنين

وبسياق متصل نوهت صحيفة “هآرتس” إلى إن إسرائيل تشعر بالقلق بسبب تصاعد اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين وكذلك جيش الاحتلال، موضحة أنه ورغم انخفاض معدل الجرائم التي ترتكب من قبل المستوطنين بحق الفلسطينيين هذا العام مقارنة بعددها في العام السابق، إلا أنها ما زالت مرتفعة، مشيرة إلى أن 256 حالة اعتداء تم رصدها ضد الفلسطينيين وجيش الاحتلال في الضفة، وفق بيانات “الدوائر الأمنية الإسرائيلية”.

واشتملت قائمة الجرائم على قطع أشجار للفلسطينيين وإحراق أراض وغيرها من الاعتداءات؛ ففي عام 2018، سجل 378 حالة اعتداء، مثل الاعتداء على ممتلكات الفلسطينيين وإعطاب إطارات مركباتهم وخط عبارات عنصرية من قبل “عصابات تدفيع الثمن” والتي ارتكبت هذا العام أكثر من 50 اعتداء. وحذرت “هآرتس” من أن هذه الاعتداءات مشابهة لتلك التي سبقت حرق وقتل عائلة دوابشة في قرية دوما قضاء نابلس في 2015. وقالت مصادر في “الدوائر الأمنية الإسرائيلية” إن قيادة المستوطنين لم تدن الهجمات الأخيرة، وإن هذا الصمت يشجع على المزيد من الاعتداءات.

شبان التلال

ووفقا لبيانات جيش الاحتلال، فإن الكثير من عمليات رش الممتلكات والتخريب وقعت في النصف الثاني من عام 2019، حيث أرجعت مصادر أمنية إسرائيلية ذلك إلى أوامر إدارية تقيد حركة العديد من المستوطنين الذين ينشطون في حركة “شبان التلال” اليمينية المتطرفة، بعد الاشتباه بتورطهم في هجمات ضد الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي.

ولفتت إلى أنه منذ تلك الأحداث، ازدادت الحوادث خاصةً في محيط مستوطنة “يتسهار”. وتقدر المصادر أن المسؤولين عن تلك الأحداث ضد الفلسطينيين معظمهم في عمر الـ 14 إلى 19 عاما، ويأتون من مناطق مختلفة من إسرائيل، ويبقى الكثير منهم في البؤر الاستيطانية بدون أي “سلطة أبوية” عليهم، زاعمة أن هناك صعوبات تواجهها الجهات المختصة في مقاضاتهم لأن الكثير منهم قاصرون.

ولدى “الدوائر الأمنية الإسرائيلية” تم تعريف 6 حوادث خلال العام على أنها هجمات كان يمكن أن تتسبب بإصابات جسدية على الرغم من أنها انتهت بدون إصابات. ووفقا للبيانات، فإن “الدوائر الأمنية الإسرائيلية” أصدرت 30 أمرا إداريا ضد مستوطنين في الضفة الغربية العام الجاري، بينها أوامر تقييد حركة وإقامة جبرية ليلية، وهو رقم منخفض مقارنة بعام 2018 حين تم إصدار حوالي 50 أمرا إداريا.

من جهتها تزعم “جمعية حماية المواطن” في إسرائيل أن عام 2019 تميز بشلل في الأنظمة نتيجة حالة عدم الاستقرار السياسي والواقع المعاش في ظل عدم وجود حكومة منذ بداية العام، ونتيجة لذلك لم تتم معالجة العديد من قضايا حقوق الإنسان المهمة بشكل كاف.

انتهاكات متنوعة

من ناحية أخرى، أشارت لاستمرار انتهاكات حقوق الإنسان في إسرائيل مثل غرف الطوارئ المكتظة في المستشفيات ومكوث المرضى في الممرات، والتمييز ضد العرب في نظام التعليم والإسكان، والعنصرية والتحريض، وعنف الشرطة ضد المتظاهرين، واستمرار غلاء المعيشة وتراكم الديون لدى أعداد كبيرة من الأسر، ناهيك عن هدم المنازل في المجتمع العربي، وانتهاك حقوق الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، وانتهاك حقوق العمال، وغير ذلك.

وتقترح جمعية حقوق المواطن سلسلة من مشاريع القوانين التي يساهم سنّ جزء منها وشطب الآخر في تعزيز حقوق الإنسان والديمقراطية. من بين اقتراحات القوانين هذه قانون أساس: الحقوق الاجتماعية، الذي سيُسنّ للمرة الأولى في التشريعات الإسرائيلية ويثبت الحقوق الاجتماعية (الحق في التعليم، الحق في الصحة، الحق في المسكن، الحق في العمل وحقوق العمال، الحق في العيش بكرامة والحق في خدمات الرعاية الاجتماعية).

وتابعت: “سيوضح ذلك أن هذه الحقوق ليست رفاهيات ولا كماليات. حماية حقوق أصحاب الديون، تعزيز التشريعات المصممة لمنع التنمر في العمل، تعزيز السياسات والتشريعات التي تحترم حقوق الأشخاص ذوي التنوع الجنساني وحق كل شخص في تعريف ذاته، ضمان تكافؤ الفرص في التعليم، حظر التمييز في المسكن، تقليل انتهاكات الخصوصية، تقييد انتشار الأسلحة في الحيّز العام، وضمان الحق في الكهرباء، وأكثر من ذلك”.

إلى جانب هذه المقترحات، حثت جمعية حقوق المواطن الكنيست على إلغاء قانون القومية العنصري ومنع الترويج للقوانين التي من شأنها أن تضر بالديمقراطية: تشريع تغليب قرار الحكومة على قرار المحكمة العليا، تغيير طريقة تعيين المستشارين القانونيين، سريان مفعول التشريع المباشر من قبل الكنيست في الضفة الغربية، والحد من الحق في المثول أمام المحكمة العليا.

المصدر: القدس العربي