أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مساء أمس الأحد بدء نشر جنود
أتراك في ليبيا، استناداً إلى الضوء الأخضر الذي منحه البرلمان التركي قبل أيام.
وقال إردوغان في مقابلة مع قناة «سي ان ان ترك»، إنّ «مهمة جنودنا
هناك هي التنسيق (…) جنودنا ينتشرون تدريجيا».
وأجاز النواب الاتراك الخميس لاردوغان ارسال جنود الى ليبيا دعما
لحكومة الوفاق الوطني التي مقرها في طرابلس في مواجهة قوات المشير خليفة حفتر المدعوم
من الإمارات ومصر.
وأثار قرار البرلمان التركي قلق الاتحاد الاوروبي ودفع الرئيس
الأمريكي دونالد ترامب الى التحذير من أي «تدخل اجنبي» في ليبيا. واكد اردوغان
الأحد أن هدف تركيا ليس «القتال» بل «دعم الحكومة الشرعية وتجنّب مأساة إنسانية».
ورفض ايضا انتقادات السعودية التي نددت الاحد بقرار البرلمان التركي،
وقال «نرفض إدانتهم ولا نأخذها في الاعتبار».
وقالت وزارة الصحة في الحكومة الليبية المتمركزة في طرابلس، في بيان
الأحد، إن 30 شخصا على الأقل قُتلوا وأصيب 33 في هجوم على أكاديمية عسكرية في العاصمة،
في وقت متأخر من مساء السبت.
وتواجه طرابلس التي تخضع لسيطرة حكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف
بها دوليا، هجوما بدأته قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) بقيادة خليفة حفتر
في نيسان/ أبريل.
وزادت الضربات الجوية والقصف حول طرابلس في الأسابيع القليلة الماضية،
في ظل مخاوف من احتمال احتدام القتال بعد موافقة البرلمان التركي على إرسال قوات
إلى ليبيا لدعم حكومة الوفاق الوطني.
ووصفت قوات متحالفة مع حكومة الوفاق الوطني هجوم السبت على الأكاديمية
في منطقة الهضبة بأنه «قصف جوي» من قبل خصومها في الشرق. ونفى متحدث باسم الجيش
الوطني الليبي أي دور لقواته.
وقال وزير الصحة في حكومة الوفاق الوطني أحميد بن عمر في اتصال هاتفي،
إن عدد القتلى والمصابين لا يزال في ازدياد.
وقال أسامة علي المتحدث باسم خدمة الإسعاف في طرابلس إن خبراء الطب
الشرعي لم يتمكنوا حتى الآن من حصر عدد بعض الأشلاء البشرية.
وكانت خدمة الإسعاف دعت في وقت سابق إلى وقف إطلاق النار بشكل مؤقت
للسماح لأفرادها بانتشال جثث خمسة مدنيين قُتلوا على طريق السدرة في جنوب طرابلس، وإجلاء
الأسر المقيمة في المنطقة.
وأضافت أن فرق الطوارئ انسحبت بعدما تعرضت لإطلاق نار خلال سعيها
للوصول إلى المنطقة يوم السبت.
ودعت وزارة الخارجية في حكومة الوفاق الوطني إلى إحالة حفتر ومعاونيه للمحكمة
الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب «جرائم ضد الإنسانية». وأضافت أنها ستدعو إلى عقد
اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لبحث الجرائم.
وقالت قطر التي تدعم حكومة الوفاق الوطني، السبت، إن الهجوم «يرقى إلى
جريمة حرب وجرائم ضد الإنسانية».
وأدانت أنقرة، التي أقرت مشروع قانون الأسبوع الماضي بالموافقة على
نشر قوات في ليبيا لدعم طرابلس، الهجوم، وقالت إن المجتمع الدولي يتعين أن يتخذ خطوات
من أجل وقف إطلاق النار.
وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان «من المهم أن يتخذ المجتمع
الدولي بشكل عاجل الخطوات الضرورية من أجل وقف الدعم الخارجي للجيش الموالي لحفتر وهجماته
وتحقيق وقف إطلاق النار في ليبيا».
وأدانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الهجوم قائلة إن «التصعيد
يعقد الوضع في ليبيا بدرجة أكبر ويهدد فرص العودة إلى العملية السياسية».
وردا على الهجوم، قال متحدث في بيان إن القوات المتحالفة مع حكومة
الوفاق الوطني استهدفت قاعدة الوطية الجوية التابعة للجيش الوطني الليبي، وتقع على
مسافة نحو 159 كيلومترا جنوب غربي طرابلس.
وقال مصدران من قوات حفتر إن أربعة مقاتلين قُتلوا في هجوم بطائرة
مسيرة في وقت مبكر أمس الأحد.
وقالت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا يوم الجمعة إن الزيادة في الضربات الجوية
والقصف داخل وحول طرابلس تسببا في مقتل 11 مدنيا على الأقل منذ مطلع كانون الأول/
ديسمبر وإغلاق منشآت صحية ومدارس.
وتوقفت حركة الملاحة في المطار الوحيد العامل في العاصمة الليبية يوم
الجمعة بسبب القصف وسقوط صواريخ.
وجدد أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة يوم الجمعة، دعوته
لوقف إطلاق نار فوري في ليبيا.
وحذر من أن تقديم الدعم الأجنبي للأطراف المتحاربة «سيعمق الصراع
الدائر ويزيد من تعقيد الجهود المبذولة من أجل التوصل إلى حل سياسي سلمي وشامل» .
وصوت برلمان شرق ليبيا يوم السبت بالموافقة على تزويد حفتر بتمويل
طارئ.
وأجرى المجلس المؤيد لحفتر سلسلة عمليات تصويت رمزية ضد حكومة الوفاق الوطني
وتركيا التي وقعت اتفاقيتين للحدود البحرية والتعاون العسكري مع حكومة الوفاق
الوطني في نوفمبر تشرين الثاني.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=111656
