كشفت صحيفة عبرية النقاب، أن اجتماع مجلس الوزراء الأمني والسياسي (الكابينيت)، يوم الأربعاء الماضي، عرض سيناريوهات صعبة للغاية في حال قررت المحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيق ضد الإسرائيليين.
وقالت صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية إن من ضمن ذلك، تم طرح احتمال أن تصدر المحكمة أوامر اعتقال دولية سرية ضد الذين تعتبرهم مشبوهين.
وكانت المدعية العامة للمحكمة، أوصت قبل شهر، بإجراء تحقيقات ضد إسرائيل بشبهة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وطلبت المدعية، باتو بنسودا، موافقة قضاة المحكمة على فتح التحقيق، وحددت 120 يومًا لهذا الغرض.
وقالت الصحيفة العبرية، إنه خلال اجتماع الكابينيت، قدم المستوى المهني استعراضًا عامًا للوزراء عن المحكمة وتاريخها وعملها، حيث تم تقديم تقييم يفيد بأنه “من المرجح جدًا” أن يتبنى قضاة المحكمة الثلاثة موقف المدعية، ويأمروا بإجراء التحقيقات ضد مسؤولين إسرائيليين.
وأكد المهنيون أن المخاطر فورية، لأن مجرد فتح التحقيق، وهي خطوة قد تحدث في غضون 90 يومًا، سيكون له آثار خطيرة للغاية على إسرائيل.
وأشاروا إلى أنه قد تم طرح الاحتمال بأن تصدر المحكمة أوامر اعتقال دولية سرية ضد من تشتبه بهم.
بالإضافة إلى ذلك، قد يتعرض كل مسؤول إسرائيلي شارك في الترويج للبناء الإسرائيلي في القدس والضفة الغربية، لخطر الاعتقال دون أن يعرف مسبقًا بذلك، وفقًا لـ “يسرائيل هيوم”.
ووفقًا للتقييم الذي تم تقديمه في الجلسة، فإن الخطر الأكبر على إسرائيل يكمن بالتحديد في مسألة البناء في القدس والضفة الغربية، لأسباب قانونية.
وهذا يعني أن المسؤولين الإسرائيليين الذين يزورون الدول الأعضاء في المحكمة قد يتم اعتقالهم من قبل السلطات هناك وتسليمهم إلى محكمة لاهاي، حتى دون أن يكونوا على علم بصدور مذكرة توقيف بحقهم.
ويشمل ذلك قادة الجيش الإسرائيلي، الضباط والجنود الذين قاتلوا في عملية الجرف الصامد (الحرب الأخيرة على غزة عام 2014)، أو بعدها، وكذلك أولئك الذين شاركوا في وقف مسيرات العودة في غزة.
وأشارت الصحيفة العبرية إلى أنه باستثناء الولايات المتحدة وروسيا، فإن غالبية الدول المهمة هي أعضاء في المحكمة، وهذا يشمل جميع بلدان أوروبا الغربية وكندا وأستراليا وجميع بلدان أمريكا اللاتينية ومعظم البلدان الأفريقية.
وكشفت أن التحدي الصعب الآخر الذي نوقش في الاجتماع هو الضرر الذي سيلحق بصورة إسرائيل واقتصادها إذا بدأ تحقيق ضدها.
وبيّنت: “في مثل هذه الحالة، من المتوقع أن يضغط الفلسطينيون ومؤيدوهم على شركات الأعمال الدولية للامتناع عن العمل في إسرائيل لأنها دولة يُشتبه في ارتكابها جرائم حرب”.
كما عرض المهنيون على الوزراء خيارات للتعامل مع هذا التحدي. وذكرت القيادة المهنية الجهود المبذولة في السنوات الأخيرة لإقناع المدعية بعدم الشروع في التحقيقات، وهي جهود باءت بالفشل.
كما ناقش الوزراء خيارات التعامل مع المحكمة، مضيفة أنه في هذه المرحلة، تستخدم إسرائيل الأدوات السياسية لتجنيد صديقاتها في العالم كي تطالب المحكمة بالامتناع عن إجراء تحقيقات ضد إسرائيل.
وكانت أول من استجابت لطلب المساعدة الإسرائيلية هي المجر، التي كتب وزير خارجيتها بيتر زيجارتو، لنظيره الإسرائيلي، يسرائيل كاتس أن “المحكمة لا تملك صلاحية النظر في القضية ضد إسرائيل. وتشارك المجر في تخوف إسرائيل من تسييس المحكمة”.
وقالت مصادر اطلعت على تفاصيل اجتماع مجلس الوزراء لصحيفة “يسرائيل هيوم” إنه تم التوضيح بأن التهديد الذي تمثله المحكمة خطير وفوري، وبالتالي يتطلب تعبئة قوية وخاصة.
وقال أحد هذه المصادر: “إن حقيقة فتح التحقيق ستضعنا سوية مع البلدان الأكثر مظلمة في أفريقيا، التي ترتكب فيها فعلًا جرائم حرب مروعة لقتل الآلاف من الناس. هذا أمر لا يطاق. هذه المحكمة لم تناقش ما يحدث في سورية وإيران أو الصين، لكنها وضعتنا على الهدف. هذا الخطر يتطلب استجابة سريعة وساحقة”.
وقال مصدر آخر إنه في الوضع الحالي، سيكون من الصعب جدًا على إسرائيل أن تمنع التحقيقات لوحدها، وأن هناك حاجة إلى مساعدة كبيرة من الولايات المتحدة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=111841
