واصلت الاشادات الفلسطينية، بإصدار المفوضة السامية لحقوق الإنسان، قائمة بأسماء الشركات العاملة في المستوطنات المقامة على أراضي فلسطين، تنفيذا لقرار مجلس حقوق الإنسان ذي الصلة، رغم تأخر نشر تلك القائمة لعدة أشهر، بسبب الضغوط الأمريكية.
وأعلن الدكتور صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أنه سيتم يوم الاثنين المقبل، تسليم رسالة رسمية للدول التي تنتمي إليها الشركات التي وردت أسماءها في التقرير الأممي، لافتا إلى أنه في حال لم تستجب الشركات للطلب الفلسطيني بوقف أعمالها، سيتم التوجه لملاحقتها قضائيا في المحاكم الدولية، لمطالبتها بتعويضات.
وأعربت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حنان عشراوي، باسم القيادة الفلسطينية، عن شكرها لمجلس حقوق الإنسان والمفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشيل باشليت، التي أصدرت قائمة الشركات العاملة في المستوطنات غير الشرعية في أرض دولة فلسطين المحتلة، تنفيذا للولاية التي أنيطت بها، وتنفيذا لقرار مجلس حقوق الإنسان ذو الصلة.
وأكدت أن نشر القائمة جاء على الرغم من حملة الضغط التي تعرضت لها المفوضية، مؤكدة أن مجلس حقوق الإنسان “ينتصر لحقوق شعبنا الفلسطيني غير القابلة للتصرف ولقيم الحق والعدالة والانسانية، ويؤكد إصرار المؤسسة الدولية على محاسبة ومساءلة الشركات الإسرائيلية والدولية المتورطة في الاحتلال العسكري الإسرائيلي وفي المشروع الاستيطاني الاستعماري”، لافتة إلى أن إصدار القائمة “سيساهم في إنهاء تورط هذه الشركات بالمنظومة الاستعمارية باعتبارها ملزمة قانونيا بوقف أنشطتها، وسيمنع الشركات الأخرى في العالم من العمل في المستوطنات كونها ستصبح متواطئة في الجريمة، وبالتالي تكون عرضة للملاحقة والمساءلة القضائية”.
وشددت على ضرورة منع الأمم المتحدة ومؤسساتها وهيئاتها الدولية، هذه الشركات التجارية من العمل في المستوطنات وذلك تنفيذا للقانون الدولي والدولي الانساني، مشددة على ضرورة أن تعمل حكومات العالم والمجتمع الدولي عموما على إنهاء إفلات إسرائيل من العقاب.
ورحب وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي بإصدار القائمة، مشيرا إلى أن تنفيذ المفوضة السامية باشليت لولايتها، “يشكل تعزيزا للمنظومة الدولية المتعددة الأطراف والقائمة على القانون الدولي في مواجهة محاولات تقويض هذه المنظومة”، مؤكدا أن نشر هذه القائمة يعد انتصار للقانون الدولي وللجهد الدبلوماسي، من أجل العمل على تجفيف منابع المنظومة الاستعمارية والمتمثلة بالاستيطان غير الشرعي في الأرض الفلسطينية المحتلة.
في السباق، قال المجلس الوطني إن إصدار المفوضة السامية لحقوق الانسان قائمة الشركات الداعمة للاستيطان في أراضي دولة فلسطين، يمثل “رد دولي مباشر على محاولات شرعنة الضم والاحتلال الإسرائيلي الذي تبنته ما تسمى صفقة القرن الأمريكية“.
وأكد رئيس المجلس سليم الزعنون في بيان صدر عنه، أن هذه الخطوة المهمة تأتي في إطار “محاصرة ورفض النشاط الاستيطاني الاستعماري الإسرائيلي في فلسطين امتثالا لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني”، وطالب برلمانات الدول والحكومات التي لديها صلة بالشركات التي تضمنها السجل بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية بالعمل مع حكوماتها بإغلاق مقار تلك الشركات وفروعها في المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وكان رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، اعتبر نشر القائمة خطوة باتجاه فضح الاستيطان وتعرية محاولات شرعنته، وتطبيق القرارات الدولية الرافضة له”، وتعهد بملاحقة الشركات التي ورد ذكرها في التقرير قانونيا عبر المؤسسات القانونية الدولية وعبر المحاكم في بلادها على مشاركتها بانتهاك حقوق الإنسان، وقال أنه سيتم مطالبتها بتعويضات بدل استخدامها الأراضي الفلسطينية، وأعلن استعداد حكومته لدراسة إمكانية نقل مصانع ومقار هذه الشركات إلى المدن والقرى الفلسطينية، إن رغبت إداراتها بتصويب أوضاعها.
وقالت حركة فتح على لسان الناطق باسمها إياد نصر، إن إصدار القائمة يعد “تأكيد دولي جديد على بطلان ما تسمى صفقة القرن الأمريكية”، بعد الرفض الكبير الذي أعلنته دول العالم لتلك “الصفقة المشؤومة”، وقال “إصدار هذه القائمة من قبل أحد مؤسسات الأمم المتحدة، تمثل رد عملي عاجل على محاولات الإدارة الأمريكية وحكومة الاحتلال الهادفة إلى شرعنة الاستيطان”، وطالب المتحدث باسم حركة فتح، الشركات التي ذكرت في القائمة، بإغلاق مقارها وفروعها في المستوطنات الإسرائيلية بشكل فوري، كون هذه المستوطنات غير شرعية وتخالف القوانين التي أقرتها الأمم المتحدة.
ورحبت حركة حماس بإصدار القائمة، وقالت إنه يمثل “خطوة في الاتجاه الصحيح على طريق عزل هذا الكيان العنصري ومحاصرته، وصولًا إلى محاكمته على جرائمه بحق شعبنا، وفي مقدمتها جريمة التطهير العرقي بطرد الفلسطينيين من أرضهم لبناء المزيد من المستوطنات”، مشيرة إلى أنها تتوقع من الأمم المتحدة وضع إجراءات قانونية محددة لملاحقة هذه الشركات ومَن يتعاون معها.
وأعربت عن تطلعها إلى مزيد من الخطوات الحقيقية من المجتمع الدولي لحماية حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة والعادلة، وخاصة في هذه المرحلة التي تتعرض فيها القضية الفلسطينية لـ “الخطر الشديد بسبب الرؤية الأمريكية الجديدة”.
ودعا الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي الدول الأوروبية والبنوك العالمية إلى فرض مقاطعة فورية للبنوك العاملة في المستوطنات الإسرائيلية، وأكد على ضرورة مقاطعة البنوك الإسرائيلية والشركات العاملة في المستوطنات، لافتا إلى أن نشر القائمة السوداء تأخر كثيرًا بسبب الضغوط الأمريكية التي فشلت في النهاية في منع نشر القائمة.
ورحب خبير القانون الدولي حنا عيسى، بإصدار القائمة، واعتبر التقرير الذي يحمل اسم 112 شركة منها 94 مقرها إسرائيل و18 مقرها ست دول أخرى، يعبر عن “جرائم حرب استنادا لنص المادة الثامنة الفقرة (ب) من نظام روما لسنة 1998″، وشدد على ضرورة مسائلة دولة إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال عن جميع “جرائم الحرب” التي ترتكبها ضد الشعب الفلسطيني، مطالبا مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ “إجراءات مستعجلة” لإعلاء شأن قواعد القانون الدولي وإنقاذ حل الدولتين.
وأكد عيسى أن الخطاب الفلسطيني يتطلب في الوقت الراهن “سقفا أعلى من الماضي، يطالب بتفكيك المستوطنات وليس تجميدها، خاصة أن القرارات الدولية تؤكد أن المستوطنات تمثل عقبة رئيسية أمام إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة”.
كذلك رحبت جامعة الدول العربية بإصدار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قاعدة بيانات بأسماء الشركات العاملة في المستوطنات، وأكد الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة بالجامعة سعيد أبو علي، على أهمية التزام تلك الشركات بقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية والتوقف الفوري عن العمل والتعاون مع المستوطنات الاستعمارية في الأرض الفلسطينية المحتلة.
ووصف أبو علي هذه الخطوة بـ”الهامة” لإسهامها في حماية حقوق الإنسان الفلسطيني من جرائم الاحتلال وخاصة الاستيطان غير الشرعي، داعيا أعضاء المجتمع الدولي إلى تعزيز آليات المحاسبة والمساءلة لسلطة الاحتلال.
ويشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية، علقت علاقاتها الدبلوماسية مع مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، عقب نشرها الأربعاء، “القائمة السوداء” بأسماء الشركات التي تمارس أنشطة تجارية في المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث جاء القرار بتوجيهات من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.
المصدر: القدس العربي
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=112960
