منذ اليوم الأول من إعلان الحكومة العراقية فرض حظر التجوال وتوقف الحياة، بدأ اللاجئ الفلسطيني يعاني من كابوس الجوع ويفكر بما هو آت، خاصة وأن أغلب “فلسطينيو العراق” من أصحاب الدخل المحدود والذين يعملون مقابل أجر يومي بسيط.
وقد زاد من تعقيد الأمور على اللاجئ الفلسطيني قرارات الحكومة العراقية وقف الراتب التقاعدي للموظف المتوفي وقطع منحة الرعاية الاجتماعية؛ 42 دولارًا شهريًا للأرامل وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.
وأكملت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين الظلم على اللاجئ بقرار جائر؛ وهو وقف برنامج “بدل الإيجار” عن 200 أسرة فلسطينية، ويرافقها توقف المساعدات والعلاج التي كانت تقدمها.
أسفرت تلك الظروف والعوامل عن وضع بات فيه اللاجئ الفلسطيني بلا عمل يسد رمق الحياة ولا سكن يؤويه وأسرته.
معاناة اللاجئ وتنكر المفوضية
صرّح الناشط الفلسطيني في العراق، نبيل سمارة، في حديثه لـ “قدس برس”، بأن الخطوة التي قامت بها المفوضية “ظالمة ومقصودة”.
وقال سمارة: “أخبرتنا مفوضية اللاجئين بأنها لم تعد تستطيع الدفع لنا مستحقات بدل الإيجار، والمشكلة التي تؤلمنا كثيراَ هي أن أكثر من قُطع عنهم هذه المستحقات هم من الأرامل والأيتام والمرضى وكبار السن”.
وأردف: “نحن الفلسطينيون في الأيام الاعتيادية لا نستطيع توفير ما يسد حاجتنا، وقد تلقينا مؤخراَ ضربتين قاسيتين؛ قطع بدل الإيجار والحظر الشامل الذي حجرنا وغلق جميع الأعمال”.
وأوضح: “هذا ما سيجعلنا أن نعيش في الخيام قريباَ بعد أن عجز الذي يمثلنا في العراق عن إيجاد حلاَ لنا”.
دور السلطة والسفارة الفلسطينية
السفير الفلسطيني في العراق، أحمد عقل، وفي تصريح سابق قال إن “بقاء الأمم المتحدة وإصرارها على وقف دفع بدل الإيجار للفلسطينيين، سيُجبرنا على العودة للحديث مع الحكومة الفلسطينية، لحل هذه الأزمة”.
أما بالنسبة لدور السلطة الفلسطينية؛ كان هناك بعض الاستياء من قبل اللاجئ وخاصة بعد تصريحات عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ووزير التنمية الاجتماعية أحمد مجدلاني، والذي تكلم عن تأثير أزمة وباء كورونا على الملف الفلسطيني والجهود التي بذلتها وزارته في ظل حالة الطوارئ، وعلى رأسها دفعة التحويلات النقدية للأسر الفقيرة.
وأفاد مجدلاني بأن المساعدات “استهدفت 115 ألف أسرة في غزة و35 ألف أسرة في الضفة، وتقديم مليون دولار لتجمعات الفلسطينيين في الشتات، وخاصة في لبنان وسورية”.
وضعت تلك التصريحات اللاجئ الفلسطيني في العراق “وسط حيرة” وتساؤل: “هل تعجز الحكومة الفلسطينية التي تقدم الدعم لآلاف الأسر في داخل فلسطين وخارجها عن مساعدة 4000 لاجئ في العراق؟ وننتظر المساعدات من متبرعين ورجال أعمال؟”.
وكانت وزارة الخارجية التابعة لحكومة رام الله، قد صرحت عبر موقعها الإلكتروني بأن سفارة فلسطين “قامت بتأمين وصول الحالات المرضية الطارئة للمستشفيات عن طريق سيارة خصصتها لنقل اللاجئين في ظل منع التجول، كما وزعت 400 سلة غذائية على العائلات المحتاجة، تبرع من رجال أعمال فلسطينيين، ومؤسسات عراقية، ومن ميزانية السفارة”.
وأشارت إلى أن السفارة تستعد لتوزيع مساعدات نقدية لـ 30 عائلة من متبرع فلسطيني وعدد آخر من السلال الغذائية، وتوزيع 100 مساعدة نقدية للعائلات الأكثر فقراً، ولا زالت تغطي فواتير العلاج للحالات الفقيرة والمحتاجة”.
في هذا السياق، أوضحت اللاجئة الفلسطينية “أم أحمد” في حديث لـ “قدس برس”: “نسمع عن مساعدات غذائية توزع للفقراء من قبل السفارة، خصصت للاجئين بسبب فرض حظر التجوال، ولكننا لم نستلم أي منها”.
واللاجئة أم أحمد؛ أرملة تُعيل 3 أبناء أكبرهم 16 عامًا اضطر لترك الدراسة للبحث عن عمل يسد احتياجات أسرته بعد قطع راتب والده التقاعدي الذي كان يساعدهم في حياتهم.
وكان “أحمد” يعمل في أحد الأسواق مقابل أجر بسيط، ولكن الآن هو جالس بالبيت خوفاَ على حياته من فايروس كورونا وبسبب الحظر.
ويعيش في العراق قرابة الـ 4 آلاف لاجئ فلسطيني في ظروف صعبة، خاصة بعد الإجراءات التي اتخذت بحقهم من قبل الحكومة العراقية، بإلغاء قرار “202” وتوقف عمل المفوضية وما تقدمه للاجئين من بدل الإيجار وتوفير العلاج.
المصدر: قدس برس
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=116039
