مسافر يطا..سنديانة متجذّرة في أرضٍ مهجرة

خوف وترقب ظاهر بأعين أطفال قرية الطوبا جنوب الخليل، مشهد يتكرر كل صباح مع تجمع أطفال القرية في مَسافر يطا، في انتظار قوة من جيش الاحتلال الإسرائيلي لمرافقتهم قسرًا من أجل السير بين مستوطنتي “ماعون” و “خافات ماعون” إلى مدرستهم البعيدة.

وكأنه قُدر لهؤلاء الأطفال أن يبدؤوا يومهم الدراسي بمشاعر الرعب والخوف والصور الذهنية التي تتكرر يوميا بمرافقة جنود الاحتلال المدججين بالأسلحة.

المواطن علي عوض، يقول “إن اصطحاب قوات الجيش لأبنائنا كل صباح لمدارسهم أقصى ما حققته المؤسسات الحقوقية والإنسانية في مطالبتها بتوفير طريقٍ آمن يعبره أطفال القرية إلى مدارسهم، بعد الاعتداءات المتكررة من المستوطنين”.

وأضاف عوض “من المرعب التأمين على أطفالنا مع مجموعة مدججة بالسلاح من جنود الاحتلال تنقلهم إلى مدارسهم، وبالرغم من ذلك يتعرضون لاعتداءات المستوطنين، ناهيك عن الخوف الذي يعيشونه الصغار”.

وبحسب توثيق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فإن سلطات الاحتلال منذ الثمانينات، أعلنت منطقة مسافر يطا منطقة عسكرية مغلقة لأغراض تدريب جيشها.

وتبلغ مساحة قرية تواني ومسافر يطا ((180 ألف دونما، ويقدّر عدد سكانها ب ((1800 نسمة، يعتاشون على الزراعة وتربية المواشي.

واقع المَسافر

منسق لجنة حماية وصمود جبال جنوب الخليل ومَسافر يطا فؤاد العمور قال لوكالة “صفا”: “تضم المَسافر 22 تجمعاً، 10 منها محاذية للحزام الاستيطاني، وهي: قواويس، شعب البطم، توامين، المفقرة، الركيز، تواني، صارورة، خلة الضبع، مغاير العبيد والطوبا.

وأوضح العمور أن الشهرين الماضيين تخللهما ما يزيد عن 30 اعتداءً وهدم أو مصادرة، في سياق مستمر ضمن سلسلة من الاعتداءات المتكررة على سكان المنطقة والأراضي الزراعية.

وأفاد العمور بأن انتهاكات المستوطنين تنوعت بين الاعتداء المباشر على المواطنين أو سرقة محاصيلهم وتخريبها.

وأضاف” ممارسات جيش الاحتلال والإدارة المدنية المتمثلة بإخطارات الهدم المتكررة، وهدم ومصادرة العديد من المنازل والخيم بحجة عدم الترخيص”.

معاناة متجددة

وعن الحياة في “منطقة إطلاق النار” يقول الحاج على عوض (52عاماً)، إنه تعرض لأكثر من اعتداءٍ مباشر بالضرب من قبل المستوطنين. وتابع “تعرضت وأختي للضرب وإلقاء الحجارة من قبل المستوطنين أثناء عودتي من حراثة الأرض”.

وأوضح أن المستوطنين اعترضوا طريق أخيه محمود وهو متجه لعيادة الطبيب وطعنوه، ما أسفر عن مكوثه 15 يوماً في العناية.

المواطن جمعة ربعي (45 عاماً) من قرية تواني يعيل أسرة تتكون من 13 فرداً، ويعتمد في معاشه على الزراعة ورعي الأغنام أصبح يعاني من إعاقة مستديمة إثر اعتداء المستوطنين ومحاولتهم تصفيته في أحد صباحات الحصاد، فضلا عن معاناته من عجز دائم في قدمه اليسرى.

وحول تفاصيل الحادثة يقول ربعي: “كنت ذاهباً للحصاد في أرض نائية وقريبة من المستوطنة، وتفاجأت بخمسة من المستوطنين ينتظرون قدومي، وانهالوا عليّ بالضرب”.

وأوضح أن المستوطنين حاولوا تصفيته بالسلاح، لولا مسارعة ابنه لمساعدته.

وأضاف الربعي إن اعتداءات المستوطنين متنوعة ولا تقتصر على السكان، “بل تعدتها إلى تسميم مراعي الماشية، ما أسفر عن فقد ما يزيد عن 300 رأس من الأغنام”.

صمود وتحدي

رئيس المجلس القروي لقرية تواني محمد ربعي أوضح لـ “صفا” أن الهجمة الشرسة لجيش الاحتلال والمستوطنين في الآونة الأخيرة، جاءت بعد بناء 6 منازل جديدة في منطقة ظهر العين في مسافر يطا، وذلك في محاولة لتثبيت أهالي المسافر وأصحاب الأراضي في أرضهم بالرغم من الاعتداءات والانتهاكات المستمرة.

وأوضح أن ارتباط السكان بأرضهم واستمرار البناء في ظل عمليات الهدم والمصادرة، استفزت المستوطنين، ما دفعهم لبناء كرفان وخيمة على أراضي القرية، والأهالي بدورهم نصبوا خياماً مقابل خيمة المستوطنين حتى تمت إزالتها”.

وتتقاسم مجموعات من أهل القرية جولات حراسة ليلية، لحماية المنازل من اعتداءات المستوطنين، وحراسة المحاصيل والمواشي.

المصدر: صفا