تعهد مانحون دوليون ومنظمات غير حكومية بتقديم 130 مليون دولار، لتمويل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، بما يسمح لها بمواصلة عملياتها والخدمات التي تقدمها لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى.
جاء ذلك خلال اجتماع دولي خاص بالمانحين لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، استضافته الثلاثاء، حكومتي السويد والأردن، عبر تقنية مؤتمرات الفيديو، تحت عنوان “أونروا قوية في عالم مليء بالتحديات – حشد العمل الجماعي”.
وبحسب الدولتين المنظمتّين للمؤتمر، الأردن والسويد، فإن الـ “أونروا” تتطلع للحصول على التمويل لدعم أكثر من خمسة ملايين من لاجئي فلسطين، حيث ستتيح لنحو نصف مليون طفل ارتياد المدرسة وتمكّن اللاجئين من التوجه إلى 143 من المرافق الصحية في المنطقة خاصة في ظل جائحة “كوفيد-19” ومخاطرها على المجتمعات الضعيفة.
وفي كلمة القاها خلال مؤتمر التعهدات، أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن “وكالة الـ (أونروا) ليست فقط شريان حياة للملايين من لاجئي فلسطين، ولكنها ضرورية أيضا للاستقرار الإقليمي”، مشيرا إلى أن “اليوم يمثل خطوة مهمة، لكن ثمة حاجة إلى المزيد”.
وأضاف “لقد التقيت مع طلاب الـ (أونروا) من الأردن والأرض الفلسطينية المحتلة، وأخبروني شهادات مؤثرة عن الفرق الذي أحدثه دعمكم في تحسين حياتهم وتوسيع آفاق آمالهم. كل يوم، تساهم الـ (أونروا) في تنمية البشر والاستقرار في سياق يتسم بالتقلب والتحدي بشكل متزايد”.
وأكد الأمين العام على ضرورة “بذل كل جهد ممكن لضمان تمويل قوي لوكالة الـ “أونروا”، تمويل يمكن التنبؤ به في وقت من عدم الاستقرار والتقلبات وضعف لاجئي فلسطين والشرق الأوسط الكبير”.
وقال: “استشرافا للمستقبل، يجب أن نواصل جهودنا لجعل تمويل الأونروا مستداما وقابلا للتنبؤ وكافيا، وهذا يعني معالجة النقص المزمن في التمويل وأزمات التدفق النقدي المستمرة من خلال الالتزامات ليس فقط لمدة عام واحد ولكن لسنوات”.
بدوره، قال وزير خارجية الأردن، أيمن الصفدي، في مستهل اجتماع افتراضي أعقب مؤتمر المانحين، إن الرسالة التي صدرت عن البلدان والمنظمات المشاركة كانت واضحة، وهي التأكيد على دعم الأونروا واللاجئين الفلسطينيين، والحاجة إلى ضمان العمل معا بفعالية للتأكد من وجود التمويل الكافي للأونروا الضروري لاستكمال عملياتها.
وتطرق وزير خارجية الأردن إلى قضية تلويح الحكومة الإسرائيلية بضمّ أجزاء من الأراضي في الضفة الغربية الشهر المقبل وتأثير ذلك على اللاجئين الفلسطينيين والمنطقة بأسرها.
وقال: “إن النافذة تضيق، التحدي يكبر، والانعكاسات ستكون كارثية على كل فرص تحقيق السلام وعلى علاقات إسرائيل بالمملكة وعلى مسعى تحقيق السلام الشامل برمته”، ودعا إلى التحرك بشكل فاعل، لأن قتل حل الدولتين سيكرّس نظام الأبرتهايد والتمييز العنصري على حدّ تعبيره.
وأضاف: “هذا شيء لا يمكن أن يقبل به العالم لأنه خرق لكل حقوق الإنسان وخرق لكل القيم التي نجمع عليها، وخرق واضح للقانون الدولي الذي يشكل أساسا لعلاقاتنا الدولية، وسيشكل الضمّ سابقة لا يمكن للمجتمع الدولي أن يقبلها”.
وتابع حديثه “إن التوقيت حساس للغاية، ودقيق جدا، الـ (أونروا) لا تتعامل فقط مع واجباتها العادية ولكن عليها أن تواجه تداعيات كورونا وهو وقت مهم أيضا لإرسال رسالة أمل وتضامن مع اللاجئين الفلسطينيين”.
من جانبه، أوضح وزير التعاون الإنمائي الدولي في السويد، بيتر أريكسون، خلال الاجتماع الافتراضي، أن ثمّة دعما سياسيا قويا للقضية الفلسطينية واللاجئين الفلسطينيين.
وقال: “أود أن أذكر كل واحد منا أننا في وضع صعب جدا من الناحية المالية، والكثير من الدول تشعر بانعدام الأمن بسبب ما يحدث في الاقتصاد وهو ما يزيد من صعوبة الحصول على الدعم المالي القوي”.
وأضاف “تواجه المنظمة اليوم تحديات عديدة إما مرتبطة بتأثير الضمّ أو بالوضع الاقتصادي والمالي المتدهور في لبنان أو الصراع في سورية، وكما تعلمون لدينا كوفيد-19، الذي يؤثر على الأكثر ضعفا من بينهم اللاجئون الفلسطينيون. اليوم نحن في وضع يتنامى فيه الشعور باليأس وفقدان الأمل في المخيمات، وبسبب ذلك ترتفع التوقعات لكي تقوم الأونروا بتوفير الخدمات”.
وتابع حديثه “من المهم اليوم أكثر من أي وقت مضى ألا نفشل بسبب عدم وجود حل سياسي عادل ودائم حتى الآن، من المهم ألا نخذل اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في بيئة غير مستقرة على الإطلاق”.
وبحسب بيانات الوكالة الأممية، فإن الـ “أونروا” تساهم في تعليم أكثر من نصف مليون طالب وطالبة، وتقديم رعاية صحية أولية، مع أكثر من 8 ملايين زيارة لمرافق الصحة التابعة للأونروا سنويا، ومساعدات غذائية ونقدية لنحو 1.8 مليون من لاجئي فلسطين الضعفاء في غزة، إضافة إلى فرص التمويل الصغير للاجئي فلسطين لتوليد الدخل.
وتعاني الوكالة الأممية من أكبر أزمة مالية في تاريخها، بعد قرار أمريكي، بتقليص المساهمة المقدمة لها خلال 2018، إلى نحو 65 مليون دولار، مقارنة بـ 365 مليونا في 2017، وذلك قبل أن تعلن واشنطن نهاية شهر آب/أغسطس الماضي قطع كامل مساعداتها عن المنظمة الأممية.
تجدر الإشارة إلى أن أونروا تأسست بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، لتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس، وهي الأردن، سوريا، لبنان، الضفة الغربية وقطاع غزة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=116201
