لا تزال حالة التوتر هي السائدة داخل سجون الاحتلال، خاصة بعد الكشف عن إصابة أحد الأسرى بفيروس “كورونا”، واستمرار سلطات الاحتلال في إتباع سياسة “الإهمال الطبي”، وتعمدها خلال اليومين الماضيين تنفيذ حملات اقتحام لعدة أقسام في السجون، تخللها اعتداءات على الأسرى.
وأعلن نادي الأسير أن القوات الخاصة الإسرائيلية التابعة لإدارة سجون الاحتلال اقتحمت، ليل الاثنين سجن “عوفر” ونفذت عملية قمع واسعة فيه، تخللها رش الأسرى بالغاز.
وأوضح أن هذه هي عملية القمع الثانية التي ينفذها الاحتلال منذ فجر ذلك اليوم، بحق الأسرى في السجن، فقد اقتحمت قوات القمع قسم 16 فجرا، وعلى إثرها شرع الأسرى بخطوات احتجاجية، منها التكبير والطرق على الأبواب.
وحمّل نادي الأسير، مجددا، إدارة سجون الاحتلال المسؤولية الكاملة عن مصير الأسرى في سجن “عوفر”، محذرا من تكرار ما تعرضوا له العام الماضي من عملية قمع واسعة.
وأضاف أنه وفي الوقت الذي يواجه العالم خطر وباء “كورونا”، فإن الأسرى يواجهون السّجان وإجراءاته القمعية، بالإضافة إلى خطر الوباء مع تصاعد الإصابات بين السّجانين وهم المصدر الوحيد لنقل العدوى للأسرى.
وفي السياق، أبلغت إدارة سجون الاحتلال قيادة الأسرى، أن الأسير كمال أبو وعر خضع لعملية جراحية لوضع أنبوب تنفس له.
وأوضح نادي الأسير، في بيان له، أن رد إدارة سجون الاحتلال جاء بعد مطالبات من الأسرى بإجراء مكالمة هاتفية مع الأسير أبو وعر، لمعرفة وضعه الصحي والاطمئنان عليه، بعد أن تأكدت إصابته بفيروس “كورونا”.
ولفت إلى أنه حتى الآن لا تتوفر معلومات دقيقة حول الوضع الصحي للأسير أبو وعر، وأن غالبية المعلومات مصدرها إدارة سجون الاحتلال الأمر الذي يبقي هذه المعلومات في دائرة الشك.
وجدد النادي مطالبته العاجلة لجهات الاختصاص وعلى رأسها الصليب الأحمر الدولي، بضرورة الاطمئنان على الوضع الصحي للأسير أبو وعر ومعرفة ما يواجهه، والضغط بأن يكون هناك لجنة دولية محايدة، للاطلاع على أوضاع الأسرى، خاصة مع تصاعد انتشار الوباء، وإعلان الاحتلال مجددا عن إصابات بين سجانيه، واستمراره في عمليات الاعتقال اليومية.
وكانت إدارة سجون الاحتلال أعلنت الأحد عن إصابة الأسير المريض بالسرطان كمال أبو وعر، بفيروس “كورونا”، حيث تبين أنه نقل نهاية الأسبوع الماضي من سجن “جلبوع” حيث يقبع، إلى مستشفى “العفولة” الإسرائيلي، ثم نقل لاحقاً إلى سجن “عيادة الرملة” والذي يقبع فيه أخطر الحالات المرضية.
وكانت إدارة سجون الاحتلال، عزلت أسيرا ينتمي للجبهة الشعبية، ونقلته من سجن “النقب” إلى سجن “رامون” بعد أن خالطه سجان مصاب بفيروس كورونا.
وخلال الأشهر الماضية، خرجت العديد من التحذيرات الفلسطينية، من إمكانية وصول الفيروس الخطير إلى الأسرى، ما يعني أن كارثة حقيقية ستعصف بالسجون، بسبب الازدحام الكبير في غرف الاعتقال، مع استخدام إسرائيل أيضا سياسة “الإهمال الطبي”، وعدم توفير مواد تعقيم لتلك السجون التي تفتقر لكل أساسيات الحياة.
وفي السياق، أعلن الأسير محمد أبو الرب، شروعه في إضراب مفتوح عن الطعام، إسنادا لرفيقه الأسير أبو وعر الذي يواجه السجان والسرطان والوباء، علما أن الأسير أبو الرب وهو من بلدة قباطية بمحافظة جنين ومحكوم بالسجن لمدة 30 عاما ويقبع في سجن “النقب الصحراوي”.
إلى ذلك، لا يزال ثلاثة أسرى يخوضون “معركة الأمعاء الخاوية” في إطار نضالهم لإنهاء اعتقالهم الإداري. والأسرى المضربون هم عدي شحادة من مخيم الدهيشة المضرب عن الطعام منذ 22 يوما، وفادي غنيمات من بلدة صوريف والذي يواصل إضرابه منذ 21 يوما، فيما الأسير محمود السعدي من مخيم جنين يواصل إضرابه منذ 14 يوما.
وتزج سلطات الاحتلال بالأسيرين شحادة وغنيمات في زنازين سجن “عوفر”، والأسير السعدي في زنازين سجن “هداريم”، والأسير شحادة (24 عاماً)، اعتقل بتاريخ 21 نوفمبر 2019، وهو الاعتقال الثاني له، وصدر بحقه أمرا اعتقال إداري مدتهما أربعة شهور، وهو طالب جامعي.
أما الأسير غنيمات (40 عاماً)، معتقل منذ 28 سبتمبر 2019، وهو الاعتقال الخامس له، وقد صدر بحقه ثلاثة أوامر اعتقال إداري، وكان من المفترض أن قراراً جوهرياً صدر بحقه بعد الأمر الثاني بحيث يتم الإفراج عنه عقب انتهائه، إلا أن سلطات الاحتلال أصدرت بحقه أمر اعتقال إداري جديد، علماً أنه أب لأربع بنات وهن: (مريم، ويقين، ومها، وريم)، وهو نجل الأسير إبراهيم عبد الله غنيمات، المحكوم بالسجن المؤبد المكرر مرتين.
فيما الأسير السعدي، معتقل منذ 20 مايو 2020، وقد صدر بحقه أمر اعتقال إداري لمدة ستة شهور، ومنذ إعلانه للإضراب نقلته إدارة سجون الاحتلال من سجن “النقب الصحراوي” إلى سجن “هداريم”، علماً أنه أسير سابق قضى ما مجموعه 10 سنوات في سجون الاحتلال، ويعاني من عدة مشاكل صحية، جرّاء إصابة تعرض لها سابقاً، إضافة إلى مشاكل في الكلى، وهو متزوج وله ثمانية أبناء.
وسبق أن خاض العديد من الأسرى المحكومين إداريا إضرابات مفتوحة عن الطعام، وصل بعضها لأكثر من أربعة أشهر متواصلة، حتى تمكنوا من الحصول على تعهدات بعدم تمديد اعتقالهم، وإطلاق سراحهم.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=116854
