ينعقد الأحد مؤتمر دولي لدعم لبنان، بمبادرة من فرنسا والأمم المتحدة، عقب انفجار ضخم هز مرفأ بيروت الثلاثاء الماضي، وخلف أضرارا بشرية ومادية كبيرة، ليزيد من أوجاع بلد يعاني من أزمة اقتصادية خطيرة.
وأدى الانفجار الهائل الذي وقع الثلاثاء في مستودع في مرفأ العاصمة اللبنانية إلى سقوط 158 قتيلا على الأقل وستة آلاف جريح وعشرات المفقودين، إلى جانب تشريد مئات الآلاف من الأشخاص.
وتشير تقديرات المسؤولين اللبنانيين إلى أن الخسائر الناجمة عن الانفجار قد تصل إلى مليارات الدولارات.
ونقلت “رويترز” عن اقتصاديين توقعهم أن يفضي انفجار الثلاثاء، إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي حوالي 20 إلى 25 بالمئة هذا العام، ليتجاوز بكثير توقعا حديثا من صندوق النقد الدولي لتراجع نسبته 12 بالمئة بسبب الأزمة الاقتصادية والسياسية المتفاقمة.
وينعقد المؤتمر اليوم تحت عنوان “مؤتمر الدعم الدولي لبيروت وللشعب اللبناني”، وتنطلق أعماله عند الثانية من بعد ظهر الأحد بتوقيت باريس (12:00 بتوقيت غرينتش).
وبحسب الوكالة الوطنية للإعلام فإن الدعوة للمؤتمر أكدت على وجود
“أربع أولويات أساسية وهي: دعم القطاع الصحي، ودعم القطاع التربوي، وإعادة
إعمار الأبنية المهدمة، وتقديم المعونة الغذائية”.
وشددت الدعوة على مدى “الأهمية المعلقة على وجوب أن تأتي أوجه
الدعم المختلفة وافية لحاجات الشعب اللبناني ومنسقة بشكل جيد تحت إشراف الأمم
المتحدة”.
وكان مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قد أكد السبت أنه سيستضيف
مؤتمرا للمانحين من أجل لبنان عبر دائرة تلفزيونية، الأحد.
ومن المتوقع أن يقرر المؤتمر كيفية توزيع المساعدات بحيث يستفيد منها
الشعب اللبناني مباشرة.
وكان الرئيس ماكرون قد أعلن خلال زيارته لبيروت الخميس أن باريس ستنظم
مع الولايات المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي مؤتمرا عالميا لدعم
اللبنانيين، وأكد على أن “المعونات التي ستخصص لإعادة بناء بيروت لن تسقط في
أيد فاسدة”.
وسيشارك في المؤتمر عن بُعد عدد من رؤساء الدول من بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إضافة إلى عدد من الرؤساء العرب والأوروبيين ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط.
وستشارك المؤسسات الأوروبية في المؤتمر لحشد مساعدات إنسانية عاجلة.
وقدرت الأمم المتحدة قيمة احتياجات القطاع الصحي وحده في لبنان بـ85
مليون دولار، لكن محيط الرئيس الفرنسي لم يرغب في ذكر أي رقم لقيمة المساعدة التي
يمكن أن تقدم الأحد.
ويقول اقتصاديون إن انفجار الثلاثاء، قد يفضي إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي 20 إلى 25 بالمئة هذا العام، ليتجاوز بكثير توقعا حديثا من صندوق النقد الدولي لتراجع نسبته 12 بالمئة بسبب الأزمة الاقتصادية والسياسية المتفاقمة.
وقال مصدر في الإليزيه إن “الهدف الفوري هو التمكن من تأمين
الاحتياجات العاجلة للبنان، بشروط تسمح بأن تذهب المساعدة إلى السكان
مباشرة”، موضحا أن الأولويات هي “تدعيم المباني المتضررة والمساعدة
الطبية العاجلة والمساعدة الغذائية وترميم مستشفيات ومدارس”، بحسب ما نقلت
“فرانس برس”.
وتابع بأن “النهج هو ذلك الذي تستخدمه المنظمات الدولية، من
الضروري عدم منح الحكومة اللبنانية شيكا على بياض”.
ويشهد لبنان منذ أشهر أزمة اقتصادية خطيرة تمثلت بتراجع غير مسبوق في
سعر عملته وتضخم هائل وعمليات تسريح واسعة وقيود مصرفية صارمة.
وتظاهر آلاف المحتجين السبت في وسط العاصمة تحت شعار “يوم
الحساب”. وقد اقتحموا مرافق عدة أبرزها وزارة الخارجية، مطالبين بمعاقبة
المسؤولين عن انفجار مرفأ بيروت الذي أدى إلى تفاقم الشعبية على السلطات.
جسر جوي وبحري فرنسي
وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية، السبت، عن إقامة جسر جوي وبحري لنقل
أكثر من 18 طنا من المساعدات الطبية ونحو 700 طن من المساعدات الغذائية لبيروت بعد
الانفجار الهائل الذي ضرب العاصمة اللبنانية، حسبما نقلت “فرانس برس”.
وقالت الخارجية في بيان إن البرنامج يشمل حاليا ثماني رحلات جوية،
أقلعت أولها الأربعاء غداة وقوع الكارثة، وخطين بحريين.
وفي هذا الإطار، أقلعت طائرة شحن تابعة للقوات الجوية من طراز
“إيه400أم”
صباح السبت. وستقلع رحلتان عسكريتان أخريان الأحد أو في وقت مبكر
الاثنين لنقل 13 طنا من المواد الغذائية وثلاثة أطنان من الأدوية، بحسب البيان.
وأقلعت طائرتان الأربعاء تقلان 55 جنديا من قوات الأمن المدني و15 طنا
من معدات التدخل ومركزا صحيا للطوارئ قادرا على رعاية 500 مريض و5.5 طن من
الأدوية، من مطار رواسي بالقرب من باريس.
وفي اليوم نفسه، سمحت طائرة استأجرتها مجموعة “سي أم آ-سي جي
أم” الرائدة عالميا في النقل البحري، بنقل تسعة رجال إطفاء بحارة و500 كلغم
من معدات التدخل الطبي من مرسيليا (جنوب فرنسا).
ونقلت رحلة رابعة الخميس ستين من أفراد وزارة الداخلية. ونقلت طائرة
خامسة الجمعة من قاعدة أورليان العسكرية (وسط البلاد) 11 طنا من الأدوية لمعالجة
أكثر من ألف جريح، إلى جانب عشرة آلاف جرعة لقاحات.
ويفترض أن تبحر حاملة المروحيات البرمائية “تونير” المجهزة
بمستشفى من مرفأ طولون الأحد، تليها سفينة شحن استأجرتها وزارة الجيوش، مطلع
الأسبوع المقبل.
وستنقل “تونير” فرقا ومعدات هندسية ومئتي طن من الدقيق
ومنتجات الألبان ومنتجات الأطفال و134 طنا من الحصص الغذائية و75 ألف لتر من مياه
الشرب ومواد لإعادة الإعمار.
وبالإضافة إلى المساعدات الغذائية المقررة حاليا فإنه “يمكن أن
يتم نقل عشرين ألف طن من القمح وعشرين ألف طن من الدقيق في الأيام المقبلة”،
حسبما ذكرت الخارجية الفرنسية.
وهذه المساعدات مقدمة من الدولة الفرنسية وجمعيات ومؤسسات زراعية.
ميدانيا، يشارك رجال إنقاذ فرنسيون في عمليات البحث وإزالة الركام.
ويساعد أفراد من الشرطة والدرك في التعرف على الضحايا ومعرفة أسباب الانفجار.
ويشارك الخبراء الفرنسيون أيضا في تقييم المخاطر الكيميائية.
المصدر: عربي21
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=117571
