في غزة، يعد انقطاع التيار الكهربائي، لمدة تزيد عن (20) ساعة يوميا من أبسط المشاكل، إذ ما قورنت بصواريخ الموت الإسرائيلية، التي لم تتوقف رشقاتها منذ إسبوعين، أو تلك الجائحة “كورونا”، التي فتكت بالعالم، حتى وصلت إلى القطاع المنهك صحيا واقتصاديا، ولكنه ما زال يتشبث بالحياة.
يسابق أهل غزة الزمن مع عودة التيار الكهربائي إلى بيوتهم ساعات معدودة، من أجل إنجاز حاجياتهم البيتية، ولكن أنّا لهم ذلك، فهذه الساعات القليلة لا تكفي.
نظام وصول التيار الكهربائي إلى قطاع غزة 3 ساعات فقط، وقطعه لمدة تزيد عن 20 ساعة، بدأ قبل أسبوعين، حينما أوقفت “إسرائيل” إدخال السولار الخاص بمحطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة، عبر معبر كرم أبو سالم التجاري وأغلقته بالكامل، وفرضت عقوبات أخرى بمنع الصيد وغيرها، بزعم إطلاق البالونات الحارقة والمتفجرة من القطاع.
ومع قيام الأجهزة الفنية بشركة الكهرباء في غزة بتوزيع التيار، ضمن برنامج متعارف عليه، بإيصاله لمنطقة وقطعة عن أخرى، فإن وصول التيار ممكن أن يكون صباحا أو ليلا، حسب انتهاء ساعات القطع.
“ويكون لازما على ربات البيوت حفظ موعد هذا الجدول والعمل عليه، كي يستغلون فترة الوصول، حتى ولو كان بعد منتصف الليل، لعمل ما يلزم باستخدام الكهرباء”، وفق السيدة سميرة حسان.
وتقول حسان لـ “قدس برس”: “بات من الضروري حفظ جدول الكهرباء، للقيام بكل ما يلزم في ساعات وصوله، من غسيل وطبيخ وخبيز وغيرها من الأمور”.
وأضافت: “من الصعب أن نغفل عن موعود وصول التيار الكهربائي، حتى ولو كان بعد منتصف الليل، فيجب أن نستيقظ، لأننا إذا لم نقم بما هو مطلوب منا، سننتظر 20 ساعة أخرى”.
واستدركت السيدة الفلسطينية بالقول: “رغم ذلك لا ننجز كل المطلوب منا، ولكن نحرص على الأهم والأساسي، فساعات وصول التيار قليلة جدا، مقارنة بحجم ما هو مطلوب”.
وفي المقابل، فإن الوسطاء يتسابقون من أجل احتواء الموقف في قطاع غزة، وعدم انفلات الأمور إلى حرب شاملة بعد التصعيد الأخير، لا سيما في ظل قرار الفصائل الفلسطينية “بكسر الحصار للأبد مهما كلف الثمن”، إذ وصل، مساء الثلاثاء، السفير محمد العمادي، رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، إلى القطاع، عبر معبر بيت حانون، بعد ان أجرى محادثات في “تل أبيب” مع قادة دولة الاحتلال.
ويضاف إلى التصعيد الإسرائيلي وتشديد الحصار، تسجيل 6 حالات مصابة بفايروس كورونا في غزة، وذلك لاول مرة منذ انتشار الوباء عالميا، إذ أن الإصابات السابقة، التي وصلت إلى 80 حالة، كانت تكتشف داخل الحجر الصحي.
وفرضت السلطات في غزة حظرا للتجوال لمدة يومين، مع إجراءات مشددة، لمنع تفشي الفايروس والسيطرة عليه، وطالبت المواطنين بارتداء الكمامات والتقيد بإجراءات الوقاية والسلامة.
ومن جهته، توقع الكاتب والمحلل السياسي شرحبيل الغريب، في حديثه لـ”قدس برس”، بأن السفير القطري محمد العمادي، سيجتمع مع قيادة حركة حماس، وسيجري مناقشات، حاملا ردود من الاحتلال الإسرائيلي على جملة المطالب الفلسطينية.
وأضاف: “الاحتلال أمامه خيارين، إما الانصياع للتفاهمات الموجودة والالتزام بالمطالب، وإما التنصل.”
وتابع: “حال تنصل الاحتلال من التفاهمات ومطالب المقاومة، فإنه يتحمل المسؤولية، ما يدفع سيناريو استمرار التوتر القائم، وربما تطوره بأشكال أخرى”.
وأشار إلى انه ستكون هناك ساعات حاسمة تحدد مسارات الميدان، وما ستفضيه نتائج اللقاءات المرتقبة.
ومن جهتها، أعربت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، عن “قلقها البالغ، إزاء استمرار حصار قطاع غزة للعام 14على التوالي”، داعية في الوقت ذاته، إلى تأمين البضائع الحيوية والوقود من أجل الكهرباء في القطاع.
وأضاف البيان، أن “إغلاق محطة الطاقة تسبب في انخفاض تغذية الطاقة من ساعتين إلى ثلاث ساعات يوميا، تليها 20 ساعة من الانقطاع”.
ويسود قطاع غزة، منذ نحو أسبوعين، حالة من التوتر الأمني والميداني، حيث يقصف جيش الاحتلال الإسرائيلي، بشكل شبه يومي، أهدافاً يقول إنها تتبع لحركة “حماس”، رداً منه على إطلاق البالونات الحارقة، وفق زعمه.
المصدر: قدس برس
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=117874
