“الحدائق التوراتية”..أخطبوط لتطويق المسجد الأقصى وتهويد الأرض

سبع “حدائق توراتية” تهويدية تتصل ببعضها البعض، يعمل الاحتلال الإسرائيلي على إقامتها حول البلدة القديمة بالقدس المحتلة ومحيط المسجد الأقصى المبارك، ضمن مخطط شامل وخطير، يستهدف تطويق وخنق المسجد المبارك من جميع الجهات، حتى يبدو المشهد “تلموديًا توراتيًا” وليس عربيًا إسلاميًا.

وتعتبر “الحدائق التوراتية” من أخطر المشاريع التهويدية على القدس، والتي تستهدف طمس حضارتها العربية الإسلامية الأصيلة وتزوير التاريخ والجغرافيا ومحو الآثار الفلسطينية وتغيير طابعها التاريخي، لأجل إحكام السيطرة على أهم المناطق الاستراتيجية بالمدينة.

ومع بدايات الاحتلال لشرقي القدس، وتحديدًا عام 1970، انطلقت فكرة الحدائق، لكن حدتها تصاعدت في السنوات الأخيرة، وتركزت في المحيط الملاصق للمسجد الأقصى وسور القدس التاريخي، وحول البلدة القديمة والمناطق المطلة عليها من الجهات الجنوبية، الشرقية والشمالية.

محاصرة الأقصى

وبوتيرة عالية ومتسارعة، تواصل أذرع الاحتلال العمل على تنفيذ مخططها لاستكمال إقامة “الحدائق التوراتية” حول البلدة القديمة والمسجد الأقصى، وذلك على حساب مصادرة ما تبقى من الأراضي الفلسطينية بالقدس، يقول المختص بشؤون القدس فخري أبو دياب لوكالة “صفا”.

ويوضح أن مخطط الحدائق يأتي ضمن مشروع “أورشليم حسب الوصف التوراتي”، لجعل محيط البلدة القديمة والأقصى محاطًا ومحاصرًا بسلسلة من الحدائق والمسارات التلمودية، بعد أن يتم تغيير معالم المنطقة بسبب أعمال الحفريات والتجريف، وبناء مسارات وأرصفة وممرات ومواقف لحافلات السياحة، كما يتم زراعة الأشجار والورود.

ويشير إلى أن سلطات الاحتلال قطعت شوطًا كبيرًا في تنفيذها، فيما لا يزال العمل بتنفيذ المخطط متواصلًا في مناطق وادي الربابة والشيخ جراح وحي وادي الجوز.

ويمتد مخطط إقامة الحدائق من بلدتي سلوان وجبل المكبر جنوبًا، والعيسوية وجبل المشارف شمالًا، ورأس العامود وبلدة الطور شرقًا، ومنطقة برك السلطان سليمان وماميلا غربًا.

ولإقامة هذه الحدائق، صادرت سلطات الاحتلال نحو 5000 دونم من الأراضي، بعضها كانت أملاك خاصة، وأخرى تعود لدائرة الأوقاف الإسلامية، وجرى تخصيص ميزانية مليار شيكل لأجل إقامتها.

ويضيف أن هناك سبع حدائق توراتية متصلة ببعضها وبمسارات تلمودية، تحاصر المسجد الأقصى والبلدة القديمة، وأن العمل جارٍ بشكل كبير بالمنطقة المستهدفة لإنجاز المخطط، والذي يستغرق عدة سنوات للانتهاء منه.

وتعتبر بلدة سلوان من أكثر المناطق التي تنشط فيها الحدائق، كونها محاذية للمسجد الأقصى من الجهة الجنوبية، وتشكل خط الدفاع الأول عنه، فهي تحظى بنصيب الأسد من المخطط.

تزوير التاريخ

وبحسب أبو دياب، يشارك بالتخطيط والتنفيذ لإقامة الحدائق، الجمعيات الاستيطانية وبلدية الاحتلال وما تسمى “سلطتي الطبيعة والآثار” الإسرائيليتين، وكذلك “شركة تطوير القدس”.

ومن خلال هذه الحدائق، يؤكد أن الاحتلال يحاول تهويد الأرض وتزوير التاريخ ومحو الهوية العربية والاسلامية وطمس المعالم، حيث أن هناك الكثير من الآثار العربية الفلسطينية تم تدميرها وتزييف حضارتها وتاريخها، وتحديدًا من بلدة سلوان حتى باب المغاربة ومنطقة القصور الأموية ومقبرة باب الرحمة وغيرها.

ويبين أن الاحتلال عمل أيضًا على تغيير الآثار والمعالم الإسلامية إلى مسميات عبرية توراتية أصبحت تُحاكى تاريخ وحضارة يهودية موهومة.

والهدف من إقامة الحدائق-وفق أبو دياب-عدم إمكانية البناء للسكان العرب في هذه المنطقة المحيطة بالمسجد الأقصى وهدم الموجود والعمل على تفريغها، بالإضافة إلى منع التطور السكاني والاقتصادي والتعليمي والحياة الكريمة، وابقاء التجمعات السكانية في ضائقة.

ويهدف الاحتلال أيضًا إلى الترويج لروايات توراتية تلمودية وربطها بحقبة “الهيكل” المزعوم والحضارة اليهودية من أجل غسل أدمغة الزوار الإسرائيليين والسياح الأجانب، مع غياب الروايات الحقيقية، والتأكيد من قبل المرشدين أن هذه المنطقة كانت بهذا الوضع تقريبًا في فترة “الهيكل” لأثبات وجود “المعبد” وأحقيتهم في التواجد والسيطرة على القدس. وفق أبو دياب

وحسب المخططات، تبدأ “المسارات التلمودية” من غرب القدس ومن ثم القطار الهوائي وصولًا الى حائط البراق ومحيط الأقصى، ومن ثم النزول إلى منطقة الأنفاق، لجعلهم يعيشون وكأنهم في حقبة “الهيكل”.

ويلفت إلى أن إقامة “الحدائق التوراتية” تشكل تجسيدًا على أرض الواقع لبنود ما تسمى “صفقة القرن” التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في يناير الماضي، والتي تضمنت أن هذه المنطقة (البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى) “تمثل إرثًا حضاريًا وتاريخيًا ودينيًا للشعب اليهودي”، لذلك بدأ بتغيير طابعها وتهويدها.

المصدر: صفا