وخسائر تجارية بالجملة..تعطيل المولدات الكهربائية بغزة يهدد حياة مرضى الأزمات

قلق كبير يتملّك عائلة عبد الفتاح بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة خشية فقدان والدتهم المريضة تركية (77 عامًا) بعد تسبب أصحاب “المولدات الكهربائية” تعطيل عمل المولدات نتيجة خلافهم مع سلطة الطاقة بقطاع غزة.

ومنذ عامين تعاني المسنة عبد الفتاح من تمدد بالشعب الهوائية وأزمة صدرية متلازمة، إذ إن رئتاها توفّرا الأكسجين بنسبة 20%، في حين تحتاج لأكسجين صناعي على مدار الساعة لمدها بالباقي، مما يتطلّب حاجتها الماسّة للكهرباء لتشغيل الجهاز الخاص.

وتفجّرت أزمة المولدات الكهربائية حين قررت سلطة الطاقة فرض تسعيرة 2.5 شيكل لكل كيلو وات تنتجه المولدات؛ الأمر الذي تسبب برفض أصحاب المولدات لهذه التسعيرة؛ متذرّعين أن تكلفة توليد الكهرباء لديهم أعلى من ذلك وتصل إلى 3.1 شيكل.

ويحاول بعض أصحاب هذه المولدات التجارية إيصال اعتراضهم على القرار في ظل عدم التوصل لحل لهذه الأزمة بقطع الكهرباء عن منازل المواطنين وذلك بشكل متفاوت.

وقام أصحاب مولدات بقطع الخدمة بشكل كامل والاختفاء عن الأنظار خشية تعرضهم للتوقيف من الشرطة، فيما يعمل آخرون على ايقافها لساعتين كاحتجاج على قرار سلطة الطاقة، في حين واصل آخرون تشغيل مولداتهم دون أي انقطاع.

وتؤكد سلطة الطاقة أن قرارها يستند على دراسات فنية وهندسية متخصصة تم عرضها على شخصيات ولجان فنية مستقلة.

نخشى فقدانها

وتناشد عائلة المريضة عبد الفتاح الإسراع بحل أزمة المولدات الكهربائية؛ “فهناك المئات من المرضى حياتهم على المحك وفي خطر حقيقي، ولا أحد ينتبه للأسف للخطر الذي نحن فيه”، بحسب محمد نجل المريضة.

ويقول عبد الفتاح في حديثه لمراسل صفا “منذ نحو أسبوع عطّل صاحب المولد الكهربائي بحيّنا الكهرباء بشكل مستمر ويهرب من الحكومة؛ لكن الوضع الصحي لوالدتي تفاقم بشكل كبير”.

ويؤكد حاجة والدته لجهاز تبخيرة يعمل على الكهرباء، وهو الآن معطّل بفعل أزمة أصحاب المولدات، مضيفًا “أحمّل الجميع مسؤولية حياة والدتي إذا ما أصابها أي مكروه.

كما يشير عبد الفتاح إلى أن قطع الكهرباء المستمر في مخيم الشاطئ يتسبب في عدم انتظام طلبة المدارس بالتعليم عن بعد مع مدرسيهم بسبب انقطاع الكهرباء لساعات طويلة.

ويضيف “بتنا ضحية لخلاف أصحاب المولدات مع الجهات الحكومية”، متسائلاً “كُنّا نأخذ الكيلو وات من صاحب المولد بـ2.5 شيكل، والآن بعد الأزمة أصبح يخسر؟”.

ويدعو عبد الفتاح الجهات الحكومية بغزة لاتخاذ إجراءات صارمة بحق أصحاب المولدات أو دعمهم لتخفيض سعر الكيلو وات لـ2 شيكل؛ “فالأمر يمسّ حياة مئات المرضى”.

ويضيف “ندفع شهريًّا 150 شيكل وبصعوبة نوفّر هذا المبلغ للحفاظ على حياة والدتي لكن الآن لا أحد ينتبه لمعاناتنا، ورسالة إنسانية أوصلها لأصحاب المولدات أن يساندوا شعبهم، فـ5 سنوات ونحن نشترك معهم بسعر 2.5 لماذا الآن أصبحت هذه التسعيرة غير مناسبة لهم؟”.

الحال لم يختلف كثيرًا لدى المريض محمود سرحان (58 عامًا) الذي يعاني من نقص بالأكسجين في الدم إذ إنه هو الآخر بحاجة ماسة للكهرباء وعلى مدار الساعة كي لا يتفاقم وضعه الصحّي.

ويناشد سرحان الذي تحدّث إلى مراسل “صفا” بصعوبة المسؤولين وأصحاب المولدات الكهربائية الإسراع في حل الأزمة، قائلاً “بت في وضع حرجٍ جدًا واتنفّس بصعوبة ولا أستطيع شراء اسطوانات الأكسجين”.

ويقول ماجد-شقيق المريض-لمراسل صفا إنه يتنفّس بصعوبة بالغة، حيث كان يعتمد على جهاز استخراج الاكسجين الذي يعمل بالكهرباء، وشقيقي بحاجة لأكسجين صناعي على مدار الساعة.

ويطالب سرحان سلطة الطاقة بإلزام أصحاب المولدات بتسعيرة 2.5 شيكل للكيلو وات أو تخفيض الضرائب المفروضة على الوقود، “يجب التوصّل لحل سريع، الأمر لا يحتاج مناكفات أو مماطلات، القضية باتت مربوطة بحياة المرضى”.

خسائر مستمرة

“وضعنا بات لا يطاق نحن في خسائر مستمرة” كلمات يقولها التاجر ساهر أبو ريالة جراء فساد الكثير من المجمدات والعصائر والألبان بمتجره بمدينة غزة بسبب تعطّل المولدات الكهربائية.

ويصف أبو ريالة توقف عمل المولدات الكهربائية “بمخسر وخربان ديار”، متسائلاً من سيتحمل هذه الخسائر الفادحة؟.

ويوضح أنه منذ توقيف أصحاب المولدات الكهربائية عملها فإنه يتعرضون لخسائر يومية، في وقت بات ملاحقًا للتجار نتيجة تلف هذه السلع التي تعتمد على الكهرباء بشكل كبير.

ويؤكد أبو ريالة أن ساعات الكهرباء لا تكفي للحفاظ على المجمدات والألبان، داعيًا سلطة الطاقة للعمل على إلزامهم وتشغيل المولدات فورًا أو توفير كهرباء للناس لارتباط مصالحهم وحياتهم باستمرار الكهرباء.

وحاول مراسل صفا التواصل مع عدد من أصحاب المولدات الكهربائية للاستفسار عن سبب تعطيلها وارتباط الكهرباء الكبير بحياة المرضى والتجار، لكنه لم يرد أحد على اتصالاته.

المصدر: صفا