أصدر مركز الميزان لحقوق الإنسان تقريراً بعنوان” تعذيب وإساءة معاملة الأطفال الفارين من الكارثة الإنسانية في قطاع غزة” من قبل قوات ومخابرات الاحتلال الإسرائيلي، حيث يسلط الضوء على أشكال التعذيب وسوء المعاملة التي تعرض لها عشرات الأطفال الفلسطينيين الذين حاولوا اجتياز السياج الفاصل بين قطاع غزة والمناطق المحتلة الحدودية المحاذية في الفترة الممتدة من عام 2015 إلى 2019.
وأكد التقرير أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قتلت (8) أطفال من مجتازي السياج وأصابت (6) آخرين خلال فترة اعداد التقرير.
وناشد المركز الاثنين في التقرير، تلقت “صفا” نسخة عنه المجتمع الدولي بالتدخل الفاعل لإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة، واجراء تحقيقات سريعة وشاملة ونزيهة وفقاً للمعايير الدولية، وتقديم مرتكبي الانتهاكات ضد الأطفال إلى العدالة.
كما دعا المركز المجتمع الدولي إلى الضغط من أجل تطبيق تشريعات فعالة تجرم التعذيب بشكل كامل بما يتماشى مع اتفاقية مناهضة التعذيب .
وذكر التقرير” يتعين على المجتمع الدولي أن يدين علنًا ممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تشكل انتهاكا للقانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي”.
وحثّ المركز المجتمع الدولي على اتخاذ إجراءات فورية وفعالة لضمان احترام القانون الدولي، وتوفير الحماية الفعالة للأطفال، ووقف استخدام قوات الاحتلال الإسرائيلي للقوة المفرطة، وممارسة التعذيب وسوء المعاملة.
وأظهرت عمليات الرصد والتوثيق التي أجراها باحثو المركز خلال فترة التقرير (2015-2019) أن جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتقل (96) طفلا فلسطينيا أثناء محاولتهم عبور السياج الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل.
وأكد 91 طفلا من هؤلاء تعرضهم لشكل من أشكال التعذيب، أو سوء المعاملة، أو الإساءة بما فيها التمييز والإهمال من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، بدءاً من اعتقالهم في المنطقة العازلة (المنطقة مقيدة الوصول)، مروراً باحتجازهم واستجوابهم من قبل سلطات الاحتلال.
وأفاد الأطفال أن قوات الاحتلال اعتدت عليهم بالضرب بالأيدي وأعقاب البنادق، بالإضافة إلى تعرضهم للشتم والاهانة واجبارهم على الجلوس في وضعيات مؤلمة أثناء عملية الاعتقال والنقل.
وأكدوا استخدام سلطات الاحتلال لأساليب اكراه متنوعة أثناء فترة الاحتجاز والتحقيق تضمنت الحرمان المطول من النوم والاعتداء بالضرب والإذلال والإهانة. وأفاد بعض الأطفال بحرمانهم من الطعام والشراب، ومنعهم الدخول إلى المرحاض أثناء فترة احتجازهم لدى السلطات الإسرائيلية.
ويذكر أن طفلين أفادوا بأن المحققين عرضوا عليهم العمل كمخبرين للاحتلال.
وتشير عمليات الرصد والتوثيق التي أجراها المركز إلى استخدام سلطات الاحتلال للقوة المفرطة والمميتة ضد الأشخاص الذين يحاولون اجتياز السياج الفاصل رغم قدرتها اللامحدودة على التحقق من كونهم لا يشكلون خطراً من أي نوع.
واستعرض التقرير الأسباب التي دفعت الأطفال لاجتياز السياج الفاصل وتعريض أنفسهم للخطر، فقد أفصح (59) طفلاً أن الدوافع الأساسية كانت أوضاع أسرهم الاقتصادية المتردية، بينما أشار (11) طفلاً بأن العنف الأسري الذي يتعرضون له من الأسرة هو الدافع خلف مخاطرتهم في اجتياز السياج، فيما أشار (4) منهم بأن الأوضاع الاقتصادية والعنف الأسري كلاهما شكلا دافعاً، فيما تباينت دوافع باقي الأطفال بين غياب المأوى الملائم، وحالة الاكتئاب، وأسباب خاصة لم يفصحوا عنها.
كما وكشفت النتائج أن ما نسبته (71%) من أسر الأطفال مجتازي السياج هي من العائلات التي يتجاوز عدد أفرادها سبعة أشخاص، وأن (78%) من العائلات لا يتجاوز دخلها الشهري (1000) شيكل، كما أن (65) طفلاً من الذين اُعتقلوا لدى اجتيازهم للسياج الفاصل كانوا من فئة (المتسربين) الذين تركوا مقاعد الدراسة ولم يواصلوا تعليمهم.
وتشير نتائج التقرير إلى استخدام أساليب التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة من قبل جنود الاحتلال ضد الأطفال على نطاق واسع وبطريقة منظمة ومؤسساتية.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=119380
