رفضت محكمة إسرائيلية، التماسا تقدم به مواطنون فلسطينيون من الداخل الفلسطيني المحتل، لتوفير المواصلات المدرسية لأطفالهم.
وبحسب ما ذكرت صحيفة “هآرتس” العبرية الصادرة اليوم الأربعاء، فقد بررت المحكمة رفضها توفير المواصلات المدرسية بمدينة مدينة “كرميئيل” قرب حيفا (شمال فلسطين المحتلة عام 48) بزعم الحفاظ على “الطابع اليهودي للمدينة”.
وكتب قاضي المحكمة في حكمه أن تقديم الخدمات للفلسطينيين سيغير تركيبة مدينة “كرميئيل”، التي ادعى أنها “مدينة يهودية تهدف إلى تعزيز الاستيطان اليهودي في الجليل”.
وكتب إن “بناء مدرسة عربية أو توفير وسائل نقل للطلاب الفلسطينيين، أينما كان ولمن يريد ذلك، يمكن أن يغير التوازن الديموغرافي وهوية المدينة”.
وشهدت مدينة “كرميئيل” مؤخرا تدفقا متزايدا للمهنيين الفلسطينيين من الطبقة المتوسطة العليا، وهي واحدة من عدة مدن في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، تشهد تراجع الفصل بين اليهود والفلسطينيين بحكم الأمر الواقع وبحكم القانون.
و”كرميئيل” واحدة من عدة مدن وبلدات تم تأسيسها بشكل استراتيجي ابتداء من منتصف الستينيات كجزء من محاولة حكومية لتوسيع الوجود اليهودي في الجليل، حيث كان الفلسطينيون يشكلون معظم السكان.
وأشعلت مصادرة واسعة للأراضي في آذار/مارس 1976، من أجل توسيع العديد من المستوطنات اليهودية في المنطقة وإنشاء أخرى، احتجاجات واسعة في صفوف فلسطينيي الداخل المحتل عام 48، ونتج عنها ما بات يعرف بـ “يوم الأرض”.
واعترض اليهود في المدينة – بما في ذلك نائب رئيس بلدية كرميئيل – على التغييرات الديموغرافية، حتى أنهم أنشأوا خطًا ساخنًا مجهول الهوية سعى إلى منع بيع الأراضي للعرب في عام 2010.
وأوضح نائب رئيس البلدية أورين ميلشتين في ذلك الوقت: “نحن بحاجة إلى منع الصراع غير الضروري بين اليهود والفلسطينيين يجب أن نعيش واحدًا إلى جانب الآخر وليس على مقربة من هذا القبيل. كرميئيل فيها بالفعل 1000 ساكن عربي، وسيريدون مسجدا قريبا”.
وعلى الرغم من أن الفلسطينيين يشكلون الآن حوالي 6 في المائة من سكان كرميئيل – حوالي 2760 شخصًا – إلا أنه لا توجد حتى الآن مدرسة عربية داخل المدينة. لذا، يضطر الآباء الفلسطينيون إلى إرسال أطفالهم إلى مدارس مختلفة في المنطقة.
واستشهد قاضي المحكمة بقانون الدولة القومية لعام 2018 المثير للجدل، والذي يكرس “إسرائيل” باعتبارها “الوطن القومي للشعب اليهودي” وقال إن “الحق في ممارسة تقرير المصير القومي في دولة إسرائيل حصري للشعب اليهودي”. كما ينص القانون على أن “الدولة تعتبر تعزيز الاستيطان اليهودي قيمة قومية، وستعمل على تشجيع وتعزيز إقامتها”.
“لذلك فإن تطوير الاستيطان اليهودي هو قيمة وطنية، قيمة راسخة في قانون أساس. يجب أن يكون اعتبارًا مناسبًا ومهيمنًا في اعتبارات البلدية، بما في ذلك مسألة إنشاء المدارس وتمويل المواصلات”، قال قاضي المحكمة الإسرائيلية.
وقالت عضوة الـ “كنيست” عايدة توما سليمان من “القائمة المشتركة”، التي وصفت القانون بأنه “يؤسس الفصل العنصري”: “لكل من قال إن قانون الدولة القومية لم يكن خطيرًا ورمزيًا فقط – فإن حكم اليوم في كرميئيل يوضح الاتجاه. من خلال مبررات ’الطابع اليهودي’، من الممكن التمييز ضد الفلسطينيين – تحت حماية قانون الدولة القومية”.
ومن المقرر أن تناقش محكمة العدل العليا استئنافًا من قبل جماعة الحقوق القانونية الفلسطينية “عدالة” في أواخر ديسمبر ضد قانون الدولة القومية. وأمرت المحكمة الحكومة بتبرير موقفها في الأيام المقبلة.
وقالت المحامية في عدالة نرمان شحادة زعبي: “باسم الاستيطان اليهودي كقيمة وطنية، لا يستطيع المواطنون العرب الفلسطينيون في إسرائيل حتى الحصول على خدمات بلدية متساوية”.
ويعيش غالبية فلسطينيو الداخل في بلدات ومدن ذات أغلبية فلسطينية، فإن عددًا من “المدن المختلطة” مثل عكا ويافا والقدس وحيفا واللد وهي موجودة قبل قيام دولة الاحتلال.
وفي العقود الأخيرة، شهد عدد من المدن التي كانت في السابق يهودية بالكامل تقريبًا انتقال مجموعات فلسطينية متنامية اليها، بسبب معاناة البلدات والمدن العربية من نقص في الأراضي ومن أزمة سكنية خانقة، ورفض سلطات الاحتلال توسيع مسطحات هذه المدن والبلدات، والتي تضاعف عدد سكانها عدة مرات منذ عام 1948، بينما بقيت مساحتها كما هي.
يشار إلى أنه في السنوات العشر الأخيرة تم إصدار عدد من القوانين التي وصفت بالعنصرية كان أخطرها ما يسمى بـ “قانون القومية” الإسرائيلي.
وينص القانون على أن “حق تقرير المصير في دولة إسرائيل يقتصر على اليهود، والهجرة التي تؤدي إلى المواطنة المباشرة هي لليهود فقط”.
ويعيش فلسطينيو 48 حالة من الفقر المدقع والتهميش الاقتصادي الاجتماعي، وذلك جراء سياسات الإفقار التي اعتمدتها المؤسسة الإسرائيلية ضد الاقتصاد الفلسطيني بالداخل منذ النكبة، لتبقي عليه رهين سياسات التمييز العنصري والقومي، ولتكريس حالة التبعية والإقصاء ولتوظيف الموارد والأراضي المصادرة لصالح المشروع الصهيوني.
وبينت احصائيات إسرائيلية، صورة قاتمة عن انتشار ظاهرة الفقر وتدني مستوى الدخل لفلسطينيي 48، إذ أن 50 في المائة من العائلات الفلسطينية تعيش تحت خط الفقر، وحوالي 60 في المائة من الأطفال والفتية فقراء، في حين تبلغ معدلات البطالة بين القوى العاملة 7 في المائة، كما أن 13 في المائة من الأسر الفلسطينية تعجز عن توفير احتياجاتها الشهرية، وأخرى لا تنجح بتغطية قسم من هذه الاحتياجات بنسبة 34 في المائة.
يشار إلى أن فلسطينيي الداخل المحتل، الذين أطلق عليهم الاحتلال تسمية “عرب 48″، بينما يعرفوا فلسطينيًا بـ “فلسطينيو 48” أو “فلسطينيو الداخل”، هم من أحفاد نحو 160 ألف فلسطيني بقوا في أراضيهم بعد إقامة دولة الاحتلال في العام 1948. ومازالوا يعيشون داخل حدود دولة الاحتلال، بحدود الخط الأخضر، أي خط الهدنة 1948، ويملكون الجنسية الإسرائيلية.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=120451
