تقضي عائلة المواطن حاتم مخامرة من قرية تواني جنوبي مدينة الخليل، شتاءها في منزلٍ جدرانه من إطارات المركبات وسقفه من الصفيح، بعدما هدمت آليات الاحتلال الإسرائيلي منزلهم القريب من مستوطنة “ماعون” المقامة على أراضي المواطنين جنوبي الضفة الغربية المحتلة.
ويفيد مخامرة بأن قوات الاحتلال والمستوطنين يسعون إلى تهجير سكان المنطقة وتشريدهم، موضحًا “أنه بعد تسليمه إخطارًا بهدم منزله بأيام تعرض لهجوم من قبل مستوطنين واعتدوا على أطفاله وعبثوا بمحتويات منزله”.
وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان فإن عام 2020 شهد ارتفاعًا ملحوظاً في وتيرة هدم البيوت الفلسطينية وسرقة أراضي المواطنين في الضفة الغربية والقدس المحتلتين.
وتتذرع سلطات الاحتلال بالأغراض الأمنية أو عدم الترخيص لهدم البيوت الفلسطينية وتشريد سكانها في المناطق القريبة من المستوطنات.
يقول مخامرة لوكالة “صفا” إنه يسكن منزله منذ 8 أشهر، يأوي عائلته التي تتكون من عشرة أفراد قبل هدمه من قبل آليات الاحتلال.
ويضيف “بعد تسلمي إخطار الهدم تعرضت لاعتداء المستوطنين على منزلي وأطفالي، وبفارق دقائق وصلت للمنزل قوة من جيش الاحتلال ساعدت المستوطنين في تدمير محتوى المنزل”.
ويفيد مخامرة بأن آليات الاحتلال هدمت منزله بعد أيام قليلة من الاعتداء بحجة عدم الترخيص، مشيرًا إلى “أنه فور مغادرة قوات الاحتلال عقب الهدم بنى منزلاً فوق ركام بيته القديم من إطارات المركبات والصفيح ليأوي به عائلته”.
ويوضحَ بأن المنزل المؤقت “لا يقينا برد الشتاء، فنمنع عنا ماء المطر بقطعة من البلاستيك نغطي بها السقف، لكنه يبقى أفضل من لا شيء”، لافتاً إلى أن المنزل لا تصله أية خدمات وأن قوات الاحتلال تصادر أية معدات ولو كانت بسيطة.
ويقول مخامرة “تلقيت وعودًا كثيرة بالمساعدة، ولكن إلى الآن لم نر شيئًا”، مطالبًا الجهات الرسمية بدعم سكان المناطق المهددة والقريبة من المستوطنات.
وفي بلدة الخضر جنوبي بيت لحم، هدمت قوات الاحتلال منزلاً بناه المواطن أبو مهران لنجله المقبل على الزواج، يقع بالقرب من مستوطنة “أفرات” ومساحته 200 متر مربع.
ويبين أبو مهران في حديث لمراسل “صفا” أن قوات الاحتلال كانت سلمته إخطاراً بهدم منزله وبعد المتابعة في محاكم الاحتلال صدر قرار بهدم منزله بحجة عدم الترخيص.
ويذكر أنه “عقب إصدار المحكمة قراراً بهدم المنزل قمت بتربية الدجاج داخل المنزل على أمل أن ينفد المنزل من الهدم”.
ويؤكد مسؤول العلاقات العامة لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان يونس عرار لوكالة “صفا” أن عمليات هدم البيوت الفلسطينية في عام 2020 شهدت ارتفاعاً شديداً بالمقارنة بالأعوام السابقة.
ويرجّح عرار أسباب ارتفاع وتيرة الهدم إلى إعطاء أميركا حكومة الاحتلال الضوء الأخضر لتوسعة المستوطنات وسرقة الأراضي الفلسطينية، بالإضافة إلى المواقف العربية التي تنقسم بين المتفرج الصامت والمتبني لمواقف الاحتلال.
ويضيف “أن حكومة الاحتلال أيضاً فتحت الباب أمام المستوطنين والإدارة المدنية الإسرائيلية للتضييق على السكان الفلسطينيين وسرقة أراضيهم”.
ويوضح عرار أن الاحتلال يراقب المناطق القريبة من المستوطنات بدقة، ويهدم أي بناء جديد حتى لو كان جدارً استنادياً.
ويشير إلى أن الهيئة تعمل على 5200 ملف لقضايا فلسطينية داخل المحاكم الإسرائيلية، موضحاً “أن الهيئة ربحت العديد من القضايا ولكن في بعض الأحيان يتم السيطرة عليها من قبل الاحتلال بحجج أمنية بالرغم من قرارا المحكمة”.
وبحسب تقرير لمنظمة “بتسليم” الحقوقية الإسرائيلية، فإن سلطات الاحتلال هدمت 111 منزلاً فلسطينيًا و263 مبنى غير سكني وبنى تحتية في الضفة الغربية فقط خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2020، ما أسفر عن تشريد 458 مواطنًا بينهم 228 قاصرين.
في حين، بلغت حصيلة الهدم لعام 2019 في الضفة الغربية المحتلة 105 منازل و157 مبنى وبنى تحتية، ما أسفر عن تشريد 349 مواطناً فلسطينياً بينهم 160 قاصرين.
وتشير المنظمة إلى أن سلطات الاحتلال هدمت ما لا يقل عن 1602 منزلاً فلسطينياً منذ عام 2006 وحتى نهاية أكتوبر الماضي.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=120658
