“يهود الفلاشا”..الوجه الآخر لعنصرية “إسرائيل”

أعاد قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مطلع الشهر الجاري، الموافقة على خطة لاستقدام ألفين و300 مهاجرا من اليهود الإثيوبيين ” يهود الفلاشا”، والتخطيط لإقامة مدينة خاصة بهم وتحسين ظروفهم المعيشية، الجدل بين أوساط اليمين الإسرائيلي حول يهودية “الفلاشا”، وأحقيتهم في العيش على “ارض إسرائيل”.

تسهيلات وعقبات

لم تثني حالة السجال المستمرة بين أطراف سياسية داخل الأحزاب الإسرائيلية، وفترات التمييز العنصري ومحاولات الاقصاء التي عاشها “يهود الفلاشا” داخل ما يسمى بـ” المجتمع الإسرائيلي”، رئيس وزراء الاحتلال ” بنيامين نتنياهو” عن خطته في استجلاب المزيد من “يهود الفلاشا”، لاسيما وأنه منذ توليه الحكم عام 1997 أحضر ما يقارب 30 ألفا منهم، بالإضافة إلى استثمار مئات الملايين من الدولارات؛ لتحسين ظروفهم المعيشية وتسهيل اندماجهم.

وعلى الرغم من عمليات الكر والفر بين الجالية الإثيوبية و” المجتمع الإسرائيلي”، وما تشهده من عقبات، كالتمييز والعنصرية ومحاولات الإقصاء، إلا أن التخطيط لإقامة مدينة “يهود الفلاشا” لايزال جار، خاصة بعد تمديد برنامج قروض الإسكان للإثيوبيين حتى عام 2025، والذي يمنح الأزواج الإثيوبيين ضمانا بنكيا يصل إلى 150 ألف دولار بدون فوائد.

وستسمح الحكومة الإسرائيلية هذه المرة بدراسة طلبات الهجرة لـ” الفلاشا” بشكل شخصي منفرد حسب كل حالة.

اتهامات بالعنصرية

وينظر المختص في الشأن الإسرائيلي عماد الدين عواد، إلى قرار الكنيست الإسرائيلي الأخير، حول استجلاب نحو ألفين و300 يهودي من إثيوبيا بـ”أنه متأخرا”،  بعد جملة الوعود التي قطعتها الحكومة الإسرائيلية لهم، خاصة في السنوات العشر الماضية، مضيفا:” هناك تأخير في استقدامهم، وفي كل اجتماع لصناع القرار الإسرائيلي من أجل حل الاشكالية الخاصة بهم، يتم إطلاق تصريحات باستقدامهم ما شكل حالة من فقدان الثقة”.

ولفت “عواد” في حديثه مع ” قدس برس”، إلى أن الحكومة الإسرائيلية باتت متهمة أمام الجالية الإثيوبية بالتباطؤ، وعدم الإيفاء بالوعود التي قطعتها خلال السنوات الماضية، إلى جانب التنكيل بهم من قبل فئات كثيرة داخل ” المجتمع الإسرائيلي”، موضحا أن خطط الاستيطان في الأراضي المحتلة يجري على قدم وساق ولا علاقة له مطلقا بخطط استجلاب “يهود الفلاشا”، وبالتالي، فإن سر استقدامهم يكمن في زيادة أعداد اليهود.

وذكر “عواد” أن 90% من “يهود الفلاشا” يسكنون في مناطق الداخل الفلسطيني، وليس في القدس المحتلة، وسط أطراف إسرائيلية معارضة بشدة لبقائهم، مردفا:” حتى اللحظة لا يزال الإسرائليون ينظرون إلى أبناء الجالية الإثيوبية نظرة فوقية وعنصرية، وأنهم غير شرعيين لدواع كثيرة أبرزها البشرة”.

هجرة مستمرة

الجدير ذكره، أن أكبر تجمع لهم في الضفة الغربية المحتلة في مستوطنة “كريات أربع” قرب الخليل، إلى جانب عدد أخر من المستوطنات داخل الأراضي المحتلة بالقرب من منطقة صفد في الجليل الأعلى داخل الخط الأخضر، ومدينة عسقلان، وبعض التجمعات الأخرى حول القدس المحتلة، مثل “راموت وبيت مئير وتلة زئيف”، ومعظمها مناطق تعاني الفقر وانعدام فرص العمل.

وتندرج أصول “يهود الفلاشا” من دولة إثيوبيا، حيث قامت حكومات الاحتلال المتعاقبة بجلب أعداد كبيرة منهم في تسعينيات القرن الماضي، غير أن البعض منهم، يسمون أنفسهم “بيت إسرائيل”، وأن جذورهم “تعود إلى النبي سليمان ومملكة سبأ، في مقابل ذلك، اعترف الحاخام الأكبر السابق لليهود الشرقيين “السفارديم” يوسف عوفاديا بهم عام 1973، أي مع بدء عمليات توافدهم إلى الداخل المحتل.

 ولا تزال الهجرات غير الشرعية، القادمة من دول إفريقية إلى الأراضي المحتلة قائمة، تارة تمنحهم تصريح إقامة مؤقت، يتم تجديده كل 3 أشهر، وتارة أخرى تجبرهم على المغادرة، وتعمل على ترحيلهم عقب ضعوطات سياسية ومجتمعية، من أطراف يهودية لا ترحب بقدومهم، خاصة وأن الهجرة غير الشرعية من أفريقيا إلى “إسرائيل” سهلة نسبياً نظراً لطبيعة الحدود البرية مع مصر، والتي لا تعترضها العقبات غالبا، وهو ما أدخل حكومة الاحتلال في دوامة جديدة من الصراع داخل الأحزاب الإسرائيلية.

ورغم العنصرية التي لا تزال ترافق الأوساط الإسرائيلية، على المستويات كافة سياسيا واقتصاديا وأمنيا، مع كل المهاجرين من دول ” الصومال، السودان، أرتيريا، أثيوبيا”، فإن المطالب بإثبات يهودية المهاجرين تعد ناقوس خطر يدق لدى أصحاب القرار، لاسيما وأن معاملتهم فور الوصول إلى الأراضي المحتلة مثل معاملة العمال المهاجرين، فضلا عن أن القوانين الاحتلال لا تعطي لـ” يهود الفلاشا” الحق المباشر في الحصول على الجنسية.

ووفقا لدائرة الإحصاء المركزية، يعيش في “إسرائيل” حوالي 85 ألف يهودي إثيوبي، منهم حوالي 20 ألفا ولدوا في البلاد، وتتمركز الجالية في مدن التطوير والمناطق النائية ذات المستوى الاجتماعي والاقتصادي المنخفض.