يطوي العام 2020 آخر صفحاته “الثقيلة” على فلسطينيي سوريا بعد أيام.. عام متفرد حشدت المصاعب والمتاعب فيه على حياة اللاجئ الفلسطيني، ليواجهها وحيدا بلا سند أو معين، فيما لا يزال اللاجئون يرغبون في العودة إلى مخيماتهم على أمل استئناف حياتهم كما قبل الأزمة السورية.
في حديثه لـ”قدس برس”، يصف الباحث المتخصص في شؤون اللاجئين، “فايز أبو عيد” عام 2020، بالمرير على الفلسطينيين في سوريا، “إذ لم يمر يوم، إلا واستيقظ الفلسطينيون مع أشقائهم السوريين على أزمة خانقة جديدة، تضيق عليهم وتزيد من معاناتهم المتفاقمة أساساً، بسبب الأوضاع التي يعيشونها”.
وأشار إلى أن اللاجئين عانوا من أزمات اقتصادية متعاظمة، “بسبب انعكاس آثار الحرب السلبية عليهم، وفقدانهم لأعمالهم وخسارتهم لممتلكاتهم، كما تضاعفت التزاماتهم من إيجارات منازل ومصاريف معيشية، وانتشار البطالة وتدهور سعر صرف الليرة السورية امام الدولار، في ظل عدم وجود تناسب بين الموارد المالية والغلاء الفاحش”.
أما عن أبرز المحطات التي مرت على فلسطينيي سوريا في ٢٠٢٠، فقد أوضح “أبو عيد”، أن “قرار محافظة دمشق بالتريّث، أي التوقف المؤقت، في إصدار المخطط التنظيمي النهائي لمخيم اليرموك في دمشق، والسماح بعودة الأهالي إلى منازلهم الصالحة للسكن”.
وأضاف: “الشيء الذي زاد من معاناة الفلسطينيين داخل سوريا وخارجها، أيضا، انتشار جائحة كورونا، وحصده لأرواح العشرات منهم، ما فاقم من مأساتهم وجعلهم تحت خط الفقر”.
أما بالنسبة للجانب المضيء والمشرق والإيجابي في عام 2020، هو ما حققه عدد من اللاجئين الفلسطينيين من تفوق ونجاح وتميز في المجالات الأدبية والفنية والرياضية والعلمية كافة، “الذين استطاعوا حفر مستقبلهم بأيديهم، جاعلين من جراحهم ومأساتهم وسيلة لنزف إبداعاتهم وتحويل الألم إلى أمل، والمحن إلى منح”.
المنظمات الفلسطينية والفصائل و”الأونروا”
وأشار “أبو عيد” إلى أن أكثر ما عانى منه اللاجئ الفلسطيني منذ اندلاع الأزمة في سورية، شعوره أنه من دون حامي أو سند أو حتى مرجعية رسمية، “جراء تجاهل وتهميش الفصائل والسلطة الفلسطينية لمأساته وعدم شعورهم بالمسؤولية تجاهه، مما زاد من الضغوط النفسية عليه”.
وأضاف: “مما زاد الطين بلة تخفيض وكالة الأونروا لمساعداتها المالية والعينية للفلسطينيين في سوريا الى الحد الأدنى بسبب الضائقة المالية التي تعاني منها، ما يمثل زيادة في الضغوط والأعباء، لتلخص كل هذه الأزمات الواقع المر الذي يعيشه الفلسطينيون في سوريا مع أخوتهم السوريين، في ظل غياب أي دور للمجتمع الدولي في تقديم المعونات والدعم لهم، أو فرض حلول سياسية جذرية تنهي المعاناة الطويلة التي يعيشها الجميع”.
وأكد أن تعاطي صانع القرار الرسمي الفلسطيني، وكذلك مجمل الجهات المعنية والممثلة للشعب الفلسطيني كان ولا يزال هزيلاً، غير قادر على إيجاد حلول جذرية لإخراج اللاجئ الفلسطيني من مأساته ومد يد العون والمساعدة له.
وتابع: “يكمن ضعف تلك الجهات الرسمية، بسبب التشرذم والانقسام، واختلاف مواقف الفصائل الفلسطينية أصلاً من الأزمة السورية، إضافة لعدم وضع ملف فلسطينيي سورية ضمن سلّم أولوياتها”.
واقع فلسطينيي سوريا في 2021
يرى “أبو عيد” في حديثه لـ”قدس برس”، أنه لا يلوح حل في الأفق القريب لمأساة فلسطينيي سورية، وأن حالهم في عام 2021، لن يكون بأفضل من الأعوام السابقة، خاصة في ظل غياب الحلول السياسية، والأزمات المتلاحقة التي تضاف إلى سلة معاناتهم، ما يعني مزيداً من الانهيار الاقتصادي، ومزيداً من المعاناة، وأرقاماً جديدة تضاف إلى قائمة الجائعين والمحتاجين.
وتطرق “أبو عيد” للفلسطينيين المهجرين إلى الشمال السوري، حيث “أوضح أنهم يعيشون أوضاعاً معيشية قاسية، والعائلات هناك تعاني عجزًا كبيرًا في عدم توفر أدنى مقومات الحياة، وشحّ المساعدات الإغاثية وانتشار البطالة بين صفوفهم، وعدم تقديم أي دعم مادي أو غذائي من قبل المنظمات الإنسانية وتخلي الأونروا عن تحمل مسؤولياتها تجاههم”.
أما عن اللاجئين الفلسطينيين في دول الشتات الجديد، يوضح “أبو عيد” تعذر عودة الكثير منهم إلى سوريا، “إما بسبب ارتباطهم بقضايا قانونية كخدمة العلم وغيرها، أو بسبب انتهاء أوراقهم الثبوتية وتعذر تجديدها، كونهم غير متواجدين على الأراضي السورية، أو جراء وجود خطر على حياتهم من الملاحقة والاعتقال، بسبب عدم وجود ضمانات حقيقية، خاصة بعد أن اتهمت السلطات السورية عدداً كبيرا ًمنهم بوقوفه إلى جانب المعارضة المسلحة”.
ويوجد في سوريا ما يزيد على 13 مخيماً للاجئين الفلسطينيين، بعضها رسمي والآخر غير رسمي، ويقدر عدد الفلسطينيين فيها أكثر من نصف مليون نسمة، هجر منهم نحو 280 ألف لاجئاً إلى خارج الحدود.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=121296
