من المتوقع أن تحمل الأيام القليلة القادمة، أنباء جديدة حول تطورات ملف المصالحة لفلسطينية، تقرّب من الإعلان عن موعد لإجراء الانتخابات بشكل متتالٍ، بعد عدول حركة حماس عن موقفها السابق، بإجراء الانتخابات بشكل متزامن، وتأكيدها ذلك في رسالة رسمية، وجهتها إلى الرئيس محمود عباس.
وقد وجهت حماس الرسالة التي رحبت بها الرئاسة، من خلال رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية، ونقلها للرئيس عباس، اللواء جبريل الرجوب، أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، الذي بدأ مؤخرا بإدارة حوارات المصالحة، حيث طلب الرئيس من الرجوب إبلاغ حماس بترحيبه بما جاء في الرسالة بشأن إنهاء الانقسام وبناء الشراكة وتحقيق الوحدة الوطنية من خلال انتخاباتٍ ديمقراطية بالتمثيل النسبي الكامل، انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني بالتتالي والترابط، وتأكيده على التزام حركة فتح بمسار بناء الشراكة والوحدة الوطنية.
وعلى إثر تلك الرسالة، التي أعادت تنشيط مسار المصالحة، من المقرر أن يشهد الملف خلال الساعات القادمة تطورات على الأرض تقود في مجملها، نحو إصدار مراسيم خاصة بتحديد مواعيد الانتخابات، ومنها إلى جانب قرار الرئيس عباس، دعوة الدكتور حنا ناصر، رئيس لجنة الانتخابات المركزية، للاجتماع به لبحث الإجراءات الواجبة الاتباع لإصدار المراسيم الخاصة بالانتخابات وفق القانون، السير تجاه عقد اجتماع جديد للأمناء العامون للفصائل الفلسطينية، في العاصمة المصرية القاهرة، حسب ما كان يرتب له من قبل فشل الحوارات الأخيرة.
هذا وقد توجه الرئيس محمود عباس، بالشكر لمصر التي ترعى ملف المصالحة، كما شكر كل من قطر وتركيا وروسيا والأردن، التي قال إن جهودها أسهمت في تقريب وجهات النظر والتوصل إلى الاتفاق المذكور.
وقالت حركة حماس، إن هنية تلقى رسالة خطية من الرئيس عباس، رحب فيها بمضمون ما ورد في رسالته.
وجاءت الرسالة، بعد 24 ساعة مرت على كشف هنية، وكشف عن وجود مساع جديدة لاستئناف الحوار الوطني من أجل إنجاز المصالحة، وقال هنية في تصريح صحفي: “إننا نعتبر الوحدة الوطنية حجر الزاوية والركن الأساس في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي ومخططاته الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية وشطب حقوقنا في الأرض والمقدسات والعودة”.
وأكد قيادات في حركة حماس، أن الحركة تلقت ضمانات من عدة دول عربية وإقليمية ودولية، تمثلت في الالتزام بإجراء الانتخابات بشكل متتابع والمراقبة والإشراف على الانتخابات، على أن تبدأ بالتشريعية أولا، وأن ذلك هو ما دفعها للقبول من جديد بتتالي الانتخابات.
من جهته أكد الرجوب، أن الاتفاق مع حركة حماس “لن يكون تحت الطاولة أو على حساب فصائل العمل الوطني”، مؤكدا تمسك فتح والتزامها بكافة التفاهمات والاتفاقات، وتحديداً مخرجات الأمناء العامين وتفاهمات اسطنبول، موضحا أن الحوار مع حركة حماس لم يتوقف، وأنه كان هناك لقاء خلال وجوده في قطر، لافتا أيضا إلى دخول أطراف إقليمية بجهد إيجابي، تُوج بالمخرجات التي حدثت على مدار الساعات الماضية.
وقال خلال مقابلة مع تلفزيون فلسطين: “ما تم إنجازه يؤسس لجهد مشترك وعمل وطني يشارك فيه الجميع لإنهاء الانقسام وبناء الشراكة وفق ما تم الاتفاق عليه بانتخابات بالتمثيل النسبي”، وتابع: “نحن الآن ننطلق إلى مرحلة الفعل بإصدار المراسيم وإطلاق الحريات وإجراء الانتخابات وتشكيل حكومة وحدة وطنية”، مؤكدا أن رحيل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “يشكل دافعا للقيادة لتشكيل جبهة نضالية داعمة ومصدر قوة لمشروعنا الفلسطيني”.
وفي التفاصيل، علمت “القدس العربي”، أن اتصالات عديدة أُجريت ما بين الرجوب من جهة، وبين قيادة حماس، وتحديدا صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي، الذي يقود منذ فترة حوارات المصالحة عن حركته، بعد فشل لقاءات القاهرة، عقب التقدم الذي حصل في تركيا، من أجل تجاوز النقطة التي طرحت وحالت دون استمرار التقدم، وهي طلب حركة حماس بأن تكون الانتخابات متزامنة، وليس بالتوالي، على أن تبدأ بالتشريعية، ومن ثم الرئاسية والمجلس الوطني، في مدة ستة أشهر، حيث نجحت الاتصالات في النهاية إلى إرسال حماس الرسالة الجديدة للرئيس عباس، فيما شهدت الأسابيع الماضية وساطات في هذا السياق من الدول ذات العلاقة، وفي مقدمتها مصر راعية المصالحة، وكل من قطر وتركيا، بالإضافة الأردن وروسيا، اللتيت تحركتا مؤخرا في هذا الملف.
ومن أجل تجاوز الخلافات التي كادت أن تفجر الملف، وتعيد الأمور بين الطرفين إلى المربع الأول، بعد التقدم الذي حصل وتوافق الرؤى بين الحركتين على سيل مواجهة المرحلة القادمة، جرى التأكيد خلال الاتصالات واللقاءات التي عقدت بدون إعلان بين قيادات من فتح وحماس، ومن أبرزها اللقاء الذي عقده اللواء الرجوب مع قيادة حماس، قبل أسبوعين تقريبا، خلال زيارته لدولة قطر، على ضرورة المضي في إنجاز المصالحة، بالعودة إلى التوافقات التي حصلت في إسطنبول، واستمرار البناء عليها مستقبلا، والانطلاق منها صوب تفكيك العديد من الملفات الخلافية العالقة، وعلى أن تكون الانتخابات مقدمة لتجاوز كل الخلافات، التي خلقها الانقسام.
وجاء ذلك في إطار سعي الطرفين للتصدي للمواقف الأمريكية الداعمة للاحتلال، وكذلك لإبرام الوحدة لتكون سدا منيعا ضد توقيع دول عربية اتفاقيات تطبيع علاقات مع إسرائيل، وهو أمر جرى التأكيد عليه ميدانيا، من خلال فعاليات مشتركة قادتها الحركتين “فتح وحماس” وتأكيدهم على تصعيد المقاومة الشعبية.
هذا وقد علمت “القدس العربي”، أن لقاءات القاهرة الأخيرة، خاصة اللقاء الثاني الذي حضره مسؤولون في جهات المخابرات المصرية، جرى التأكيد خلاله، من قبل الراعي المصري، على أهمية انجاز ملف المصالحة، وعدم إضاعة الفرصة، أو العودة عن التفاهمات السابقة، كما طلب من حركة حماس إجراء حوارات داخلية، من أجل تجاوز نقطة طريقة إجراء الانتخابات، بهدف منع انهيار المحادثات.
وتتوقع مصادر مطلعة، أن يصار في الفترة القادمة، باتجاه عقد اجتماع جديد للأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، في العاصمة المصرية القاهرة، في حال جرى تحديد مواعيد الانتخابات، حسب ما كان مخطط سابقا، ليكون الاجتماع الثاني للأمناء العامين، بعد الاجتماع الأول الذي عقد يوم الثالث من سبتمبر الماضي، وذلك بناء على تفاهمات سابقة أُبرمت بين فتح وحماس.
كذلك من المقرر أن نشهد الأيام القادمة، تحركات تجريها لجنة الانتخابات المركزية، بعد اللقاء مع الرئيس محمود عباس، ربما تكون من بينها زيارة يجريها رئيس اللجنة لغزة أو للخارج للقاء قادة حركة حماس، من أجل التوافق على المواعيد الأنسب لإجراء الانتخابات، بهدف إصدار المراسيم، ومن المؤكد أن تواصل الرئاسة الفلسطينية، طلبها الحصول على تعهدات دولية، تضمن إجراء الانتخابات في القدس المحتلة، من أجل إنجار العملية وإصدار المراسيم.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=121425
