في زنزانة ضيقة مظلمة محاطة بجدار إسمنتي، لا تدخلها الشمس ولا الهواء، تنبعث من جدرانها الرطوبة والروائح القذرة، تنعدم فيها أدنى مقومات الحياة، تقبع الأسيرة المقدسية فدوى حمادة في عزل انفرادي بسجن “الدامون” الإسرائيلي منذ 56 يومًا، وسط ظروف إنسانية قاسية وصعبة.
معاناة الأسيرة حمادة من صور باهر جنوب شرق القدس المحتلة، بدأت بتاريخ 12/8/2016، حينما اعتقلتها قوات الاحتلال من منطقة باب العامود، بتهمة “محاولة تنفيذ عملية طعن”، وحُكم عليها بالسجن لمدة عشر سنوات، ودفع غرامة مالية بقيمة 30 ألف شيكل.
ومنذ لحظة اعتقالها، لم تسلم حمادة، وهي أم لخمسة أطفال، من اعتداءات إدارة سجون الاحتلال وعقوباتها القاسية، إذ تعرضت للعزل الانفرادي مرتين، بحجة “مهاجمتها لإحدى السجانات الإسرائيليات التي حاولت إهانة إحدى الأسيرات”.
ففي شهر يونيو/ حزيران الماضي، جرى عزلها لأول مرة، لمدة 73 يومًا في عزل سجن “الجلمة”، برفقة الأسيرة المحررة جيهان حشيمة، وحرمانها من الزيارة مدة طويلة.
ظروف قاهرة
يقول زوجها منذر حمادة لوكالة “صفا” إن زوجته تعيش ظروفًا إنسانية قاهرة بسبب استمرار عزلها انفراديًا في سجن “الدامون” لليوم الـ 56 على التوالي، وحرمانها من أبسط المقومات والاحتياجات الأساسية، بهدف كسر إرادتها وعزيمتها.
ويضيف أن” إدارة السجن فرضت عقوبات على زوجته، بحجة تصديها لذات السجانة الإسرائيلية التي عمدت إلى استفزازها مرة أخرى أثناء عملية تفتيش داخل السجن في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وقامت برشها بالملح، ما أدى إلى عزلها مجددًا وحرمانها من زيارة عائلتها ومحاميها”.
ويعتبر العزل الانفرادي من أقسى وأشد سياسات العقاب التي تنتهجها إدارة سجون الاحتلال بحق المعتقلين منذ عام 1967، وقد تصل لأيام وشهور وسنين، فهي تستهدف قتل الأسير والأسيرة جسديًا ونفسيًا ومعنويًا.
ويوضح حمادة أنه تمكن من زيارة زوجته قبل ثلاثة شهور فقط، وبعدما تم عزلها منعت إدارة السجن زيارتها والتواصل معها ومعرفة أوضاعها، وحتى منعها من لقاء أي محامٍ.
لكن قبل يومين، تمكنت المحامية هبة مصالحة ولأول مرة، من زيارتها والاطلاع على أوضاعها الاعتقالية وظروف عزلها السيئة، ووعدت إدارة “الدامون” المحامية بإنهاء عزلها أمس الاثنين، إلا أنها تراجعت عن ذلك.
وتقول المحامية مصالحة لوكالة “صفا” إن إدارة السجن تحرم الأسيرة حمادة من الكثير من الامتيازات والاحتياجات، منها منع استخدام الراديو والتليفزيون، والكانتينا، وإدخال الكتب، وحرمانها من زيارة الأهل منذ عزلها.
وتوضح أن الأسيرة حمادة تعاني من البرد الشديد داخل الزنزانة، وعدم إدخال ملابس وأغطية كافية تقيها من البرد، فهي تفتقر لأبسط الأمور الحياتية.
وتشير إلى أن إدارة سجن “الدامون” وعدت أمس بإنهاء عزلها، وقدمت طلبًا لمسؤول مصلحة السجون الرئيسة بذلك، وننتظر الإجابة، علمًا أن الإجراءات العقابية بحق الأسيرة تنتهي بتاريخ 15 يناير الجاري.
وفي بداية عزلها، طالبت الأسيرات في قسم (3)، إدارة السجن بإرجاع الأسيرة حمادة للقسم، إلا أنها رفضت.
تعدٍ على الحقوق
وتتعمد سلطات الاحتلال التنكيل بالأسرى والأسيرات داخل السجون، وتعي تمامًا حساسية وضع الأسيرات لدى أبناء الشعب الفلسطيني. كما يقول رئيس لجنة أهالي الأسرى المقدسيين أمجد أبو عصب.
ويوضح أبو عصب لوكالة “ًصفا” أن الأسيرة حمادة تعرضت للعزل أكثر من مرة، بحجة تصديها للسجانات في قسم النساء بسجني “الشارون” و”الدامون”.
ويعتبر استمرار عزلها بأنه يمثل ظلمًا كبيرًا، وتعديا على أبسط الحقوق التي أقرتها القوانين الدولية والإسرائيلية بحق المعتقلين، وضرورة حمايتهم.
وما يزيد من معاناة العزل، بحسب أبو عصب، الحرمان من زيارة الأهل، ومنع المحاميين من لقاء الأسرى والأسيرات، مما يضاعف شهية الاحتلال للتنكيل بهم، ومواصلة عزلهم، في ظل عدم وجود أي أخبار بشأنهم.
ويشير إلى أن هناك مطالبات بضرورة إخراج الأسيرة حمادة من العزل، لكن إدارة السجن تصر على استمرار عزلها، وتسوق كل المبررات غير المنطقية لذلك.
وتقبع في سجن “الدامون” نحو 37 أسيرة، يعانين أوضاعًا معيشية واعتقالية قاسية للغاية، ويطالبن بتحسين أوضاعهن، وتقدمن سابقًا بمجموعة من المطالب لإدارة المعتقل، لكنها تماطل في النظر بها أو تنفيذها.
وتتعرض الأسيرات منذ لحظة اعتقالهن للضرب والإهانة والسب والشتم والترهيب، وتتصاعد عمليات التضييق عليهن حال وصولهن مراكز التحقيق، ناهيك عن حرمانهن من العلاج الطبي ومن أبسط حقوقهن الحياتية.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=121477
