أفاد تقرير أسبوعي صادر عن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان بأن الأغوار الفلسطينية الشمالية شهدت منذ مطلع العام الحالي إجراءات تعسفية تمثلت بمزيد من الإخطارات لهدم منازل ومنشآت واقتلاع آلاف الأشجار الحرجية والمثمرة.
وذكر التقرير الصادر السبت أن محمية عينون الطبيعية شرقي طوباس كانت هذه المرة هي الهدف المباشر لقوات الاحتلال، في جريمة جديدة جرى على أساسها اقتلاع وتخريب نحو 10 آلاف شجرة حرجية ، إضافة إلى 300 شجرة زيتون كانت قد تمت زراعتها قبل ثماني سنوات ضمن برنامج تخضير فلسطين بدعم من القنصلية البرازيلية في فلسطين في منطقة تمتد على مساحة 400 دونم.
وأكد التقرير أن الاحتلال لم يكتفِ بتلك الجريمة، بل عمد إلى رشّ أماكن الأشجار الحرجية المقتلعة بالمبيدات خشية أن تنمو من جديد، وذلك بهدف استخدامها ساحات تدريب عسكري مفتوحة قبل تحويلها لاحقًا كما هي العادة إلى مجال حيوي للنشاطات الاستيطانية.
ولفت التقرير إلى أن محمية عينون لم تكن هي الأولى في الاستهداف، موضحًا أنه سبق أن أعلن نفتالي بينت وزير جيش الاحتلال السابق العام المنصرم 2020 عن سبعة مواقع في الضفة الغربية أنها “محميات طبيعية” جديدة، وعن توسيع 12 “محمية طبيعية” أخرى في الضفة، وأوعز في الوقت نفسه للإدارة المدنية بالتصرف وفق حاجة المشاريع والمخططات الاستيطانية.
وفي سياق حربها على الأغوار اقتحمت سلطات الاحتلال خربة الميتة التابعة لوادي المالح وسلمت 20 إخطاراً بوقف البناء في عدد كبير من المساكن والمنشآت، والتي تضم خياماً وحظائر ماشية تعود ملكيتها لـ ١٩ عائلة من الخربة.
وفكك الاحتلال 8 بركسات للماشية في منطقة البرج في الأغوار الشمالية لخمس عائلات بحجة تواجدها في محميات طبيعية، وهدم خيمة سكنية وحظيرة أغنام واستولى عليهما في منطقة حمامات المالح.
ووفق التقرير، فإن سلطات الاحتلال تخطط لتحويل ما تسميه محميات طبيعية إلى مجال حيوي للنشاطات الاستيطانية، تمامًا كما كان عليه الحال العام الماضي عندما أقام المستوطنون بؤرتين استيطانيتين على أراضي منطقتي المزوقح والسويدة في الأغوار الشمالية.
الاستيطان بالقدس والضفة
على صعيد آخر، بيّن التقرير أن جمعية ( عطيرت كوهانيم ) الاستيطانية تخطط لتحويل قصر المفتي الحاج أمين الحسيني في حي الشيخ جراح في شرقي القدس البالغة مساحته 500 متر مربع إلى كنيس يهودي، وفي الوقت نفسه مضاعفة عدد الوحدات الاستيطانية في محيط القصر من 28 إلى 56 وحدة استيطانية.
وأوضح التقرير أن هذا المخطط يأتي بعدما هدمت الجمعية الاستيطانية المذكورة قبل عشر سنوات فندق “شبرد” في باحة قصر المفتي، وأقامت منذ ذلك الحين 28 وحدة استيطانية على أنقاضه جاهزة للسكن.
وكان المخطط الأصلي يهدف لإقامة 70 وحدة استيطانية، غير أنه تم الحفاظ على المنزل التاريخي الواقع في قلب الموقع بهدف استخدامه لتلبية ما يسمى الاحتياجات المجتمعية، بما في ذلك كنيس وربما مركز رعاية نهارية، وفق التقرير.
وفي القدس أيضًا تم الكشف عن مشروع إسرائيلي جديد لإقامة أضخم مبنى تهويدي أسفل ساحة البراق الجدار الغربي للمسجد الأقصى المبارك، على مساحة ألف متر مربع سيستخدم لأداء المستوطنين المتطرفين واليهود طقوسهم وصلواتهم التلمودية فيه.
ووفق المشروع سيتم ربط المبنى فوق الأرض بمحطة القطار الهوائي لتأمين نزول الركاب الإسرائيليين والمستوطنين والزوار الأجانب وصعودهم ورصدت حكومة الاحتلال 250 مليون شيكل لأجل تنفيذ هذا المشروع، الذي تشرف عليه عدة مؤسسات إسرائيلية أبرزها مثل ما تسمى “سلطة الآثار الإسرائيلية”، و”وزارة الأديان”.
كما كشفت مصادر عبرية نهاية الأسبوع النقاب عن أن مجموعة ر”ام ادرت” وبالتعاون مع شركة سلعيت فازت بمناقصة لبناء 342 وحدة سكنية استيطانية على أراضي بيت صفافا في إطار مستوطنة “جفعات همطوس” بالقدس.
وفي محافظة سلفيت أخطرت سلطات الاحتلال عددا من مواطني بلدة ديراستيا شمال غرب مدينة سلفيت بمصادرة مئات الدونمات من أراضيهم المحاذية لمستوطنتي” عمنائويل وقرني شمرون”، بمنطقة واد قانا، وذلك من أجل توسعتها.
وأشار التقرير إلى أن سلطات الاحتلال تنوي توسعة المستوطنتين من خلال تغيير صفة الاستخدام للأراضي من منطقة زراعية إلى منطقة سكنية ج ومساحات مفتوحة ومؤسسات عامة وضمها إلى مستوطنتي “عمنائويل، وقرني شمرون”، في الحوض رقم ٢١، من موقع خلة البلاعة وحوض ٢١ من موقع خرشون من أراضي ديراستيا.
وفي محافظة بيت لحم جرفت سلطات الاحتلال أراض في قرية المعصرة قرب مستوطنة “مجدال عوز” الجاثمة على أراضي بلدة بيت فجار، فيما تصدى مزارعون في القرية المجموعة من المستوطنين اقتحموا أرضهم، وقاموا بطردهم بمنطقة شعب سلطان الواقعة بين المعصرة وواد رحال.
وتحسبًا للمستقبل في ضوء رحيل إدارة دونالد ترامب وصعود إدارة اميركية جديدة تفيد المصادر بأن منظمات استيطانية قررت تجديد تحركاتها من أجل الضغط من خلال “لوبي أرض إسرائيل” في الكنيست لشرعنة البؤر الاستيطانية بالضغط على الحكومة الاسرائيلية بشأن ذلك.
وفي تقرير جديد لمنظمة “بيتسلم” الاسرائيلية لحقوق الإنسان والذي صدر يوم الخميس الماضي، فإن عُنف المستوطنين تجاه الفلسطينيّين أضحى جزءاً من روتين الاحتلال يمارس المستوطنون عُنفهم من خلاله بدعم تامّ من “إسرائيل”.
ونقل التقرير أن “إسرائيل” لا تحرّك ساكناً لمنع الاعتداءات قبل وقوعها ولا تحاسب المتورّطين فيها بعد وقوعها، كما تُرسل قوات أمن توفر للمعتدين خدمات الحماية والحراسة وتغضّ الطرف عن الجرائم التي يرتكبونها أمام أنظارهم.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=122286
