خرفان: استمرار دعم “الأونروا” هو استثمار في أمن واستقرار المنطقة والعالم أجمع

في لقاء له مع موقع “الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين”، تناول مدير عام دائرة الشؤون الفلسطينية في الأردن عطوفة المهندس رفيق خرفان العديد من القضايا التي تشكل تحديات كبيرة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، مع التطورات المواكبة لتقليص خدمات الوكالة التعليمية والصحية والإغاثية، بسبب توقف الولايات المتحدة الأمريكية عن تقديم الدعم السنوي، إضافة لتقليص دول أخرى من حجم مساعداتها للوكالة.

ويتطرق خرفان للجهود التي تقوم بها المملكة الأردنية الهاشمية بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، لتوفير سبل الدعم لاستدامة عمل “الأونروا” لتمكينها من المضيّ قدماً في تقديم خدماتها الحيوية التعليمية والصحية والإغاثية للاجئين، وفق تكليفها الأممي، وفيما يلي نص المقابلة بالكامل:

 بتقديركم ما هي الأسباب الجوهرية للأزمة المالية المزمنة للأونروا؟ وما هي بتقديركم آليات العمل للتخلص من هذه الأزمة؟

تعاني الأونروا على مدى سنوات من عجز مالي في موازنتها، زاد من حدة هذا العجز قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب عام 2018 وقف التمويل المالي المقدم من الولايات المتحدة للأونروا بقيمة 360 مليون سنويا، وهو ما يمثل نحو ثلث ميزانيتها السنوية. ومنذ ذلك الحين، والأزمة المالية تتصاعد، فأعداد اللاجئين الفلسطينيين واحتياجاتهم في تزايد مستمر. وفي العام الماضي كان لجائحة فيروس كورونا تداعيات كبيرة على اللاجئين الفلسطينيين وعلى الوكالة، حيث زادت أيضا أعداد الأشخاص الذين باتوا تحت خط الفقر وأصبحوا بحاجة إلى مساعدات مالية وغذائية. الأمر الذي ضاعف الأزمة المالية للوكالة للاستجابة لهذه الاحتياجات.

تمكنت الوكالة سابقا من تجاوز أزماتها المالية وذلك جراء زيادة الدول والمؤسسات والهيئات المانحة مساهماتها المالية الطوعية للوكالة. ونأمل ان تستمر هذه الدول والهيئات بالاستمرار بالوقوف الى جانب الوكالة وزيادة دعمها المالي لتمكينها من سد الفجوة المالية الحالية إلى جانب تعليق الأمل بعودة الدعم الأمريكي للأونروا في ظل إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن.

ما هي توقعاتكم من المؤتمر الدولي الذي سيعقد في منتصف العام الحالي سواء على مستوى الدعم السياسي والمعنوي للوكالة أو على مستوى الدعم المالي؟

تسعى المملكة الأردنية الهاشمية بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله لتوفير جميع سبل الدعم لاستدامة عمل “الأونروا” لتمكينها من المضيّ في تقديم خدماتها الحيوية التعليمية والصحية والإغاثية للاجئين، وفق تكليفها الأممي.

كما أسفرت مؤتمرات المانحين والحوارات الاستراتيجية السابقة التي دعت اليها كل من الأردن والسويد عن حشد دعم مالي كبير أدى الى تخفيف حدة أزمات الوكالة المالية.

نعول كثيرا على أن يساهم المؤتمر الدولي القادم، والذي سترعاه المملكة الأردنية ومملكة السويد، في تسليط الضوء على القضية الإنسانية للاجئين الفلسطينيين وعلى الدور الحيوي للوكالة في دعم واستقرار المنطقة والعالم بأكمل.

كما نأمل ان يسفر هذا المؤتمر عن تأمين الدعم السياسي والمالي للوكالة، والوصول الى التزام مالي من المانحين بشكل مستدام وكاف بما يضمن قيام الأونروا بتقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين وفق ولايتها.

ما هي مخاطر تراجع أو وقف خدمات الأونروا على اللاجئين الفلسطينيين في مناطق عمليات الوكالة والأردن بشكل خاص (الإنسانية والأمنية والسياسية)؟

تؤكد الدبلوماسية الأردنية دائما على موقفها الرسمي الرافض لأي مساس بخدمات الأونروا التعليمية والصحية والإغاثية الاجتماعية والتي تقدمها لأكثر من 5.7 مليون لاجئ فلسطيني يقيمون في جميع مناطق عمليات الوكالة الخمس، (الأردن وسورية ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة). ولا شك في ان أي مساس بتلك الخدمات سيكون له تداعيات كبيرة وتأثير على الدول المضيفة، وبمقدمتها الأردن، الذي يستضيف حوالي 2.3 مليون لاجئ فلسطيني بنسبة 42 %، على أراضيه. إذ انه سيضيف المزيد من الأعباء والضغوط المرهقة على كاهل الدول المضيفة ولاسيما الأردن الذي ينفق سنويا على اللاجئين الفلسطينيين أكثر من مليار دولار وهو ما يتجاوز بأضعاف ميزانية الوكالة المخصصة لمنطقة عمليات الأردن والمقدرة حاليا نحو 145 مليون دولار.

إلى جانب إن استمرار دعم الأونروا حتى تتمكن من القيام بتقديم خدماتها هو استثمار في أمن واستقرار المنطقة بل العالم أجمع.

ماهو تقييمكم للدعم السياسي والمعنوي والمالي الذي يقدمه المجتمع الدولي للوكالة، خاصة أن 167 دولة أيدت تفويض تمديد عمل الأونروا لثلاث سنوات جديدة دون الدعم المالي؟

أظهرت العديد من الدول والهيئات المانحة التزاما وتضامنا كبيرين مع الوكالة والذي يعتبر ترجمة للدعم السياسي الذي حصلت عليه الوكالة بتجديد ولايتها بأغلبية ساحقة، اذ زادت العديد منها من تبرعاتها المالية لتلبية احتياجات “الأونروا” المالية، وكما ظهرت دول وهيئات مانحة جديدة، قدمت مساهمات مالية من شأنها سد الفجوة المالية للوكالة. الا انه تبقى هناك حاجة مستمرة لزيادة حجم هذا الدعم المالي نظراً إلى أن أعداد واحتياجات اللاجئين الفلسطينيين في نمو مستمر وبشكل يفوق تلك المساهمات، وخصوصا بعد انتشار فيروس كورونا.

   يلاحظ تراجع لافت لتمويل الوكالة من قبل الدول العربية التي ألزمت نفسها بتمويل 7.8% من الميزانية العامة؟ لماذا برأيك ؟

أظهرت الدول العربية دوما قيادة حازمة في الدفاع عن قضية فلسطين وعن الحقوق الإنسانية للاجئين الفلسطينيين. ومنذ عام 1987تعهد مجلس الجامعة العربية بتمويل موازنة الوكالة بنسبة 7.8%، وفي السنوات الأخيرة أبدت الدول العربية التزاماً كبيراً اتجاه “الأونروا”، وقدمت عدد من الدول العربية كالمملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة ودولة قطر ودولة الكويت تبرعات إضافية للوكالة والتي ساهمت بشكل كبير في تعويض الفارق الذي أحدثه وقف الدعم الأمريكي للوكالة. ونتمنى أن تستمر الدول العربية في الدعم والوفاء بالتزاماتها للوكالة لتخطي الأزمة المالية.

ثم إنه وحينما نتحدث عن تمويل عربي للاونروا، فالمعني حقيقة هي دول الخليج العربية المنتجة للنفط، والتي تعتمد تمويلاتها بصورة اساسية على النفط، والذي سجلت اسعاره انخفاضا تاريخيا خلال وبفعل الجائحة، اصبحت معها منشغلة بكيفية حل مشاكلها الاقتصادية الداخلية، انعكس ذلك في النهاية في تقليصها لمساهماتها في دعم المنظمات الدولية والاقليمية.

   تتعرض الوكالة لحملة استهداف غير مسبوقة لا سيما خلال الأربع سنوات السابقة. ما هي الأسباب الإستراتيجية لهذا الاستهداف برأيكم، وما هو الدور الذي يقوم به الأردن وبالتنسيق مع الشركاء للحد من هذه الحملة وحماية الوكالة وقضية اللاجئين.؟

تأسست وكالة الأمم المتحدة للإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بموجب قرارالجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 لعام 1949 لتعمل كوكالة مخصصة ومؤقتة، على أن تجدد ولايتها كل ثلاث سنوات لغاية إيجاد حل عادل ودائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفقًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. ودور الأردن في الدفاع عن القضية الفلسطينية جلي عبر المواقف الثابتة والراسخة التي أعلنها جلالة الملك عبد الله الثاني في كافة المنابر الإقليمية والدولية.

وجلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله كان المبادر الى حمل قضية الوكالة الى المجتمع الدولي، عام 2018، وهو العام الذي شهد اشرس حملة ضد الوكالة، مالياً وسياسياً.

لقد تميز ذلك العام بجولات عديدة قام بها جلالته للدفاع عن الدور الحيوي والهام الذي تقوم به الوكالة، في الاغاثة والمساعدة المادية لملايين من اللاجئين الفلسطينيين، وكذلك أهمية استمرارها في اداء عملها للابقاء على جذوة الامل متقدة بينهم، وطمانتهم بإن المجتمع الدولي ما زال مهتما بقضيتهم، ولم يكن ليتركها تذهب الى النسيان، واقناع هذا المجتمع الدولي بإن انهاء عمل الوكالة قبل وبدون حل عادل ومستدام لقضية اللاجئين الفلسطينيين، إنما هو وصفة لادخال المنطقة وحتى العالم في دوامة من الاضطراب وعدم الاستقرار الخطيرين.

كما تسعى الأردن بشكل دائم لحماية الوكالة واللاجئين الفلسطينيين والذي يظهر جليا في الجهود المبذولة من قبل معالي نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي لتنظيم الحوارات الاستراتيجية ومؤتمرات المانحين، وأيضا من خلال المشاورات مع الشركاء الدوليين من اجل توفير الدعم المالي والسياسي للوكالة والذي من شأنه الحفاظ على قدرة الوكالة على القيام بواجباتها ومهامها الحيوية إزاء اللاجئين الفلسطينيين وفق تكليفها الأممي.