اللاجئات الفلسطينيات في لبنان بين هموم الحياة وقساوة الواقع

يطّل “يوم الأم” هذا العام، بغصّة على اللاجئات الفلسطينيات في لبنان، والذي فقد أجواء بهجته وطقوسه في اجتماع الأبناء مع أمهاتهم ومع جداتهم، نتيجة جائحة “كورونا” والضائقة المالية الأقسى خلال السنوات الماضية.

ويعيش اللاجئون الفلسطينيون في لبنان “فقرا مدقعا وحياة مزرية”، إذ إن 66.5 في المائ من الفلسطينيين تحت خط الفقر، منهم 6 في المانئة تحت خط الفقر المدقع، و56 في المائة عاطلون عن العمل، و33 في المائة يعانون من أمراض مزمنة، حسب دراسة أجرتها المنظمة الفلسطينية لحق العودة في بيروت.

تقول اللاجئة الفلسطينية، فرح صلاح (43 عامًا)، خلال حديثها مع “قدس برس”، “أولادي هم هديتي من الله عزّ وجل، نعمة أنعمها عليّ، ربيتهم على حبّ فلسطين والتمسك بقضيتهم إلى حين العودة”.

وأضافت صلاح، “(يوم الأم)، هو أن أرى أبنائي بخير، يحققون أحلامهم، ويصلون إلى مرادهم، لا يهمني يوم بعينه، ففرحتي عندما أرى على ملامحهم الفرح”.

وتابعت: “لا أريد هدية منهم، كلّ ما أريده، هو أن يستطيعوا تأمين مستقبل هادئ وناجح لهم”.

وحول سؤالنا لها: هل من هدية ترغبين من أبنائك شراءها لك، أجابت صلاح، ” الوضع المعيشي في لبنان صعب جدًا، فيما الانهيار المالي والاقتصادي يؤثر علينا بشكل مباشر، إذ إننا ننشغل اليوم في كيفية تأمين طعامنا وشرابنا، ولكن إن أردت هدية معينة، فأنا أحب الزهور كثيرًا، ولكن حتى أنّ شراء زهرة واحدة باتت تكلف الكثير”.

وتمنت صلاح، “أن يتحسن الوضع في لبنان، فيصلح حال أبنائي ويعودوا إلى أعمالهم،  حيث أنّ الضغط الاقتصادي بات يخنقهم، فيما جميع الجهات أكانت من طرف وكالة الغوث أو حتى الفصائل الفلسطينية، غائبة عن القيام بدورها”.

من جهته قال، اللاجئ الفلسطيني، مصطفى اسماعيل (31 عامًا)، “تستحق المرأة الفلسطينية أن نعطيها الكثير من الاحترام، فهي قد ضحت وقدمت التنازلات في مسيرتها النضالية منذ ما قبل النكبة وحتى يومنا هذا”.

وأضاف اسماعيل، في حديثه مع “قدس برس”، “قدمت المرأة الفلسطينية الكثير خلال مسيرتها، منهنّ من سقطن شهداء، أخريات كانوا جرحى وأسرى، فيما اللاجئات أيضًا صنعن تاريخًا طويلًا في أماكن تواجدهنّ على الرغم من أنّ التاريخ لم ينصفهنّ”.

وتابع اسماعيل، “يمرّ هذا اليوم، وأنا لا أستطيع أن أكافئ أمي أو زوجتي أم أبنائي، على مجهودهما، فعملي قد توقف منذ حوالي عام مضى، بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية في لبنان”.

وأوضح، “لكننا نستطيع كرجال أن نقدم لهم الكثير، على الرغم من الظروف السيئة، فالكلمة الحلوة والابتسامة الرقيقة، قد تساهم بتقريب القلوب من بعضها، وإشعارهنّ بالأمان”.

تجدر الإشارة إلى أنَّ يوم (عيد) الأم، يختلف موعده بين بلد وآخر، وفي الأغلب يحتفل به في شهر آذار/ مارس، أو نيسان/ أبريل، أو آيار/ مايو.

ففي العالم العربي يكون اليوم الأول من فصل الربيع أي يوم 21 آذار/ مارس، أما النرويج فتقيمه في 2 شباط/فبراير، وفي الأرجنتين يوم 3 تشرين أول/أكتوبر، وجنوب أفريقيا تحتفل به يوم 1 مايو/آيار، وفي الولايات المتحدة وتركيا، يكون الاحتفال في الأحد الثاني من شهر مايو/أيار من كل عام.