تجمع “المزيريب” الفلسطيني بدرعا ..بين مطرقة الفقر وسندان التصعيد

حالة من القلق والترقب، يعيشها أكثر من 8 آلاف فلسطيني في بلدة “المزيريب” في الريف الغربي من محافظة درعا جنوبي سورية، مع أصداء الحشد العسكري لقوات النظام السوري، جراء مقتل 21 من عناصره، الأسبوع الماضي، في كمين نصبه مسلحون في محافظة درعا، وتداعياتها المرتقبة على اللاجئين الفلسطينيين.

والهجوم المذكور يُعد الأكبر في درعا منذ اتفاق التسوية الذي فرضته روسيا على المعارضة المسلحة بالمحافظة في 2018، وسيطر النظام بموجبه على المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة المعارضة.

“قدس برس” استطلعت أحوال الفلسطينيين، جراء المستجدات على الأرض في ظل واقع مأساوي يعيشه اللاجئون في تجمع “المزيريب”، حيث أكد اللاجئ الفلسطيني “أبو خالد” أن الأوضاع مازالت متوترة بمحيط البلدة في ظل استمرار الحشودات لقوات النظام التي لم تدخل البلدة بعد.

وعبر “ابو خالد” عن مخاوفه من تعرض التجمع لنيران الاشتباكات إن اندلعت مجددا في البلدة بين قوات النظام والمعارضة.

وحذر من أن التصعيد سيزيد من معاناة الفلسطينيين في تجمع “المزيريب” الذين يعاني من أوضاع معيشية صعبة بالأساس، مشيرا إلى أن نسبة الفقر بين الفلسطينيين تصل إلى 90 في المائة تقريبا ومعظم الأهالي يعتمدون على المساعدة المالية التي تقدمها منظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، كما أن أغلب الشباب يعملون كعمال بالمياومة.

وبيّن أن كثير من الأهالي يخشون اقتحام قوات النظام السوري، واعتقالهم، خصوصا أن كثيرا منهم لم يلتحق بجيش التحرير الفلسطيني.

و”جيش التحرير الفلسطيني” يمثل الذراع العسكري لمنظمة التحرير الفلسطينية، الذي تأسس عام 1961 في عدد من الدول العربية، ومن ضمنها سورية، وتأتمر قواته عملياً بأمر الحكومات المضيفة له.

وأضاف: مع كل تصعيد تغلق كثير من المحال التجارية أبوابها خوفا من انقطاع البضائع، ما يرفع الأسعار بشكل كبير، منوها أن معظم المحلات أوقفت البيع بالديْن بسبب الخسائر التي منيت بها نتيجة تراكم الديون على الناس.

وأردف: “من كان له ابن أو أخ مغترب في أوربا وضعه أفضل فالحوالات التي تصلهم تساعدهم على سداد الديون”.

وبيّن اللاجئ “أبو خالد” أنه يعيل 7 أبناء بدخل شهري يصل إلى 60 ألف ليرة سورية (نحو 13 دولار)، موضحا أنه يضطر للشراء بالديْن بما يعادل 300 ألف ليرة (62 دولار)، وهذه تمثّل الحد الأدنى من المستلزمات الضرورية، ما أوقعه في ديْن جراء تراكم الأعباء.

أما الشاب الفلسطيني “مأمون” والذي يعيش في تجمع “المزيريب” يقول لـ “قدس برس” أعتمد بشكل كامل على معونة الأونروا المالية التي تصرف لنا كل 4 شهور بمعدل 34 ألف ليرة (7 دولارات) للشخص الواحد، حيث أنني عاطل على العمل رغم كل المحاولات لايجاد وظيفة.

يقول “مأمون”: “بعد أن دمرت الحرب منزلي، استضافتني إحدى العائلات الفلسطينية في غرفة من غرف المنزل ريثما أتمكن من تدبير أموري”.

ووصف المشهد في بلدة “المزيريب” بالمأساوي في ظل الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية، وامتناع المحلات التجارية عن البيع بالديْن.

وأشار إلى أن الاوضاع في التجمع جعلت الشباب بلا طموح وهو إما عسكري في الجيش أو عامل في اليومية أو عاطل عن العمل، يحلم جميعهم كبارا وصغارا بالهجرة.

وأضاف في ظل التوتر الأمني في البلدة يجد الناس أنفسهم حبيسي حاراتهم وربما منازلهم خشية تعرضهم لرصاص طائش يسمع بين الفترة والأخرى

واشتكى من ضعف الخدمات الإغاثية المقدمة من الـ “أونروا” للتجمع الفلسطيني في “المزيريب”، مشيرا إلى “أننا لا نرى أونروا إلا كل 4 شهور عند توزيع المساعدة المالية التي لا تسد حاجة الأسر”.

إلا أن “مأمون” استدرك بالقول: “بالنسبة للوضع الصحي لدينا مستوصف للأونروا ويقدم العلاج واللقاحات بشكل جيد وكذلك يوجد مدرستين للأونروا في التجمع هما مدرسة عين الزيتون والترعان والتعليم فيهما جيد إلا أن المشكلة تكمن في الازدحام الشديد للطلاب بسبب تقليص الأونروا لخدماتها وعدم قبول مدرسين جدد”.

واستذكر الشاب “مأمون” في هذا الصدد، القصف الذي استهدف مدرسة “عين الزيتون” ومستوصفها الصحي التابع لوكالة “أونروا”عام 2014 وذلك أثناء تواجد الطلاب داخل المدرسة، ما أدى إلى سقوط 18 ضحية وعشرات الجرحى.

يشار إلى أن اللاجئين الفلسطينيين يشكلون نحو نصف سكان بلدة “المزيريب”، والتي يصل تعدادها إلى 16 ألف نسمة.