الإضراب الشامل بالضفة والـ 48..توحيد شعبي في إطار مقاوم

توحّد الفلسطينيون بإعلان إضراب شامل ضد الاحتلال الإسرائيلي، بعد اشعاله حربا على غزة، بدأت من مدينة القدس المحتلة وامتدت إلى الداخل الفلسطيني عام 48، لتلحقها الضفة الغربية المحتلة.

الإضراب الشامل الذي أثبت فعاليته في وجه المحتل عبر تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة، بدءاً من الإضراب الشامل الشهير بوجه الاحتلال البريطاني والذي قادته الثورة الفلسطينية عام 1936، وصولاً إلى سلسلة من الإضرابات التي وحدت الفلسطينيين في الانتفاضتين الأولى والثانية.

ليعود للواجهة الثلاثاء، في فلسطين التاريخية، للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، إذ نفّذ فلسطينيو الداخل المحتل والضفة الغربية إضراباً عاماً.

وشمل الإضراب كافة مناحي الحياة التجارية والتعليمية، بما فيها المؤسسات الخاصة والعامة، وأغلقت المدارس والجامعات أبوابها وكذلك المصارف، ووسائل النقل العام.

الكاتب والباحث الفلسطيني، ساري عرابي، وصف الاضراب بـ “المهم”، مشيرا إلى أنه يؤكد “وحدة التراب الفلسطيني ووحدة الهدف الفلسطيني ووحدة النضال الفلسطيني وكونه خطوة في متناول اليد يمكن للجميع ان يشترك فيها وأن يمارسها لكن شرط أن يكون هذا الإضراب جزء من سياق نضالي تحرري عام وأن يكون خطوة أولى وألا يكون خطوة وحيدة وأن لا يكون بديلا عن الخطوات النضالية والكفاحية التي تناسب كل منطقة جغرافية من الأراضي الفلسطينية”.

وأشار إلى ما يعيشه الفلسطينيون الآن قد يكون أكثر من انتفاضة من خلال المقاومة الموجودة في غزة والانتصار الجزئي الذي حققه المقدسيون في ساحة باب العامود وفي المسجد الأقصى مع الهبة الكبيرة والواسعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48

واستدرك قائلا: أما الانتفاضة بمعناها الشامل والمستمر لعدد من السنوات على الأقل كما حصل في الانتفاضة الأولى والثانية فمن المبكر جدا أن نتحدث عن ذلك وأعتقد أن الشروط الموضوعية حتى هذه اللحظة ماتزال غير متوفرة من أجل إطلاق انتفاضة تتسم بالاستمرارية والشمول والسعة، لكن هذه مرحلة مهمة ومفصلية مهمة جدا على مستوى الوعي ومهمة جدا على مستوى الإدراج السياسي وسينبني عليها أشياء كثيرة سواء الهبة نفسها استمرت لفترة طويلة في الأمام أم لم تستمر

وعن إمكانية أن تتجاوز الضفة عقبات التنسيق الأمني، أوضح عرابي أنه ليس من السهل أن يتحقق هذا الامر حاليا، مشيرا إلى أن مشكلة الضفة الغربية أكثر من التنسيق الأمني فجزء أساسي من مشكلة الضفة الغربية على مستوى المقاومة لا تتعلق فقط بالتنسيق الأمني وإنما تتعلق بطبيعة الظرف الميداني داخل الضفة الغربية من حيث عدم قدرة الفلسطينيين على الاشتباك اليومي مع الاحتلال داخل المدن كما كان في الانتفاضة الأولى فالاحتلال الإسرائيلي بعد توقيع اتفاقية أوسلو وتأسيس السلطة الفلسطينية انسحب من مراكز الكثافة السكانية .

وأردف: “رغم استمرار احتلاله للضفة على فضاءاتها العامة وفي مستوطناته وفي معسكراته وفي الطرق الالتفافية خلف الحواجز لكنه انسحب من المدن الرئيسية وحل مكانه السلطة الفلسطينية وبالتالي امكانية الاشتباك اليومي غير متاح كما كان في الانتفاضة الاولى وحتى بالانتفاضة الثانية”.

ويعتقد عرابي أن إزالة هذه العقبات يكون بوجود تنظيمات وفصائل وحركة وطنية متعافية قادرة على تأطير الشباب وتعرف كيف توجه الشباب بحيث يمكننا ان نتحدث في ذلك الوقت عن مقاومة شعبية مؤثرة وفاعلة وقادرة على استنزاف الاحتلال وقادرة على الاستمرار، منوها استمرار السلطة الفلسطينية في أداء وظيفتها الأمنية يحول دون قدرة الفصائل على إعادة بناء نفسها، وهذه هي العقبة الحقيقية.

من جهته استبعد الباحث والمحلل السياسي سليمان بشارات، أن يؤثر هذا الاضراب على زخم المواجهات مع الاحتلال في الضفة والداخل، ويرى أنه سيشكل حاضنة شعبية أكبر، ويكسر حالة الفراغ ما بين الجمهور وما بين المقاومة، منوها أنه دائما كانت هناك مطالب بتحرك شعبي موازي للعمل المقاوم والمواجهة المسلحة مع الاحتلال، لأن ذلك من شأنه أن يخلق حالة ارباك للاحتلال نفسه وأجهزته ومؤسساته، وكذلك تعزز مفاهيم المشاركة الجماهيرية بالعمل المقاوم بكافة أشكاله وعدم اقتصار المقاومة على شريحة أو نخبة مجتمعية.

ويرى بشارات أنه من المبكر الحديث عن انتفاضة فلسطينية ثالثة، لأن هناك مجموعة من العوامل على الأرض يجب أن تكون حاضرة لتمهد لذلك، وفي مقدمتها وجود القيادة والعمل المنظم لتحويل الحراك الجماهيري لحالة تتطور من العفوية إلى العمل المنظم، أضف إلى ذلك أن إسرائيل تعلمت درسا كبيرا من الانتفاضة الفلسطينية الثانية وكيف أنها اشتعلت في كافة مناطق الضفة الغربية وتحولت من مواجهة شعبية إلى عمل عسكري آلم الاحتلال.

وأضاف الاحتلال يدرك أنه لو تطورت الحالة الميدانية إلى انتفاضة في ظل الزخم والقوة العسكرية للمقاومة بغزة هذا من شأنه أن يجعل الاحتلال يمر في حالة ضيق وقد يهدد وجوده، لهذا باعتقادي أن المرحلة الحالية لن تتجاوز المدى الزمني القصير وستكون العديد من الأطراف والجهات حاضرة بقوة بهدف منع تطور الظروف إلى انتفاضة، وهذا ربما ما نلحظه حتى الان أن هناك جهود كبيرة تبذل لتطويق المواجهة والوصول إلى هدنة.

وعن واقع السلطة الفلسطينية في ظل الاحداث الجارية، يعتقد بشارات أن السلطة الفلسطينية كانت من أضعف الأطراف تأثيرا وتفاعلا مع الأحداث، ومن أكثر الأطراف خسارة من الناحية الجماهيرية والشعبية، وهذا يعود لعدة أسباب، أولا: أن هناك انخفاض في مستوى الثقة الجماهيرية بالسلطة الفلسطينية ومؤسساتها سابقا وجاءت هذه المواجهة لتضاعف حالة الانخفاض هذه.

ويضيف، أما الأمر الثاني: عدم مجاراة السلطة الفلسطينية للعمل الشعبي والجماهيري منذ بداية الأحداث، وعدم اتخاذ مواقف سياسية وخطوات واضحة ومقنعه للشارع الفلسطيني جعلها الأكثر خسارة في هذا الجانب، أضف إلى ذلك أن القيادة السياسية الفلسطينية للسلطة غير متناغمة مع ذاتها، فهناك من يبحث عن مكانة سياسية ودور وبالتالي طغيان للمصالح الذاتية والسياسية للأفراد على مفهوم العمل السياسي المؤسسي، وبالتالي باعتقادي أن القيادة لسياسية للسلطة الفلسطينية فقدت الكثير خلال هذه المرحلة وقد ينعكس ذلك عليها في القريب العاجل.

وعمّ الإضراب الشامل، الثلاثاء، مدن الضفة الغربية والبلدات الفلسطينية بالداخل المحتل، تنديدا بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والقدس والمسجد الأقصى حيث التزمت المحلات التجارية في الضفة بإغلاق أبوابها، وتوقفت إلى حد كبير حركة السيارات، ولم تفتح المؤسسات الأهلية والبنوك والجامعات أبوابها.

المصدر: قدس برس