اتفاق واشنطن و”الأونروا” يحرم أهالي الشهداء والجرحى والأسرى ومحدودي الدخل من المساعدات

م تكشف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا”، حتى اللحظة عن تفاصيل “اتفاق الإطار” الذي وقعته سابقا مع الإدارة الأمريكية، والتي بدورها استأنفت تقديم الدعم المالي لهذه المنظمة الدولية، في الوقت الذي كشفت فيه مصادر مطلعة، أن الاتفاق يشمل حرمان قطاعات كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين، بينهم أسر فقيرة، من الحصول على المساعدات الغذائية، في الوقت الذي بدأت فيه الفصائل الفلسطينية حركة نضال شعبي، لإسقاط الاتفاق.

ورغم المناشدات والدعوات التي أطلقتها الهيئات المختصة بمتابعة ملف اللاجئين الفلسطينيين، وكذلك التنظيمات الفلسطينية لـ “الأونروا” بالكشف عن تفاصيل “اتفاق الإطار” الموقع مع الإدارة الأمريكية، إلا أن هذه المنظمة لم تعط أي توضيحات، فيما تشير الأنباء إلى أنها ماضية في تطبيق بنود ما ورد فيه، وأن الأمر سيكون قريبا، وسيكون بمثابة “قنبلة” تلقى فوق رؤوس اللاجئين الفلسطينيين الذين يعانون من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، ويعانون كثيرا من تقليص الخدمات التي بدأت “الأونروا” بها منذ أكثر من عامين.

حرمان من الخدمات 

وستضاف التقليصات الجديدة في الخدمات، خاصة الاجتماعية “الكوبونات” إلى تلك التقليصات السابقة، التي طالت أيضا كميات الغذاء التي كانت توزع على أسر اللاجئين الفقيرة، والتي طالت قطاعات التعليم والصحة، وهو ما زاد من سوء أوضاعهم الاقتصادية في ظل الواقع المرير الذي يعيشونه، خاصة في غزة.

ووفق ما يتكشف فإن “اتفاق الإطار” يحرم موظفي الحكومة من ذوي الدخل المحدود، وما يعرفون بتفريغات 2005، وكذلك المتقاعدين الذين يحصلون على رواتب متدنية، بالإضافة إلى موظفي غزة، وكل من يحصل على دخل ثابت، ولو بقدر قليل، بالإضافة إلى عوائل الشهداء والجرحى والأسرى التي تتلقى مساعدات من الحكومة، من المساعدات الغذائية التي توزعها “الأونروا” على الأسر المعوزة في غزة.

وفي غزة مثلا هناك موظفون حكوميون ومتقاعدون وآخرون يعملون في قطاعات خاصة، يتقاضون مرتبات تقدر بنحو 300 دولار شهريا، وكانوا يستفيدون من مساعدات “الأونروا” الغذائية، غير أن الاتفاق الجديد مع أمريكا سيحرمهم من هذا الأمر.

وهناك خشية بأن يطال الأمر أسرى محررين، أو مصابين سقطوا خلال مواجهات مع الاحتلال، رغم تدني وضع أسرهم الاقتصادي، في إطار السياسة الرامية لـ “تجريم النضال الفلسطيني”.

ويربط المطلعون على ملف “الأونروا” بين هذا الاتفاق، وبين الخطط الإسرائيلية الأمريكية الهادفة للنيل من “الحقوق الفلسطينية”، ودفع اللاجئين لترك المربعات التي تنادي بحقوقهم المشروعة، بالضغط عليهم اقتصاديا، من خلال استهداف أسر الشهداء والأسرى والجرحى، ويؤكدون أن الاتفاق وضع بالأساس من أجل إقصائهم من الخدمات المقدمة، في ظل وجود مخاوف أخرى من أن يطال ذلك الخدمات الصحية والتعليمية الأخرى.

وهذه المساعدات عبارة عن كميات من الدقيق وأخرى من السكر والأرز وبعض البقوليات وزيت الطعام، وتقدم على فترات متباعدة طوال العام، وتساعد هذه الأسر على تلبية أمور حياتها، في ظل معاناتها من الحالة الاقتصادية الصعبة، خاصة في قطاع غزة، خاصة وأن تقارير دولية سابقة أكدت أن 80% من سكان غزة، يعتمدون على المساعدات الخارجية لتلبية أمور حياتهم، بسبب ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، فيما يكون اللاجئون 70% من سكان القطاع البالغ عددهم مليونا مواطن.

وتشمل الاتفاقية بحسب ما كشف أيضا، منع أي من موظفي “الأونروا” التعبير عن رأيه في رفض إجراءات الاحتلال، في محاولة لسلخهم عن واقع أنهم لاجئون ولهم الحق في التعبير عن رأيهم في الحرية والاستقلال، وفق قوانين وقرارات الأمم المتحدة، حيث بدأ ترجمة هذا الأمر قبل أيام، بوقف عدة موظفين عن العمل، على خلفية منشورات كتبوها على مواقع التواصل الاجتماعي.

المس بالمنهاج الفلسطيني 

كما يخشى أن يطال الاتفاق “المنهاج الفلسطيني” الذي يدرس في مدارس “الأونروا” والذي اعترضت عليه سلطات الاحتلال سابقا، كونه يشمل على دروس تعزز الانتماء الوطني، وتفضح الاحتلال.

يشار إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية قررت مؤخرا استئناف الدعم المالي المقدم لـ “الأونروا” بعد توقف دام ثلاث سنوات، بعدما ألغى الرئيس جو بايدن، قرار سابقه دونالد ترامب، وباتت الولايات المتحدة حاليا من أكبر الداعمين ماليا لـ “الأونروا”، بعد أن قدمت مؤخرا عشرات ملايين الدولارات، وأبدت استعدادها لتقديم مساعدات أخرى.

ورفضت الفصائل الفلسطينية، بشدة “اتفاق الإطار”، ودعت المواطنين وكل المعنيين بقضية اللاجئين الفلسطينيين لأن يعملوا من أجل إسقاطه، وأكدت قيادة الفصائل الفلسطينية، أن هذا الاتفاق يضع رقابة للمانحين وخاصة الولايات المتحدة على مجمل عمل “الأونروا”، ويحاكم أداءها طبقًا للمفهوم الأمريكي وليس طبقًا للقانون الدولي. وحذرت من استغلال هذا الاتفاق لـ “إعادة تعريف اللاجئ وحصر اللاجئين بالمقيمين بالمخيمات أو من يتلقى مساعدة من الأونروا”، معلنة عن  تنفيذ “سلسلة طويلة من الفعاليات الرافضة للاتفاق حتى إسقاطه ومنع تجديده أو تكراره.

وفي هذه الأوقات تتجهز الجهات المشرفة على ملف اللاجئين وكذلك التنظيمات الفلسطينية، لتنظيم فعاليات من أجل إسقاط الاتفاق، حسب ما جرى التوافق عليه وطنيا قبل أيام، وكان منسق القوى والفصائل الفلسطينية في غزة خالد البطش، قال إن سلسلة من الفعاليات الوطنية ذات الطابع الشعبي، ستبدأ بين جموع اللاجئين لـ “إسقاط اتفاق الإطار الظالم بين الإدارة الأمريكية ووكالة الغوث الدولية”.

المصدر: القدس العربي