مركز حقوقي: اسرائيل تتحكم بتفاصيل الحياة اليومية لـ5 ملايين فلسطيني

حذر مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان “بتسيلم” من تفاقم اعتداءات المستوطنين وجرائمهم بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس المحتلتين.

وأشار المركز في تقرير له، إلى ممارسات شرطة الاحتلال والمجموعات الاستيطانية في بلدة سلوان وحي الشيخ جراح وعلى مفارق الطرق في الضفة، وعلى أطراف المستوطنات والبؤر الاستيطانية.

وقال إن ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة يكشف مسارين، مسار رسمي تقوم به الحكومة والجيش الإسرائيلي، حيث نهبت “إسرائيل” أكثر من مليوني دونم من أراضي الضفة منذ أن احتلّتها في العام 1967.

وأوضح أن هذه الأراضي المنهوبة تسخّرها لاحتياجاتها، وهي لبناء المستوطنات الجديدة وتوسيع مسطّحات نفوذها، بما في ذلك المساحات الزراعيّة والمناطق الصناعيّة، ولشقّ الشوارع المخصّصة أساسًا لخدمة المستوطنين.

أما المسار الثاني، فهو مسار غير رسمي، يتمثل في هجمات وسرقات وسطو المستوطنين بالقوة والسلاح والعربدة على أراضي الفلسطينيين بحماية جيش الاحتلال.

وتسيطر المستوطنات في الضفة على مئات الآلاف من الدّونمات وهي أراضٍ يُمنع أو يُقيّد دخول الفلسطينيّين إليها.

وأشار إلى أن بعض هذه الأراضي استولت عليها “إسرائيل” بوسائل رسميّة عبر أوامر عسكريّة أو إعلانها “أراضي دولة أو مناطق إطلاق نار أو محميّات طبيعيّة” أو عبر مصادرتها، وبعضها الآخر استولى عليها مستوطنون بالقوّة المجرّدة بواسطة عُنف يوميّ يمارسونه ضدّ الفلسطينيّين وممتلكاتهم.

ولفت إلى أن المستوطنين يمارسون عنفهم بدعم تامّ من “دولة الاحتلال”، فهي تتيح ذلك وممثّلوها يشاركون في تنفيذه، كجزء من استراتيجيّة نظام الأبارتهايد الإسرائيليّ السّاعي إلى قضم المزيد من الأراضي الفلسطينيّة لاستكمال عمليّة الاستيلاء الجارية.

سيطرة الاحتلال

وقال مركز “بتسيلم” تحت عنوان “روتين العُنف”: إن “سيطرة إسرائيل على نحو خمسة ملايين فلسطينيّ في الأراضي المحتلّة ليست مسألة سياسيّة، بل تنعكس بشكل دائم على حياة جميع الفلسطينيّين في الأراضي المحتلّة، وهي تنطوي على روتين عنفيّ يحدث يوميًّا، أحيانًا هو مرئيّ وأحيانًا أخرى كثيرة لا يبرز للعيان”.

وبين أن “مجرّد غياب التمثيل السياسي للفلسطينيّين في الأجهزة الإسرائيلية التي تدير حياتهم يفتح مجالًا غير محدود لاستخدام القوّة التعسّفية ضدّهم، سواء القوّة الفيزيائية المباشرة أو القوّة الإدارية، والنتيجة في الحالتين هي التفرد بالفلسطينيين والمسّ بهم أحيانًا دون تبيان سبب، وفي أحيان أخرى بذرائع أمنيّة واهية”.

وأكد المركز أنه في “قطاع غزّة من يقرّر كيف تكون حياة الناس اليوميّة بأبعادها الأكثر أهمّية هي إسرائيل، فهي المقرّر الأساسي فيمن يدخل إلى غزّة ومن يخرج منها”.

وقال: إن “إسرائيل تقرّر أيّ غذاء يوضع على موائد سكّان غزّة وأيّ غذاء يمكنهم تصديره، وتمنع سكّان القطاع من الخروج سوى في حالات استثنائية، وتمنعهم من زيارة أقاربهم في الضفة الغربية، والطلاب من الدراسة في جامعات الضفة وغير ذلك، وهي تقرّر مستوى العلاج الطبّي في القطاع”.

وأضاف “لأنّ إسرائيل قرّرت ألا يتوفّر في قطاع غزة سوى الحدّ الأدنى من العلاج، كثير من سكّان القطاع الذين يحتاجون العلاج الطبي خارجه مُجبرين على الخروج عن طريقها لكي يتلقّوا العلاج، وهنا أيضًا تقرّر إسرائيل من يحظى بذلك ومن يُمنع عنه ذلك”.

ولفت إلى أن “إسرائيل” هي المسؤولة الأساسية عن أزمة الكهرباء الخانقة في القطاع التي تجلب نقصًا في المياه الصالحة للشرب وتمنع إمكانيّة معالجة مياه المجارير.

تمييز عنصري صارخ

وبشأن الضفّة الغربية، أوضح “بتسيلم” أن سيطرة “إسرائيل” تتخذ شكلاً مختلفًا، حيث أنها تدير مباشرة موارد الأرض في أنحاء الضفة، نظرًا إلى منظومة المستوطنات وإسقاطاتها والاتّصال المباشر واليوميّ بين الفلسطينيين وبين عناصر قوات الاحتلال والسلطات الإسرائيلية الأخرى.

وذكر أن جيش الاحتلال يقيّد حركة وتنقّل السكّان الفلسطينيين كما يحلو له ويعرقل حياتهم، وكثيرًا ما يفعل ذلك دون سابق إنذار.

وأضاف أن الجنود يغلقون الشوارع بشكل مؤقت أو دائم، ويعيقون الفلسطينيين على الحواجز ويفرضون عليهم الانصياع لأوامرهم ويوجّهون إليهم الإهانات، وأحيانًا يعتدون عليهم جسديًّا، ويداهمون منازل الفلسطينيين في جميع أنحاء الضفة كلّ يوم وليلة.

وتابع أن “الإدارة المدنيّة الإسرائيلية بدورها تدير نظام تصاريح صارم وتعسّفي يسري على جميع مناحي حياة سكّان الضفة الغربية، حيث يقرّر موظّفوها من يسافر إلى الخارج ومن يعمل داخل إسرائيل ومن يصلّي في المسجد الأقصى بالقدس ومن يزور قطاع غزّة ومن يتلقّى البضاعة التي طلبها”.

وعلى صعيد مدينة القدس، بين المركز الحقوقي أن الوضع في شرقي المدينة مختلف، حيث يعاني السكّان سياسة تمييز صارخة في تخصيص الميزانيات وتقديم الخدمات، مقارنة مع شطرها الغربيّ، وفوق ذلك يبقى حقّهم في مواصلة السكن في المدينة مهدّدًا دائمًا.

وأفاد بأن شرطة الاحتلال تفرض دون سابق إنذار قيودًا مشدّدة على حرّية حركة وتنقّل السكّان والجدار الذي بنته ليفصل بعضًا من الأحياء الفلسطينية عن بقيّة المدينة يفرض على نحو 140,000 مقدسيّ اجتياز محنة الحواجز يوميًّا سواء كان في طريقه إلى العمل أو المستشفى أو لزيارة الأصدقاء.

وأضاف أن “سلطات الاحتلال تطبق أيضًا، سياسة تخطيط وبناء تحرم السكّان من أيّة إمكانيّة لبناء المنازل أو المباني العامّة بما يلائم احتياجاتهم وتفرض عليهم العيش في ظروف الكثافة السكّانية الخانقة”.

وشدد المركز الحقوقي على أن “جميع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة يعيشون تحت هذا الشكل أو ذاك من السيطرة والاحتلال الإسرائيلي”.

وقال: إنّه “واقع دائم لا يملك فيه الفلسطينيون حقوقًا سياسيّة ولا اعتبار لهم، إذ يتّخذ إسرائيليون طيلة الوقت قرارات تتعلّق بجميع مناحي حياتهم سواء كان ذلك عبر صندوق الاقتراع أو ممارسات الإدارة المدنية أو الأوامر العسكرية”.