بقلم: الدكتور عصام يوسف- رئيس الهيئة الشعبية العالمية لدعم فلسطين
لعل من أبسط معاني الوفاء لمن أوفوا بعهدهم تجاه عقيدتهم السليمة، والمبادئ والأخلاقيات التي صنعت منهم سياجاً منيعاً يحمي قيم الإنسانية، الذين باتوا وسيلة يسخرها الله سبحانه وتعالى، للتعزيز من قيمة ومكانة وكرامة الإنسان، في أي مكان كان، وأينما حل وارتحل، ذِكر سيرتهم العطرة بما يليق بها.
الشيخ عيد المرعي (أبو آمن)، الذي فقده عالم الإنسانية، الاثنين 1-3-2022، بعدما وافته المنية بعد صراع مع المرض، يعد أحد هؤلاء الأوفياء، الذي سطر خلال سنين عمله في العمل الخيري، سيرة رجل أسهم في إرساء دعائم العمل المؤسسي الإنساني، ورسخ مفاهيم التكافل والتعاون بين أبناء مجتمعه، حيث بات الحس الإنساني والشعور بمعاناة الآخرين أسساً لسلوك يومي لديه يتعزز ويترسخ.
ولم تكن تمضي حياة المرعي دون أن يمتلئ عقله وضميره، بأولويات ومركزية قضايا الأمة، فقد كانت القضية الفلسطينية بما خلّفتها عقود المأساة منذ النكبة، من تعدد وتعقّد وتداخل أصناف البؤس والحرمان لأبناء الشعب الفلسطيني، نتيجةً لعملية ممنهجة على مدى سنوات طويلة، مارس خلالها الاحتلال الإسرائيلي كافة أشكال القتل والتشريد والتنكيل والتجويع وهضم الحقوق، واستباحة إنسانية الفلسطيني، كانت بوصلة المرعي في عمله الإنساني، حيث حظيت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين باهتمام أكبر لديه خلال عمله في مجال العمل الخيري.
بسلوكه العفوي المفعم بالإنسانية، كان الفقيد الكبير المرعي كمن ينثر في كل مكان بذور الخير التي تنبت وتثمر في بيئة مجتمعية إنسانية سليمة الفطرة، فقد كان يشيع بمحياه السمح، وابتسامته الدافئة أجواء التفاؤل والطمأنينة في قلوب المحيطين، سواء أكانوا من العاملين في القطاع الخيري، أو من مستحقي الدعم والمساعدة من الفقراء والمحتاجين.
كانت ابتسامته الدافئة، ويديه الممدودتان بالعطاء السخي، سلاح يشهره في وجه الفقر والمعاناة، يدافع من خلاله عن صورة الإنسان التي لم تكن تقبل في نظره إلا أن يتم تجسيدها بالرفعة والتنزه عن المهانة والإنحطاط بفعل البؤس والعوز، أو لأي سبب كان، حيث لا يمكن للإنسان أن يكون إلا كريماً وعزيزاً، كما أراد له خالقه، سبحانه وتعالى.
رحل المرعي وترك ابتسامته تراثاً خيرياً، وكأنه يوصي بها كلازمة من لوازم العاملين في مجال العمل الإنساني، لإدراكه بأثرها الواسع، والبعيد المدى في النفس، لقناعته بأنها تحمل رسالة لمستحقي الدعم بأنهم لم يغيبوا عن ناظرينا (من محسنين وعاملين في المجال الخيري)، ولم يتلاشوا في عالم النسيان، بل هم في البال، وفي سلم الأولويات، والاجتهاد بأية وسيلة كانت لإبعاد أية مشاعر بالتهميش قد تختلج صدورهم.
يعرف أيتام اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات لبنان قيمة ابتسامة المرعي، وعطاءه، التي عززت بدورها من قيمتهم الإنسانية، وبأهمية دورهم في الحياة، في الحاضر والمستقبل، كما ستبقى علاقة سفير الإنسانية في مخيمات اللجوء بالفقراء مثالاً لما يجب أن تكون عليه علاقة رجل العمل الخيري بالمحتاجين، وما تقتضيه تلك العلاقة من نسج خيوط الألفة والدفء، ومشاركة الآخرين معاناتهم بشكل حقيقي، دون تصنع أو تكلّف.
سيفتقد الكثيرون ممن عايشوا المرعي، تلك الروح الوثابة، المتحفزة دوماً لعمل الخير، من عاملين في المجال الخيري، وأيتام وأرامل وفقراء، فاض عليهم المرعي خلال سنوات عمله بالعطاء، والتفاؤل بغد أفضل، والالتزام بالمبادئ الإنسانية، ونقاء الروح حتى الرمق الأخير منها.
غمرك الرحمن – تبارك وتعالى- برحمته الواسعة، وجعل مستقرك في عليين
إلى جنات الخلد أبا آمن.
الشيخ عيد المرعي – أبو آمن
عميد العمل الخيري لفلسطينيي لبنان
اليوم يفقد العالم الانساني أحد أهمّ ركائزه! الشيخ أبو آمن… رجل الإبتسامة والتفاؤل، رجل المواقف والعطاء… رجل الطيبة والنقاء، عاشق القضية الفلسطينية.. سفير الانسانية في مخيمات اللجوء…
لمن لا يعرفه.. اسألوا الايتام والأرامل عنه… هم أكثر من يحزن على فراقه!!
كانت الإبتسامة لا تفارق وجهه و كان خدوماً للجميع وله مواقف مشرفه مع البعيد قبل القريب.. رحمك الله أيها الراحل الباسم.. سنفتقدك!
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=132380
